الثلاثاء 22 سبتمبر 2026 09:51 مـ
الجارديان المصرية

رئيس مجلس الإدارة ورئيس التحرير عبد النبى عبد الستار

مقالات

زكريا سليمان يكتب: تأملات في آية من رسالة الله الخالدة (20)

الكاتب الكبير زكريا سليمان
الكاتب الكبير زكريا سليمان

قال رسول الله ﷺ "إن قامتِ السَّاعةُ وفي يدِ أحدِكم فسيلةٌ ، فإن استطاعَ أن لا تقومَ حتَّى يغرِسَها فليغرِسْها" عندما تحصى عدد كلمات ذلكم الحديث الشريف ، ستجد أنه يتكون من أربع عشرة كلمة فقط لا غير ، وبالرغم من ذلك الإيجاز إلا أنه يحتوى على كثير من المعاني التي تهمّ الناس في شئون حياتهم ، ويقتضى عدة تخصصات علمية ، ومجالات مختلفة ، وكأن كل كلمة من ذلكم الحديث النبوي الشريف شفرة تنبئ عن تخصص من تلكم التخصصات ، أو أكثر !
وحتى لا يكون ذلك الكلام جزافا ، أو تحيّزا ، أو دربا من التضخيم ، فسأشير إلى بعضها ، ونثبت بما لا يدع مجالا للشك صحة ذلك الادّعاء ، وبادئ ذي بدء ، أقول : أن الرسول ﷺ ذكر في ذلكم الحديث "يوم القيامة "ومعنى ذلك أنه ﷺ لم يتحدث عن الحقبة التاريخية المعاصرة التي نعيش فيها الآن ، ولم يتحدث ﷺ عن عصر قد مضى ، ولملم أذياله بلا رجعة ، بل تحدث ﷺ عن حقبة تاريخية لم تأت بعد ! بل أنها ستأتي في المستقبل ، ومعنى ذلك أنه ﷺ قد تحدث عن تخصص تاريخي فريد ، عجز عنه المؤرخون ، لأنهم لن يستطيعوا أن يؤرخوا
عن عصر لم يأت بعد ! بل يستطيعون بسهولة أن يؤرخوا عن العصور التي ولّت ، فهذه واحدة .أما التخصص الثاني الذى يمكن أن نستنبطه من ذلكم الحديث : وهو "علم الكواكب ، والنجوم ، والأجرام" حيث أن نجم "الشمس" مثلا يضئ للبشرية جمعاء دون وقود ، ولا كهرباء ! بل يضئ بقدرة من خلقه ، كما أنه لن يشرق من المكان الذى اعتاد الناس عليه ، وهو جهة الشرق ، بل أنه سيظهر من مكان لم يعتادوا عليه مطلقا ، وهو مكان غروبه ! شيء في منتهى الخوف ، والذعر ، والرعب ! وليس هذا فحسب ، بل أن ضوءه سيختفى نهائيا ، وتصبح الكرة الأرضية في ظلام دامس ! ليس لوجود عطل في "محركاته" وليس تكاسلا ، أو إهمالا منه ، بل لأن ذلك النجم ائتمر بأمر ربه ، وخالقه ، يقول تعالى "إذَا
ٱلشَّمۡسُ كُوِّرَت" "شيء مخيف ، ومرعب"
وكذلك سائر النجوم سينطفئ أضواؤها ، لقوله تعالى "فَإِذَا ٱلنُّجُومُ طُمِسَتۡ" ويقول
أيضا "وإِذَا ٱلنُّجُومُ ٱنكَدَرَت" أما الكواكب ستتساقط على ساكني كوكب الأرض ،وتأكيدا لذلك قوله تعالى "وَإِذَا ٱلۡكَوَاكِبُ ٱنتَثَرَت" وبذلك قد فاق رسولنا العظيمﷺ علما على علماء ذلك التخصص .
أما الثالثة : فقد اقتضى ذلكم الحديث النبوىّ الشريف تخصص "علم الأرض ،والزلازل" حيث أن في ذلك العصر سيحدث زلازل ضخمة لم يسبق لها مثيلا من قبل ، ولا نظيرا ، حتى أن زلزال ريختر لن يستطيع أن يقيس قوته ، ولا شدته ، وليس هذا فحسب ، بل أن مدته لن يكون ثوان معدودة كما هو معروف لدى الناس ، بل هي رجّة شديدة للغاية لم تحدث من قبل مطلقا ، يقول تعالى "إِذَا رُجَّتِ ٱلۡأَرۡضُ رَجّا "ويقول أيضا "إِذَا زُلۡزِلَتِ ٱلۡأَرۡضُ زِلۡزَالَهَا" بل أنها ستُخرج كل شيء بين أحشائها يقول تعالى "وَأَخۡرَجَتِ ٱلۡأَرۡضُ أَثۡقَالَهَا" وحينها سيتسائل
الناس فيما بينهم ، وهم في أشد الذعر ، والخوف ، ويقولون : ما الذى حدث للأرض ؟ ! يصوّر الله ذلك المشهد ، فيقول "وَقَالَ ٱلۡإِنسَٰنُ مَا لها" ؟ ! فلم يحدث للأرض عطب ، ولا خلل ، بل أنها ائتمرت لأمر ربها ، وخالقها .فتلكم تخصصات ثلاث ، والتي لم يستغرق حديثه ﷺ عن أربع عشرة كلمة ! فتلكم هي الشخصية المحمدية الفريدة ، فما أعظمها من شخصية ! وما أكثر علمه ﷺ بأوجز كلمات ! بينما عندما تستمع إلى محاضرة لأى أستاذ جامعي لمدة ساعتين ، ستجد أنه سيسهب من علمه الغزير لطلابه بلا شك ، لأنه ماهر في تخصصه الأكاديمي فقط، وبالتأكيد سيخرج طلابه بكم من المعلومات الكثيرة ، والعظيمة ، والتي لم يكن قد سمعوها من قبل .
وللحديث بقية .

زكريا سليمان تأملات في آية من رسالة الله الخالدة (20) الجارديان المصريه