الأحد 4 أكتوبر 2026 11:46 مـ
الجارديان المصرية

رئيس مجلس الإدارة ورئيس التحرير عبد النبى عبد الستار

مقالات

د. رنيا حمدي احمد تكتب: 53 عاما من العبور العظيم الى صناعة المستقبل

د. رنيا حمدي احمد
د. رنيا حمدي احمد

 يظل السادس من اكتوبر لعام 1973 واحدا من الايام الفارقه في التاريخ المصري والعربي كثيره وفتحت فيه افاق لمستقبل مشرق كان عبور قناه السويس لحظه عسكرية وسياسية شديده الاهميه فالقوات المصريه الباسله لم تعبر حاجزا مائيا فقط وانما عبرت حاجزا نفسيا ايضا فلقد اثبتت ان التفوق الحقيقي يعتمد على التخطيط والإعداد والمفاجأة مما ادى الى تغيير موازين القوة، كان العبور العظيم في حد ذاته ثمره لعمل طويل ومعقد فقد نجحت القوات المصرية في عبور قناه السويس واقامه رؤوس كباري على الضفه الشرقيه وتجاوزت واحدا من ابرز التحديات العسكريه في ذلك الوقت لتتحول مفاجاه السادس من اكتوبر الى نقطه التحول في مسار الصراع ولم يكن الانتصار مقتصرا على النتائج الميدانية المباشره بل امتد الى استعاده الثقه بالنفس واعاده الاعتبار لفكره ان التفوق العسكري لا يمكن ان يلغي اراده الشعوب وقدرتها على التخطيط والصمود ونجد سيناء الحبيبه التي كانت مسرحا للعمليات العسكرية اصبحت بعد استعاده السياده عليها جزءا اساسيا من رؤية التنمية المصرية وهذا هو المعنى الأعمق للانتصار ان تتحول الارض التي دفع المصريون ثمنا غاليا لاستعادتها الى ارض للحياه والعمل والانتاج فالامن والتنميه وجهان لعمله واحده فالقوى الوطنيه في القرن الحادي والعشرين لم تعد تقاس بحجم الترسانة العسكرية فقط، وانما ايضا بقدره الدوله على بناء اقتصاد قوي وتعليم حديث وبنيه اساسيه متطوره وقدرات تكنولوجيه ومؤسسات قادره على التعامل مع الازمات بعد 53عاما لا تزال صوره العلم المصري وهو يرتفع على الضفه الشرقيه للقناه قادره على اختصار الكثير من المعاني انها صوره وطن رفض ان يقبل الهزيمه باعتبارها قدرا نهائيا لكن التاريخ لا يمنح الامم الانتصارات مجانيه الى الابد فكل جيل امامه معركته الخاصه فجيل اكتوبر كانت معركته استعاده الارض والحفاظ عليها اما جيل اليوم فمعركته الحفاظ على الدوله وتعزيز الاقتصاد وبناء الانسان وامتلاك ادوات العلم والتكنولوجيا وحمايه الامن القومي وصناعه مكانه تليق بمصر في عالم شديد التغير وهكذا يصبح اكتوبر اكثر من ذكرى فيصبح منهجا في التفكير من ذاكره الانتصار الى صناعه المستقبل فالاوطان لا تعيش على امجاد الماضي وحدها وانما تجعل من امجادها طاقه لبناء الغد.

د. رنيا حمدي احمد 53 عاما من العبور العظيم الى صناعة المستقبل الجارديان المصريه ⇧