حكايات مصيرية
الكاتب الصحفي الحسيني عبدالله يكتب : أزمة الثقة في واشنطن: عندما يصطدم القرار الفردي بعقدة التاريخ
تُعلمنا تجارب التاريخ السياسي الحديث أن أشد المعارك خطورة ليست تلك التي تُخاض بالصواريخ والمسيرات في بحر عمان أو عند معابر مضيق هرمز، بل تلك التي تُدار أروقتها الشائكة تحت قبة "الكابيتول" وفي ضمير الشارع الأمريكي.
واليوم، ومع تصاعد شرارة المواجهة العسكرية والأمنية بين الولايات المتحدة وإيران، تقف واشنطن من جديد أمام مشهد مكرر يعيد إلى الأذهان أزمات إستراتيجية سابقة؛ حيث تبدو الفجوة آخذة في الاتساع بين بيت أبيض يتخذ قرارات استثنائية منفردة، وشعب يرفض الانزلاق نحو مغامرات عسكرية بلا أفق معلوم.
البعد التاريخي: شبح "الحروب الأبدية" والأخطاء المكررة
لا يمكن فهم حالة الرفض الشعبي الراهنة لتصعيد الرئيس دونالد ترامب ضد إيران بعيداً عن "عقدة التاريخ"؛ فالذاكرة الجمعية للمواطن الأمريكي لا تزال مثقلة بتركات عقدين من الزمان خاضت فيهما البلاد حروباً مفتوحة تحت شعارات ومبررات استباقية، لتنتهي بنزيف بشري واقتصادي هائل ودون تحقيق استقرار ملموس.
إن خوف الناخب الأمريكي اليوم من "الحروب الأبدية" ليس مجرد موقف عابر، بل هو درس مستفاد من استنزاف الموارد في صراعات ممتدة. ومن هنا تجد الإدارة الحالية نفسها أمام تناقض صارخ بين الشعار الانتخابي المرفوع "أمريكا أولاً" الداعي للانسحاب من النزاعات الخارجية والتفرغ لبناء الداخل، وبين الانخراط الميداني المتزايد في مواجهة كبرى بالشرق الأوسط.
البعد السياسي: انكسار التوافق وتهميش المؤسسات
على الصعيد السياسي، تكمن أزمة الثقة في غياب "التوافق المؤسسي" الذي طالما شكّل الركيزة الأساسية لشرعية السياسات الخارجية الأمريكية في أوقات الأزمات.
انقسام الكابيتول وصراع الصلاحيات: يمثل تحرك مجلس النواب وتمريره المتكرر لقرار "صلاحيات الحرب" (War Powers Resolution) بأغلبية تجاوزت الحزبية التقليدية رسالة سياسية شديدة اللهجة. فالدستور الأمريكي في مادته الأولى منح الكونغرس حصرياً سلطة إعلان الحرب، وتجاوز هذه القاعدة يكرس نهج "القرار الفردي" ويضعف شرعية التحركات الميدانية.
شرخ داخل المعسكر الجمهوري: إن انضمام نواب جمهوريين إلى المعسكر المعارض لمسار الحرب يعكس حجم القلق الداخلي من انفراد السلطة التنفيذية برسم معالم المواجهة دون تشاور شفاف مع المؤسسات التشريعية والاستخباراتية.
الفاتورة الاقتصادية: عندما يمتد التوتر إلى القوت اليومي
تزداد أزمة الثقة تعقيداً عندما تتحول الأرقام العسكرية إلى أعباء ملموسة في حياة المواطن. فمع تجاوز التكلفة المباشرة للعمليات حاجز 38 مليار دولار (مع إنفاق شهري متصاعد)، واضطراب خطوط الملاحة الذي رفع أقساط التأمين البحري بنسبة 300% وأسهم في زيادة التضخم بنسبة 0.5%؛ يدرك الشارع أن ضريبة هذا التصعيد تُقتطع مباشرة من جيبه وتنعكس على مستويات المعيشة وأسعار الطاقة.
درس التاريخ الذي لا يُنسى
إن القوة العسكرية الغاشمة قد تتمكن من توجيه ضربات أو فرض عقوبات، لكنها لا تمنح شرعية سياسية طويلة الأجل ما لم تكن مستندة إلى رؤية استراتيجية واضحة وتوافق وطني عريض.
لقد أثبتت حكايات التاريخ المصيرية أن خطورة القرار الفردي لا تقتصر على نتائجه الميدانية فحسب، بل تمتد لتنخر في جسد الثقة بين الحاكم والمواطن. وما لم تُعد الإدارة الأمريكية حساباتها وتستمع لصوت المشرعين والشارع، فإن أزمة الثقة الحالية ستظل العقبة الأكبر التي تطوق هذه السياسات وتكبلها داخل واشنطن قبل أن تحقق أهدافها خارجها.












زوج يشعل النار في زوجته بقرية ميت الخولي بدمياط
اليوم.. استئناف سيدتين على حكم حبسهما في ممارسة الأعمال المنافية للآداب بمدينة...
إخلاء سبيل فتاة البيرة بكفالة على خلفية التعدي على سائق...
وفاة شقيقين في حادث تصادم بالفيوم والفرح تحوّل إلى مأتم
أسعار الذهب اليوم الجمعة 18 سبتمبر 2026.. وعيار 21 بـ6340 جنيهًا
سعر الذهب اليوم في مصر الاثنين 14 سبتمبر 2026.. عيار 21 يسجل...
سعر الدولار اليوم الاثنين 14 سبتمبر 2026 فى مصر
أسعار العملات الأجنبية اليوم الجمعة فى مواجهة الجنيه المصري