الأحد 20 سبتمبر 2026 08:11 مـ
الجارديان المصرية

رئيس مجلس الإدارة ورئيس التحرير عبد النبى عبد الستار

مقالات

الباحث احمد سعد يكتب : ” حين تصبح الثقافة معيارا للجمال ”

الباحث احمد سعد
الباحث احمد سعد

موضوع مهم يساعدنا على فهم سبب اختلاف الناس في آرائهم حول الفن.

فكثيرًا ما نقف أمام لوحة فنية أو عمل إبداعي فنجد شخصًا يراه رائعًا ومؤثرًا، بينما يراه آخر عاديًا أو غير مفهوم.

هذا الاختلاف لا يعني أن أحدهما على صواب والآخر على خطأ، بل يعني أن لكل إنسان خلفية ثقافية تؤثر على نظرته إلى الجمال.

فالثقافة هي كل ما يتعلمه الإنسان من مجتمعه، من عادات وتقاليد ودين ولغة وأفكار، وهي التي تشكل ذوقه وطريقة تفكيره.

عندما ينشأ الإنسان في بيئة معينة، فإنه يعتاد على أشكال وألوان وأنماط محددة، فيراها جميلة لأنها مألوفة لديه.

فالطفل الذي يكبر في مجتمع يهتم بالزخارف والألوان القوية سيكبر وهو يرى في هذه العناصر جمالًا طبيعيًا.

أما من ينشأ في بيئة تميل إلى البساطة والألوان الهادئة، فقد يرى أن الجمال يكمن في الهدوء والتنظيم وقلة التفاصيل.

وهكذا تتكون داخل كل فرد صورة خاصة عن معنى الجمال، وهذه الصورة مرتبطة بثقافته منذ الصغر.

التاريخ أيضًا يلعب دورًا مهمًا في تشكيل رؤية الجمال ، ففي بعض الفترات التاريخية كان الجمال مرتبطًا بالقوة والعظمة، لذلك كانت الأعمال الفنية تركز على تصوير الأبطال والملوك في أوضاع تدل على الهيبة.

وفي فترات أخرى أصبح الجمال مرتبطًا بالمشاعر الإنسانية والبساطة والحياة اليومية، فبدأ الفنانون يرسمون الناس العاديين والطبيعة من حولهم.

هذا التغير لم يحدث صدفة، بل كان نتيجة لتغير أفكار المجتمع وثقافته عبر الزمن.

الدين كذلك يؤثر في نظرة الناس إلى الجمال في الفن. ففي بعض الثقافات، يفضل الفن الذي يعبر عن الروحانيات والرموز الدينية، بينما في ثقافات أخرى يركز الفن على الإنسان والطبيعة والحياة اليومية.

لذلك نجد أن شكل العمل الفني وطريقته ومعانيه تختلف من مجتمع إلى آخر.

فالفنان غالبًا ما يعبر عن القيم التي يؤمن بها مجتمعه، حتى لو لم يقصد ذلك بشكل مباشر.

كما تؤثر اللغة والعادات اليومية في فهم العمل الفني ، فبعض الرموز أو الإشارات داخل اللوحة قد تكون واضحة جدًا لبناء ثقافة معينة، لكنها تبدو غامضة لأشخاص من ثقافة مختلفة.

اللون الأبيض مثلًا قد يرمز إلى الفرح في مجتمع ما، بينما يدل على الحزن في مجتمع آخر.

لذلك فإن تفسير الجمال لا يكون واحدًا عند الجميع، بل يتغير حسب الخلفية الثقافية لكل شخص.

في العصر الحديث، أصبح العالم أكثر انفتاحًا، وأصبح الناس يشاهدون فنونًا من ثقافات متعددة عبر الإنترنت ووسائل الإعلام.

هذا الانفتاح ساعد على توسيع مفهوم الجمال، فلم يعد محصورًا في شكل واحد أو أسلوب واحد ، ومع ذلك، تظل الثقافة الأصلية لكل إنسان حاضرة في داخله، وتؤثر على ذوقه واختياراته حتى لو لم يشعر بذلك.

يمكن القول إن الجمال في الأعمال الفنية ليس مجرد شكل جميل نراه بأعيننا، بل هو إحساس نفهمه بعقولنا وقلوبنا من خلال ثقافتنا وتجاربنا.

الثقافة هي التي تعلمنا كيف ننظر إلى الفن وكيف نفسره.
وكلما تعرفنا على ثقافات مختلفة، أصبحنا أكثر قدرة على فهم أشكال متعددة من الجمال وتقديرها.

لذلك فإن فهم تأثير الثقافة على الفن يساعدنا على احترام اختلاف الأذواق، ويجعلنا نرى أن الجمال واسع ومتعدد، وليس له شكل واحد فقط.

احمد سعد ” حين تصبح الثقافة معيارا للجمال ” الجارديان المصريه