الكاتب الصحفي الحسيني عبدالله يكتب : (حكايات مصيرية)... أعاد صياغة التاريخ
تحلّ اليوم الذكرى الثالثة والخمسون لنصر السادس من أكتوبر المجيد (العاشر من رمضان 1393 هـ)، تلك الملحمة العسكرية والتاريخية التي لم تكن مجرد معركة بين جيشين، بل كانت تحولًا استراتيجيًا غيّر موازين القوى في الشرق الأوسط، وصاغ مفهومًا جديدًا للإرادة الوطنية والسيطرة الميدانية.
صدمة المفاجأة: عبور الساتر وإسقاط النظريات العسكرية
في تمام الساعة الثانية ظهرًا من يوم السادس من أكتوبر عام 1973، انطلقت صيحة "الله أكبر" لتشق صمت الجبهة على طول قناة السويس. وبضربة جوية مركزة شاركت فيها نحو 220 طائرة حرب، بالتزامن مع تمهيد مدفعي كاسح أطلق أكثر من 2000 قطعة مدفعية، نجحت القوات المسلحة المصرية في إرباك حسابات القيادة الإسرائيلية وحلفائها.
ولم تقتصر المعجزة على التمهيد الناري، بل تتجلى في قهر "خط بارليف" الحصين، وهو المانع الترابي الهائل الذي وصل ارتفاعه في بعض النقاط إلى 20 متراً بزاوية ميل حادة. وبفكر عسكري استثنائي، استُخدمت خراطيم المياه بضغط عالٍ لجرف الساتر الترابي وفتح 60 ثغرة فيه خلال ساعات معدودة، مما مكن القوات من إنشاء الكباري وحشود الجسور ليعبر أكثر من 100 ألف جندي مصري إلى الضفة الشرقية لقناة السويس.
عبقرية التخطيط وتنسيق الجبهات
إن ما جعل نصر أكتوبر يستقر في أنصع صفحات التاريخ العسكري هو سيمفونية التخطيط المحكم والتكامل الميداني:
خطة الخداع الاستراتيجي: استطاعت القيادة السياسية والعسكرية إخفاء نية الحرب حتى اللحظات الأخيرة عبر تحركات تمويهية، وتسريب أنباء عن تسريح دفعات من المجندين، مما شلّ حركة الاستخبارات المعادية.
شبكة الدفاع الجوي: لعب حائط الصواريخ دورًا حاسمًا في حياد سلاح الطيران المعادي، وفرض مظلة حماية جوية أمنت تقدم القوات الأرضية داخل عمق سيناء.
التضامن العربي والتلاحم الشعبي: شهدت الحرب تنسيقًا عسكريًا وثيقًا على الجبهتين المصرية والسورية، مدعومًا بقرار عربي تاريخي بحظر تصدير النفط للضغط السياسي، إلى جانب تلاحم الجبهة الداخلية المصرية التي صمدت في وجه التحديات الاقتصادية والاجتماعية لتدعم المجهود الحربي بكل طاقاتها.
أبعاد النصر: من الميدان إلى طاولة المفاوضات
لم تكن حرب أكتوبر نهاية المطاف، بل كانت المحرك الأساسي الذي فرض السلام من موقع القوة. فقد مهدت المعركة الطريق لمفاوضات استعادة كامل الأراضي المصرية، والتي توجت برفع العلم المصري على أرض سيناء، ثم استعادة "طابا" عبر التحكيم الدولي، لتثبت مصر أن الحرب والسلام وجهان لعملة صون السيادة الوطنية.
دروس مستفادة لأجيال الحاضر والمستقبل
مع مرور 53 عامًا على هذا الإنجاز الخالد، تتجاوز الذكرى حدود الاحتفال بالماضي لتصبح منارة تُستلهم منها العبر:
التخطيط العلمي والعقيدة الصلبة: أثبت النصر أن العلم والتكتيك والتجهيز المحكم هم السلاح الحقيقي لمواجهة أي تفوق عسكري ظاهري.
معركة البناء والتنمية: إن الروح التي عبرت المانع المائي عام 1973 هي ذاتها الروح المطلوبة اليوم لمواجهة التحديات الاقتصادية، وبناء المشروعات القومية، وحماية أمن مصر القومي في ظل تحولات إقليمية معقدة.
وحدة الصف الوطني: يتأكد مع كل عام أن تلاحم الشعب مع مؤسساته الوطنية والقوات المسلحة هو حائط الصد الأول والأهم ضد أي مخططات تستهدف استقرار الدولة.
سيظل السادس من أكتوبر رمزًا للشرف والشموخ، يذكرنا دائمًا بتضحيات الشهداء والأبطال الذين خاضوا هذه الملحمة لتبقى الرؤوس مرفوعة والأرض مصونة. تحية إجلال لكل روح طاهرة روت أرض سيناء، ولكل يد تسعى اليوم لبناء هذا الوطن وحمايته.












لـ27 أكتوبر.. تأجيل نظر دعوى زينة ضد أحمد عز بشأن متجمد أجر...
شاب يقتل مسنة ويشعل النار في مسكنها ويقفز من الشقة بمصر القديمة
مصرع سيدة سقطت من أعلى عقار سكنى في التجمع
اليوم..أولى جلسات استئناف حكم إعدام متهم بخطف فتاة من ذوي الإعاقة
أسعار الذهب اليوم الجمعة 18 سبتمبر 2026.. وعيار 21 بـ6340 جنيهًا
سعر الذهب اليوم في مصر الاثنين 14 سبتمبر 2026.. عيار 21 يسجل...
سعر الدولار اليوم الاثنين 14 سبتمبر 2026 فى مصر
أسعار العملات الأجنبية اليوم الجمعة فى مواجهة الجنيه المصري