محمد عبدالله القاضي يكتب: نواشز العصر.. معاول تَهْدِمُ الحِصْنَ مِنْ الدَّاخِلِ
أَشَدُّ الأَعْدَاءِ ضَرَاوَةً لَيْسَ ذَاكَ الَّذِي يُشْهِرُ سِلَاحَهُ فِي وَجْهِكَ جَهَاراً؛ بَلْ هُوَ ذَاكَ الَّذِي يَسْكُنُ بَيْنَ جُدْرَانِكَ، يَأْكُلُ مِنْ خُبْزِكَ، يَتَكَلَّمُ بِلِسَانِكَ، ثُمَّ يَغْرِسُ خَنْجَرَهُ فِي قَلْبِ بَيْتِكَ وَأَنْتَ تُصَفِّقُ لَهُ بَلَاهَةً بِاسْمِ "الحُرِّيَّةِ"!
إنَّ مَا يُسَمَّى "نَوَاشِزَ العَصْرِ" لَيْسَ مُجَرَّدَ وُجْهَةِ نَظَرٍ أَوْ نَشَازٍ فِكْرِيٍّ عَابِرٍ، بَلْ هُوَ جَرِيمَةٌ مُنَظَّمَةٌ وَمَشْرُوعٌ تَخْرِيبِيٌّ مَشْؤُومٌ يُدَارُ بِأَيْدٍ خَبِيثَةٍ لِهَدْمِ البِلَادِ وَالْبُيُوتِ مِنْ الدَّاخِلِ.. مَشْرُوعٌ يَتَكَاثَفُ فِيهِ غِلُّ أَعْدَاءِ الدِّينِ وَالْوَطَنِ وَالإِنْسَانِيَّةِ فِي آنٍ واحِدٍ.
لَمْ يَظْلِمِ الإِسْلَامُ المَرْأَةَ يَوْماً، بَلْ هُوَ الَّذِي انْتَشَلَهَا مِنْ ظُلُمَاتِ الوَأْدِ إِلَى أَوْجِ المَجْدِ، وَرَفَعَهَا مِنْ مَرْتَبَةِ "المَتَاعِ" إِلَى عَرْشِ "المَلِكَةِ المَصُونَةِ". فَقَدْ أَمَرَ رَبُّ العِزَّةِ فَقَالَ: ﴿وَعَاشِرُوهُنَّ بِالْمَعْرُوفِ﴾، وَوَصَّى النَّبِيُّ الكَرِيمُ ﷺ فَقَالَ: «اسْتَوْصُوا بِالنَّسَاءِ خَيْراً».. فَأَيُّ اضْطِهَادٍ يَدَّعُونَهُ يَا دُعَاةَ الزَّيْفِ؟
إِنَّهُمْ لَا يُرِيدُونَ "تَحْرِيرَ" المَرْأَةِ، بَلْ يَبْغُونَ "تَحْرِيرَهَا" مِنْ دِينِهَا، وَحَيَائِهَا، وَأَصَالَتِهَا! يُزَيِّنُونَ لَهَا الخُلْعَ مَعَ أَوَّلِ نَسَمَةِ خِلَافٍ، وَيَرْسُمُونَ لَهَا طَاعَةَ الزَّوْجِ عُبُودِيَّةً، وَالصَّبْرَ عَلَى لَأْوَاءِ البَيْتِ ذُلّاً، وَالحِجَابَ قَيْداً، وَالتَّبَرُّجَ حَضَارَةً! قَالَتِ الآيَةُ الحَكِيمَةُ: ﴿وَلَا تَبَرَّجْنَ تَبَرُّجَ الْجَاهِلِيَّةِ الْأُولَىٰ﴾، وَقَالَ أَبْلِيسُ وَأَبْنَاؤُهُ: "تَبَرَّجِي وَتَمَرَّدِي"! فَمَنْ ذَا الَّذِي نُصَدِّقُهُ؟ رَبَّ العِزَّةِ أمْ دُعَاةَ الشَّيْطَانِ؟
إِنَّ صَرْرَ الحِجَابِ وَالاحْتِشَامِ لَيْسَ انْتِكَاسَةً أَوْ تَخَلُّفاً، بَلْ هُوَ ذِرْوَةُ الرُّقِيِّ؛ إِنَّهُ سِتْرُ الجَوْهَرَةِ الثَّمِينَةِ كَيْ لَا تَعْبَثَ بِهَا الأَيَادِي المَلُوثَةُ. فالْبَيْتُ هُوَ نَوَاةُ الأُمَّةِ؛ إِنْ صَلَحَ صَلَحَتْ، وَإِنْ هَوَى هَوَتْ المَنَظُومَةُ كُلُّهَا.
تَأَمَّلُوا المَأْسَاةَ.. مَاذَا صَنَعَ هَؤُلَاءِ الرُّوَابِضَةُ بِمُجْتَمَعِنَا؟
رَفَعُوا نِسَبَ الطَّلَاقِ وَالخُلْعِ إِلَى أَرْقَامٍ مُرْعِبَةٍ تُدْمِي القُلُوبَ، وَجَعَلُوا الزَّوْجَةَ تَتَرَصَّدُ لِزَوْجِهَا فِي سَاحَاتِ المَحَاكِمِ بَدَلاً مِنْ أَنْ تَسْكُنَ إِلَيْهِ، بَثُّوا فِي عُرُوقِهَا أَنَّ النَّدِيَّةَ "بَطُولَةٌ"، وَالأَثَرَةَ "قُوَّةٌ"، وَأَنَّ خَرَابَ البَيْتِ "انْتِصَارٌ"!
وَالَنَتِيجَةُ؟ مَشَاهِدُ تَرَاجِيدِيَّةٌ تُبْكِي الحَجَرَ: بُيُوتٌ خَاوِيَةٌ، وَأَطْفَالٌ أَبْرِيَاءُ مُشَرَّدُونَ بَيْنَ أَرْوَقَةِ المَحَاكِمِ يَدْفَعُونَ ثَمَنَ نَزَوَاتٍ فِكْرِيَّةٍ مَسْمُومَةٍ، وَأُمٌّ مُطَلَّقَةٌ تائهَةٌ مَكْسُورَةٌ، ظَنَّتِ الحُرِّيَّةَ فِي هَدْمِ عُشِّهَا، لِتَكْتَشِفَ أَنَّهَا لَمْ تَكُنْ سِوَى أَدَاةٍ رَخِيصَةٍ فِي أَيْدِي تُجَّارِ القَضَايَا! المَرْأَةُ الَّتِي خُلِقَتْ لِتَبْنِيَ الحَيَاةَ، صَارَتْ بِتَحْرِيضِهِمْ تُهَدِّمُ سَقْفَهَا بِيَدَيْهَا.
مِنَ النَّاحِيَةِ النَّفْسِيَّةِ، خَلَقَ اللهُ المَرْأَةَ عَلَى فِطْرَةٍ تَمِيلُ إِلَى السَّكَنِ وَالسِّتْرِ وَالأَمَانِ، تَرْغَبُ فِي أَنْ تَكُونَ مَصُونَةً عَزِيزَةً لا مُتَاحَةً هَنِيئَةً لِكُلِّ عَابِرٍ. وَمَا يَفْعَلُهُ هَؤُلَاءِ هُوَ اغْتِصَابٌ بَشِعٌ لِهَذِهِ الفِطْرَةِ! يُوهِمُونَهَا أَنَّ السَّعَادَةَ فِي التَّبَرُّجِ وَالاعْتِدَاءِ عَلَى الضَّوَابِطِ، لِتَسْقُطَ بَعْدَهَا فِي بِئْرِ القَلَقِ وَالاكْتِئَابِ، مُمَزَّقَةً مِنَ الدَّاخِلِ، تَبْحَثُ عَنْ تَقْدِيرٍ زَائِفٍ وَ"أَعْجَبَنِي" رَخِيصَةٍ عَلَى شَاشَاتٍ افْتِرَاضِيَّةٍ، حِينَ خَسِرَتِ التَّقْدِيرَ الحَقِيقِيَّ وَالدَّفْءَ فِي مَمْلَكَتِهَا!
إِنَّ أَخْطَرَ الحُرُوبِ لَيْسَتْ الَّتِي تَدُورُ بِالرَّصَاصِ وَالدَّبَّابَاتِ، بَلْ تِلْكَ الَّتِي تَسْتَهْدِفُ كَسْرَ كِيَانِ الأُسْرَةِ. حِينَ تُرِيدُ تَدْمِيرَ أُمَّةٍ، اهْدِمْ أُسْرَتَهَا، وَإِذَا أَرَدْتَ هَدْمَ الأُسْرَةِ، أَفْسِدْ المَرْأَةَ، وَإِذَا أَرَدْتَ إِفْسَادَهَا، انْزِعْ عَنْهَا ثَوْبَ الحَيَاءِ وَالدِّينِ.
هَؤُلَاءِ طَابُورٌ خَامِسٌ، يَنْتَشِرُونَ كَالأَكِلَةِ فِي جَسَدِ الأُمَّةِ، يَنْفُذُونَ أَجْنِدَاتٍ خَارِجِيَّةً مُشَبُوهَةً بِأَلْسِنَةٍ عَرَبِيَّةٍ، يَتَشَدَّقُونَ بِالمَدَنِيَّةِ وَهُمْ يَبْغُونَ جَعْلَ المُجْتَمَعِ هَشّاً مُفَكَّكاً بِلا هُوِيَّةٍ، لِيَسْهُلَ سَوْقُهُ وَالسَّيْطَرَةُ عَلَيْهِ بَعْدَ أَنْ فَقَدَ حِصْنَهُ الأَخِيرَ: "الْبَيْت
يَا كُلَّ زَوْجَةٍ.. وَيَا كُلَّ بِنْتِ أُصُولٍ..
انْتَبِهِي قَبْلَ فَوَاتِ الأَوَانِ! الحُرِّيَّةُ الحَقِيقِيَّةُ لَيْسَتْ فِي خَلْعِ ثَوْبِكِ، بَلْ فِي صَوْنِ كَرَامَتِكِ. لَيْسَتْ فِي أَنْ تَرْفَعِي صَوْتَكِ عَلَى زَوْجِكِ، بَلْ فِي أَنْ تَرْفَعِي قَدْرَ بَيْتِكِ. لَيْسَتْ فِي أَنْ تُصْغِيَ لِمَنْ يُضْرِمُ نَارَ الخُلْعِ فِي صَدْرِكِ، بَلْ لِمَنْ يَبْنِي مَعَكِ صَرْحَ الصَّبْرِ وَالإِصْلَاحِ.
تَذَكَّرِي الدَّسْتُورَ الإِلَهِيَّ الخَالِدَ: ﴿فَالصَّالِحَاتُ قَانِتَاتٌ حَافِظَاتٌ لِلْغَيْبِ بِمَا حَفِظَ اللَّهُ﴾.
عُودُوا إِلَى حُصُونِ بُيُوتِكُمْ، وَتَحَصَّنُوا بِدِينِكُمْ، وَلَا تُسَلِّمُوا عُقُولَكُمْ لِمَنْ خَرَّبُوا بُيُوتَهُمْ بِأَيْدِيهِمْ وَيَرْمُونَكُمْ فِي بِلَاءِ المَصِيرِ.
اللَّهُمَّ احْفَظْ بُيُوتَنَا وَنِسَاءَنَا وَبَنَاتَنَا مِنْ كَيْدِ الْكَاكِدِينَ، وَفَجْرِ المُتَآمِرِينَ.












لـ27 أكتوبر.. تأجيل نظر دعوى زينة ضد أحمد عز بشأن متجمد أجر...
شاب يقتل مسنة ويشعل النار في مسكنها ويقفز من الشقة بمصر القديمة
مصرع سيدة سقطت من أعلى عقار سكنى في التجمع
اليوم..أولى جلسات استئناف حكم إعدام متهم بخطف فتاة من ذوي الإعاقة
أسعار الذهب اليوم الجمعة 18 سبتمبر 2026.. وعيار 21 بـ6340 جنيهًا
سعر الذهب اليوم في مصر الاثنين 14 سبتمبر 2026.. عيار 21 يسجل...
سعر الدولار اليوم الاثنين 14 سبتمبر 2026 فى مصر
أسعار العملات الأجنبية اليوم الجمعة فى مواجهة الجنيه المصري