السبت 26 سبتمبر 2026 08:15 صـ
الجارديان المصرية

رئيس مجلس الإدارة ورئيس التحرير عبد النبى عبد الستار

مقالات

الإعلامى الكبير محمد جراح يكتب: لماذا لا يحب الصحفيون إلا أنفسهم؟!

الإعلامى محمد جراح
الإعلامى محمد جراح

 مهنة الصحافة من المهن الجليلة في مصر كما هو حالها في غيرها من دول العالم، وقد عرفت مصر الصحافة منذ فترة بعيدة تعود إلى بدايات وجودها في غيرها من دول العالم، وإزاء كثرة أعداد كل من الصحف والعاملين فيها بدأ السعي نحو إنشاء أو تكوين كيان يرعى المهنة وأصحابها والعاملين فيها، وكانت أولى الإرهاصات قد جاءت في عام 1912م؛ حيث ولدت فكرة إنشاء أول نقابة تحت التأسيس، وقد تم ذلك بمبادرة من بعض أصحاب الصحف، وفي العشرينيات من القرن المنصرم تاسست أول رابطة صحفية كان همها رعاية العاملين في مهنة الصحافة؛ واستمر الحال على ذلك الوضع إلى أن شهد عام 1941م ميلاد أول نقابة شرعية مكتملة في عهد وزارة على ماهر.   
    وعلى الرغم من أن الصحافة الإذاعية الرسمية ولدت عام 1934م؛ فإن أمر انضمام العاملين في الصحافة الإذاعية لم يطرح لا في ذلك التاريخ ولا في بعده، ولم يفكر أحد في الأمر إلا في عام 1988م؛ عندما اقترح البعض تعديل قانون النقابة رقم 76 لعام 1970م؛ ليسمح التعديل المقترح بضم العاملين بإتحاد الإذاعة والتليفزيون من المذيعين والمحررين إلى النقابة باعتبار أن الصحافة مهنة واحدة مهما تعددت أشكالها سواء أكانت ورقية أو مسموعة أو مرئية؛ ولكن الاقتراح قوبل بالرفض الشديد من الجماعة الصحفية الورقية؛ وللأسف كان قانون النقابة في صف الرافضين للمقترح؛ إذ أن القانون المشار إليه يكفل العضوية لمن يمارس الصحافة الورقية فقط ودون غيرها. على أن ذلك لم يكن السبب الوحيد لرفض المقترح بل كانت هناك أسباب أخرى أيدها نص القانون ، وكان من بين أسباب الرفض:
خوف الجماعة الصحفية الورقية من الكثرة العددية للعاملين باتحاد الإذاعة والتليفزيون، وما يترتب على ذلك من كتلة تصويتية كبيرة قد تحسم منصب النقيب والشعب واللجان لصالحها في كل الانتخابات.  
 التخوف من التوغل الحكومي في شأن النقابة؛ باعتبار أن إتحاد الإذاعة والتليفزيون جهة تابعة للحكومة؛ وتحكمه لوائح وقوانين وروتين الحكومة. في وقت تجاهد فيه النقابة للمحافظة على استقلاليتها باعتبارها منبراً حراً للجماعة الصحفية.
    ومثلما ولدت الفكرة فقد ذهبت، ومات المقترح في مهده من جراء الرفض من جانب الصحفيين الذين تمترسوا فضيعوا برفضهم فرصة انضمام زملاء لهم إلى النقابة حتى يستقيم الأمر؛ وتصير نقابة حاضنة مثل غيرها من النقابات على مستوى العالم ترعى الشأن الصحفي كله؛ وفي مختلف أشكاله.
   وقد أثيرت في الأيام الأخيرة مسألة المواقع الصحفية الإلكترونية؛ وأحقية العاملين فيها في الانضمام إلى النقابة من خلال لجنة تشرف على المواقع؛ وتراجع شأنها؛ وما بين تحمس البعض لهذه الفكرة أو المقترح؛ إنبرى الورقيون فرفضوا المقترح من قبل أن يأخذ حقه من النقاش والدراسة، وقد لا أجد تفسيراً مقبولاً ومنطقياً لذلك الرفض؛ لمذا ترفض أيها الصحفي الورقي؟؛ هل صار شأن النقابة حكراً عليكم؟، ففي الماضي حرمتم زملاءكم بالإذاعة والتليفزيون من نيل العضوية،  وظلوا بلا نقابة حتى عام 2017م الذي شهد ميلاد اللجنة التأسيسية لنقابة الإعلاميين التي لم تولد حتى الآن؛ وها أنتم تعاودون فترفضون زملاء لكم يعملون في المواقع الصحفية والإخبارية بحجج منها: الكثرة العددية، والخوف من تسلل أناس لم يخضعوا لأي دراسة أو تدريب، فتتساوى رؤوسهم برؤوس غيرهم من الورقيين!.  
    وفي الواقع فإن الوضع النقابي الصحفي في مصر يظل عجيباً، وقد يكون من المهم تعديل قانون النقابة من خلال فقهاء في القانون والصحافة والشأن النقابي بحيث تظل على استقلاليتها؛ ولا يسمح قانونها المعدل بأن تبسط أي جهة حكومية يدها عليها من قريب أوبعيد؛ لتكون هي المعنية بالشان الصحفي كله؛ فيكون متمتعا بعضويتها الصحفي الورقي والإذاعي والتليفزيوني وبالتالي الصحفي الإلكتروني بدلاً من هذا الشتات والتشتت النقابي.
  نقول بكل محبة: عدِّلوا واعدلوا أيها الورقيون؛ ولا تذهبوا برفضكم وتحزبكم بالنقابة إلى متحف التاريخ، فقد بات معروفاً أن الصحف المطبوعة تراجعت مبيعاتها في ظل التكنولوجيا؛ وكثرة المواقع الإخبارية؛ ومنها مواقع للصحف والمجلات الورقية التي تعملون بها؛ ونرجو في ظل النقاش ألا يتشبث الصحفيون الرافضون بآرائهم يحميهم نص القاون الذي وصف عضو النقابة بأنه العامل في الصحافة الورقية فقط، وجميعنا يعلم أن الصحافة الورقية تراجعت كثيراً؛ وأن صحفكم التي تعملون بها لم تعد تطبع كما كان في السابق؛ وأن مبيعات الصحف المطبوعة قد تراجعت كثيراً وهو أمر تفسره ظاهرة اختفاء باعة الصحف الذين كانوا من كثرتهم يفترشون الأرصفة؛ وينتشرون في وسائل المواصلات!.
    نصيحة للصحفيين الورقيين، انفتحوا على الدنيا؛ واخلعوا ثياب الرفض؛ وعدلوا القانون بما يحافظ على مكتسباتكم؛ ويضم شركائكم في أمانة الكلمة، وأعتقد أن تاريخ النقابة الناصع باعتبارها قلعة الحريات لن يضيع أو تضيعه أي عضويات جديدة؛ نعم من حقكم الخوف على النقابة ومكتسباتها، ولكن ليس من حقكم الحجر والرفض، اجمعوا حروف الكلمة إلى نقابتكم لتظل كلمة حق قوية بدلاً من تلك الفرقة التي تضعفها ولا تقويها.
     

محمد جراح مقالات محمد جراح لماذا لا يحب الصحفيون إلا أنفسهم؟! الجارديان المصريه ⇧