د. مصطفى يونس احمد يكتب: فخ الكاميرات فى عالمى الحيوان والبشر اللقطة والفيديو بين السلب والإيجاب والقانون
تشير عبارة "فخ الكاميرا" أو"مصيدة الكاميرات" إلى مصطلح تقني وبيئى شهير يطلق على نظام التصوير التلقائي الذى يستخدم لمراقبة الحياة البرية والحيوانات النادرة ، والذى يعمل بالاستشعار التلقائي ، عن طريق تثبيت كاميرات مزودة بمستشعرات حركة أو مستشعرات حرارية بالأشعة تحت الحمراء (PIR) على شجرة أو صخرة في الغابات أو الصحاري لإلتقاط صورة أو تسجيل فيديو بمجرد مرور أي كائن حي (حيوان أو إنسان) أمام نطاق المستشعر ، معتمدة فى ذلك على الأشعة تحت الحمراء غير المرئية (No-Glow) لإضاءة المكان ليلاً وتصوير الحيوانات بوضوح دون إخافتها أو إزعاجها.
ويستخدم هذا النظام لدراسة ورصد الحيوانات الخجولة والنادرة أو المهددة بالانقراض والتي تختبئ من البشر (مثل النمور البرية، والفهود، والدببة) ، وكذلك لإجراء الإحصاءات البيئة ، وتقدير حجم التجمعات السكانية للأنواع وتتبع سلوكها الطبيعي دون تدخل بشري ، وأيضاً مكافحة الصيد الجائر، ومراقبة المحميات الطبيعية وحمايتها من المتسللين والصيادين غير القانونيين.
وعلى ما تقدم فإن "فخ الكاميرا " الذى يتعامل ويسجل "خفية " سلوك الحيوانات ، يوصلنا إلى الكثير والكثير من الحقائق والأسرار حول ذلك السلوك ، ونستطيع من خلاله معرفة (عادتها – نظامها الغذائى – تكاثرها – طرائق معيشتها ... الخ) ، ولولا هذا "الفخ" والإخفاء للكاميرات لما استطعنا الوصول لشيئ من هذا ولأخذ الحيوان احتياطاته بالهروب أو الهجوم أو أى شكل آخر .
اما البشر المدركون المتعلمون الذين غزوا الفضاء وصنعوا كل شيئ بما فيه الكاميرات ، فإنهم ومع ثورة التكنولوجيا الحديثة ، يقعون فى فخ تلك الكاميرات بأشكال وطرق أخرى ؛ ذلك أن المتابع للأحداث بمصرنا الحبيبة يجد استشراء فوضى التصوير ، وانتشار الصور والفيديوهات للكثير من الأحداث والمواقف مثل :المشاكل والخلافات الزوجية ونشرها على مواقع التواصل الأجتماعى وغيرها من المواقع ، فضلاً عن تصوير الأحداث بالشوارع والأسواق والميادين العامة وسرادقات العزاء ووسائل المواصلات ، وكذلك تصوير الــزيارات الــميدانية للـمسئولين .... وغيرها .
لكن ذلك الاستشراء والكم الهائل والمتلاحق من الفيديوهات والصور لأحداث هنا وهناك يؤثر بشكل عميق على المجتمع ، ويتأرجح أثره بين الإيجابيات التوعوية والسلبيات القانونية والأخلاقية مما يعد فخاً كبيراً لمن يصور، وكذلك لمن يتم تصويره ؛ فمن الإيجابيات مثلاً إلى جانب التوعية والرقابة هناك "كشف التجاوزات" ؛ إذ يساهم التصوير في توثيق المخالفات المرورية، والسرقات، وحالات التحرش، أو الاعتداءات، مما يسهل على الجهات الأمنية الوصول للجناة، كذلك يعد "تعزيز الرقابة المجتمعية" أحد أبرز تلك الإيجابيات ؛ إذ أن شعور الأفراد بأنهم قد يكونون تحت عدسة الكاميرا في أي وقت يدفع الكثيرين للالتزام بالسلوكيات الإيجابية وتجنب التصرفات العشوائية أو المؤذية ، كما أن "نشر الوعي والمبادرات الإيجابية" – أيضاً – أحد تلك الإيجابيات ؛ إذ يستخدم التصوير أحياناً لتوثيق مواقف إنسانية مثل : مساعدة المحتاجين أو كبار السن، مما يحفز قيم التكافل والشهامة داخل المجتمع.
أما الآثار السلبية والتى تعد الفخ الحقيقى لذلك التصوير ولتلك الكاميرات فتتمثل بداية فى "الجانب الأخلاقي والنفسي " و"انتهاك الخصوصية" بتصوير الأشخاص دون علمهم أو موافقتهم مما يعد اعتداءً صارخاً على حريتهم الشخصية، وخصوصاً في لحظات الضعف والغضب،
كما أن من الآثار السلبية "التشهير والظلم المجتمعي" ؛ إذ أنه غالباً ما تنشر مقاطع الفيديو مجتزأة دون فهم السياق الكامل للموقف، مما يؤدي إلى إطلاق أحكام متسرعة وتدمير سمعة أشخاص قد يكونون مظلومين ، كما أن من تلك الآثار "تراجع النجدة والمساعدة" ؛ ففي كثير من الحوادث أو المشاجرات، يفضل المارة إخراج هواتفهم للتصوير بدلاً من التدخل لإنقاذ الضحية أو فض النزاع ، مما يضعف قيمة "الشهامة" ويزيد من سلبية المجتمع ، أخيراً تأتى محاولة "صناعة محتوى زائف" أو "مشاهد مفبركة " كأحد السلبيات والفخوخ لتلك الكاميرات، والتى يلجأ إليها البعض لحصد الاف المشاهدات والتفاعلات (مثلاً افتعال مواقف صادمة أو مستفزة في الشارع) مما ينشر قيماً هابطة ويشوه صورة المجتمع.
أما الأثر القانونى فهو أحد الإجراءات المهمة للتصدى لتلك الفوضى المستشرية وذلك التصوير "عمال على بطال " كما يقولون ؛ وقد تنبهت معظم دول العالم لذلك وجرمت تصوير الأشخاص في الأماكن العامة دون إذنهم ؛ خاصة إذا كان الهدف هو النشر أو الإساءة. وتندرج هذه الأفعال تحت عقوبات جرائم تقنية المعلومات ، وتشمل عقوباتها الغرامات المالية المغلظة والسجن فى بعض الأحيان .
وفى الختام اتمنى أن تساهم الحكومة والبرلمان بغرفتيه فى سن التشريعات اللازمة ، وكذلك أن يساهم الإعلام الحكومى والخاص فى ذلك ، للحد من سلبيات تلك الظاهرة المؤثرة على الفرد والمجتمع والتى فتكت بالكثير من الافراد والأسر الذين وقعوا ضحية ذلك الفخ السيئ .
حفظ الله مصر وشعبها وجيشها وقادتها من كل مكروه وسوء .












مصرع سيدة سقطت من أعلى عقار سكنى في التجمع
اليوم..أولى جلسات استئناف حكم إعدام متهم بخطف فتاة من ذوي الإعاقة
زوج يشعل النار في زوجته بقرية ميت الخولي بدمياط
اليوم.. استئناف سيدتين على حكم حبسهما في ممارسة الأعمال المنافية للآداب بمدينة...
أسعار الذهب اليوم الجمعة 18 سبتمبر 2026.. وعيار 21 بـ6340 جنيهًا
سعر الذهب اليوم في مصر الاثنين 14 سبتمبر 2026.. عيار 21 يسجل...
سعر الدولار اليوم الاثنين 14 سبتمبر 2026 فى مصر
أسعار العملات الأجنبية اليوم الجمعة فى مواجهة الجنيه المصري