الأربعاء 9 سبتمبر 2026 07:55 مـ
الجارديان المصرية

رئيس مجلس الإدارة ورئيس التحرير عبد النبى عبد الستار

مقالات

حكايات مصيرية

الكاتب الصحفي الحسيني عبدالله يكتب : الصين تعيد ترتيب قدواتها الوطنية

الكاتب الصحفي الكبير الحسيني عبدالله
الكاتب الصحفي الكبير الحسيني عبدالله

​تخوض الدول سباقها نحو المستقبل بأسلحة شتى، غير أن السلاح الأكثر حسماً ينبع دوماً من عقول علمائها وباحثيها. إن النهضة الحقيقية للأمم لا تُبنى على صخب الترفيه أو وضاءة الأضواء الفائتة، بل تُصاغ في أروقة المعامل، وبين صفحات الكتب، وفي جوهر الاكتشافات التي تقود البشرية إلى الأمام. ومن هذا المنظر، أدركت المجتمعات المتقدمة أن الدولة التي تطمح لصدارة العالم يجب أن تبدأ أولاً بإعادة تعريف "القدوة" لشبابها ونشئها.
​وفي خطوة لافتة تعكس هذا التوجه الاستراتيجي، شهدت المدن الصينية تحولاً بصرياً وثقافياً حاداً؛ حيث أقدمت السلطات المحلية والمؤسسات الثقافية على إزالة صور مشاهير الفن والرياضة والمؤثرين من الشاشات العملاقة في الشوارع، ولوحات الإعلانات التجارية في الميادين العامة، ومحطات المترو، واستبدالها بصور قامات علمية ورواد التكنولوجيا والطب والفيزياء.
​تراجع أضواء النجومية أمام وقار المعرفة
​لم تكن هذه الخطوة مجرد تعديل شكلي في ديكور المدن، بل جاءت ضمن سياسة حكومية واضحة تهدف إلى القضاء على ما يُعرف بـ "ثقافة التقديس الأعمى للمشاهير" (Fan Culture) والتي استنزفت عقول وأموال قطاع عريض من الشباب.
​صدارة العلماء: تزينت الميادين الكبرى بوجوه شخصيات بارزة، مثل "يوان لونغبينغ" الملقب بأبي الأرز الهجين الذي أنقذ ملايين البشر من المجاعة، و"تو يويو" الحاصلة على نوبل في الطب لتطويرها علاجاً للملاريا، إلى جانب مهندسي مهام الفضاء ورؤساء مشاريع الذكاء الاصطناعي.
​رسائل تعليمية: لم تقتصر اللوحات على إبراز وجوه العلماء فقط، بل صُممت لتعرض موجزاً لإنجازاتهم الوطنية والإنسانية، والأقوال المأثورة التي تحث على البحث والابتكار والانضباط العملي.
​إعادة بناء الوعي الجمعي للنشء
​تسعى الصين من خلال هذه المبادرة البصرية إلى توجيه بوصلة طموح الجيل الجديد. فبدلاً من أن يطمح الطفل إلى أن يكون مكرراً لنجوم وسائل التواصل الاجتماعي أو الشاشات، أصبحت مشاهده اليومية تغرس في وجدانه قيمة العلم والعمل الجاد.
​تؤكد هذه التجربة أن بناء المستقبل يبدأ من صياغة رموزه في الفضاء العام؛ فالدول التي تُعلي من شأن علمائها على جدرانها وفي ميدانها، هي ذاتها التي تضمن لنفسها مقعداً في صدارة المشهد العالمي.

حكايات مصيرية الحسيني عبدالله الجارديان المصريه الصين تعيد ترتيب قدواتها الوطنية