الكاتب الصحفي الحسيني عبد الله يكتب : (حكايات مصيرية) ...رحيلٌ لم يطوِ الصفحة
في الثامن والعشرين من سبتمبر، لا تمر الذكرى كصفحة مطوية في كتاب التاريخ، بل تعود كوقفة تأمّل أمام تجربة استثنائية شكّلت ملامح الشرق الأوسط، وشغلت أفكار الشعوب التائقة للحرية والاستقلال. لم يكن رحيل الرئيس جمال عبد الناصر مجرد غياب لرجل دولة، بل كان لحظة مفصلية في حكاية أمة طالما صاغ هو بنفسه الكثير من فصولها الأكثر دراماتيكية وحسماً.
الزعيم الذي صاغ مفهوم "المصير المشترك"
لم تكن تجربة عبد الناصر مجرد مرحلة حكم، بل كانت مشروعاً فكرياً وسياسياً غيّر وجه المنطقة؛ بدءاً من صياغة مفهوم العدالة الاجتماعية داخل مصر عبر قوانين الإصلاح الزراعي ومجانية التعليم، وصولاً إلى تحويل مفهوم "القومية العربية" من مجرد شعار بلاغي إلى واقع سياسي يُحسب له ألف حساب في العواصم الكبرى.
لقد استطاع عبد الناصر أن يجعل من القاهرة القبلة الأولى لحركات التحرر الوطني في إفريقيا وآسيا وأمريكا اللاتينية، مؤكداً أن مصير الشعوب المقهورة واحد، وأن انتزاع السيادة الوطنية ليس خياراً، بل ضرورة حتمية للوجود.
دروس من حكايات الماضي لمواجهة تحديات الحاضر
تأتي ذكرى الرحيل اليوم والعالم العربي يمر بأزمات مركبة وتحولات جيوستراتيجية خطيرة، مما يفرض علينا إعادة قراءة هذه التجربة بعين التحليل العميق واستخلاص حكاياتها المصيرية:
سيادة القرار الوطني: أثبتت أحداث القرن العشرين وما تلاها أن مشروع الاستقلال الناصري كان يستند إلى قاعدة صلبة: أن امتلاك القرار السياسي لا يتجزأ، وأن الارتهان للخارج يحرم الأمم من استقلالها الفعلي.
البعد الإفريقي والعربي: كان عبد الناصر أول من أدرك أن عمق مصر الحيوي يتجاوز حدودها الجغرافية المباشرة؛ فكانت النظرة إلى إفريقيا ودول حوض النيل والوطن العربي كأبعاد لا تفريط فيها لحماية الأمن القومي.
بناء الذات والتنمية المستقلة: من السد العالي إلى إنشاء القاعدة الصناعية الوطنية، ظلت فكرة "الاعتماد على الذات" هي المحرك الأساسي لمواجهة الحصار والضغوط الاقتصادية، وهي حكاية تتجدد أهميتها اليوم وسط أزمات سلاسل الإمداد والضغوط الاقتصادية العالمية.
بين الأثر والذاكرة
رحل جمال عبد الناصر وظلت أفكاره ومشروعه مادة للجدل والنقاش الحي؛ يختلف حوله المؤرخون والسياسيون، لكنهم يتفقون جميعاً على أنه كان رقماً صعباً في معادلة التاريخ الحديث، وقائداً عاش لمشروعه، ومات وهو يحاول رأب الصدع العربي في لحظة تاريخية فارقة.
إن إحياء ذكرى رحيل عبد الناصر ليس غرقاً في النستولوجيا (الحنين إلى الماضي) أو استدعاءً لزمن مضى، بل هو محاولة لاستلهام روح الإرادة الوطنية، والتأكيد على أن الشعوب التي تمتلك الوعي بمصيرها قادرة دوماً على تجاوز النكسات وصناعة مستقبلها بأيديها.












لـ27 أكتوبر.. تأجيل نظر دعوى زينة ضد أحمد عز بشأن متجمد أجر...
شاب يقتل مسنة ويشعل النار في مسكنها ويقفز من الشقة بمصر القديمة
مصرع سيدة سقطت من أعلى عقار سكنى في التجمع
اليوم..أولى جلسات استئناف حكم إعدام متهم بخطف فتاة من ذوي الإعاقة
أسعار الذهب اليوم الجمعة 18 سبتمبر 2026.. وعيار 21 بـ6340 جنيهًا
سعر الذهب اليوم في مصر الاثنين 14 سبتمبر 2026.. عيار 21 يسجل...
سعر الدولار اليوم الاثنين 14 سبتمبر 2026 فى مصر
أسعار العملات الأجنبية اليوم الجمعة فى مواجهة الجنيه المصري