الجمعة 18 سبتمبر 2026 07:51 مـ
الجارديان المصرية

رئيس مجلس الإدارة ورئيس التحرير عبد النبى عبد الستار

مقالات

جمال المتولى جمعة يكتب: أثرياء الساحل .. وفقراء الوادى من يقطف ثمار التنمية ؟

الكاتب الكبير جمال المتولى جمعة
الكاتب الكبير جمال المتولى جمعة

فى كل صيف , تتجه الانظار الى الساحل الشمالى , حيث المنتجعات الفاخرة واليخوت والسيارات الفارهة والحفلات التى تتصدر مواقع التواصل الاجتماعى وفى المقابل يعيش ملايين المواطنين فى قرى ومدن الوادى وهم يواجهون تحديات توفير الإحتياجات الأساسية فى ظل إرتفاع المعيشة وضغوط الحياة اليومية
المشكلة ليست فى وجود الأغنياء فالثروة المشروعة حق يكفله الدستور وتحترمه الآديان , كما إن الاستثمار والسياحة يمثلان ركيزة مهمة للإقتصاد الوطنى لكن الخطر الحقيقى , يظهر عندما تتسع الفجوة بين من يملك الكثير ومن يعجز عن توفير أبسط متطلبات الحياة وعندما يشعر المواطن بإن ثمار التنمية لا تصل اليه
إن أى مجتمع لا يقاس فقط بحجم الأبراج الشاهقة أو المنتجعات الفاخرة وإنما يقاس بقدرته على توفير حياة كريمة لكل مواطنيه وبقوة طبقته المتوسطة وبمدى تراجع معدلات الفقر وتوافر فرص العمل وتحسن الخدمات الآساسية فى التعليم والصحة والإسكان
ولا يمكن أن يتحقق الاستقرار الاقتصادى والاجتماعى إذا اتسعت الفوارق الطبقية الى الحد الذى يولد الإحباط ويضعف الإحساس بالعدالة , فالعدالة الإجتماعية ليست شعارا بل هى سياسة تقوم على توزيع عادل لفرص التنمية وتمكين المواطنين من العمل والإنتاج وتوفير شبكات حماية للفئات الآولى بالرعاية
إن مصر فى حاجة الى اقتصاد قوى لكن القوة الحقيقية للاقتصاد لا تكتمل الإ عندما يشعر بها المواطن البسيط فى دخله وفاتورة معيشته ومستوى الخدمات التى يحصل عليها فالتنمية لا ينبغى أن تكون حكرا في مناطق بعينها أو فئات محدودة بل يجب أن تمتد أثارها الى كل قرية ومدينة والى كل بيت مصرى
إن اتساع الفجوة بين اثرياء الساحل الشمالى وفقراء الوادى ليس مجرد مشهد يلفت الأنظار بل هو جرس إنذار يستوجب تعزيز العدالة الإجتماعية ودعم الطبقة المتوسطة وتوجيه ثمار النمو الإقتصادى الى جميع المواطنين حتى تبقى التنمية عاملا للوحدة والاستقرار لاسببا لإتساع الفوارق والانقسام المجتمعى
إن قوة الدولة لا تقاس بعدد المنتجعات الفاخرة ولا بحجم الإنفاق الإستهلاكى وإنما بقدرتها على تحقيق العدالة الإجتماعية وتقليص الفجوة بين الطبقات وضمان أن تصل ثمار التنمية الى كل مواطن فالمجتمع الذى يشعر جميع ابنائه بإن لهم نصيبا عادلا من التنمية هو مجتمع أكثر استقرارا وتماسكا أما إذا أتسعت الفوارق بين الثراء الفاحش والفقر المدقع فإن ذلك يفرض على صناع القرار مراجعة السياسات الاقتصادية والإجتماعية حتى تظل التنمية مشروعا لكل المصريون لا أمتيازا لفئة دون أخرى .

#جمال المتولى جمعة
المحامى - مدير أحد البنوك الوطنية بالمحلة الكبرى سابقا

جمال المتولى جمعة مقالات جمال المتولى جمعة أثرياء الساحل .. وفقراء الوادى من يقطف ثمار التنمية ؟ الجارديان المصريه