الثلاثاء 20 أكتوبر 2026 03:59 مـ
الجارديان المصرية

رئيس مجلس الإدارة ورئيس التحرير عبد النبى عبد الستار

مقالات

الحسين عبدالرازق يكتب: من أجل مصر.. رسالة إلى السيد الرئيس!

الكاتب الكبير الحسين عبدالرازق
الكاتب الكبير الحسين عبدالرازق

بداية، وقبل أي شيء، لا بد لنا من تقديم التحية الواجبة لفخامة الرئيس السيسي، والإشادة بحديث سيادته بشأن احترام الدستور.
ولكن لا بأس أيضًا من التذكير بما عاشته بلدنا في عام 2012، باعتباره لحظة فارقة من تاريخها الحديث، دخلت بعدها مرحلة شديدة الاضطراب، ولا يزال عالقًا في ذاكرتنا كمصريين ما شهدناه من صراعات وتحديات، وقلاقل واضطرابات، وأزمات ومشكلات.
من هنا، فإن أي نقاش حول المستقبل ينبغي أن ينطلق من مصلحة مصر، واحترام دستورها، وحق الشعب الأصيل في اختيار من يحكمه.
فخامة الرئيس، مع كامل احترامي وتقديري لشخصكم الكريم ومقام الرئاسة، ولموقف سيادتكم الرافض لتعديل الدستور، وتأكيدكم أنكم ستغادرون موقع المسؤولية بانتهاء مدتكم الرئاسية، اسمحوا لي أن أطرح سؤالًا أعلم أن صدركم سيتسع له، كعهدنا الدائم بكم:
ماذا لو كان لدى قطاع واسع من المصريين رأي مختلف بشأن مستقبل الرئاسة؟
لا أحد ينكر أن المسؤولية ثقيلة، وأن من حق أي إنسان أن يتطلع إلى الراحة بعد سنوات من العمل الشاق، لكن الرئاسة ليست شأنًا شخصيًا فحسب، بل مسؤولية دستورية تتصل بمصير دولة وشعب، وتُحسم وفقًا للقواعد الدستورية وإرادة جموع المواطنين.
ماذا لو خرجت جماهير شعبنا في سنة 2030 تطالبكم بالبقاء؟
كيف يمكن التعبير عن رغبات المواطنين، مع الحفاظ الكامل على القواعد الدستورية والمؤسسات التي تقوم عليها الدولة؟
بل لن أكون مبالغًا إذا ما قلت الآن: ماذا لو خرجت أصوات كثيرة من شعوب أمتنا تطالب ببقائكم؟!
إن منطقتنا العربية تواجه تحديات أمنية وسياسية غير مسبوقة، والعالم يشهد تحولات متسارعة، ومصر في قلب كل تلك المعادلات.
وسيادتكم دائمًا تضعون مصلحة الوطن فوق كل اعتبار.
فخامة الرئيس، إن التمسك بالدستور لا يتعارض مع الاستماع إلى صوت المواطنين الذين خرجوا عام 2013 يناشدونكم أن تكملوا جميلكم، فماذا لو خرجوا مجددًا يطالبون باستكمال المسيرة؟
سيادة الرئيس.. قد ترون أن واجبكم هو أن تسلّموا المسؤولية في موعدها، ونحن نحترم هذا الموقف. لكن اسمحوا لي كمواطن مصري أن أقول لفخامتكم: إن قطاعًا واسعًا من أبناء هذا الوطن يتمنى استمراركم، ويخشى على ما تحقق وما لم يكتمل، ويتطلع إلى مستقبل لا تتعرض فيه الدولة لمخاطر جديدة نحن في غنى عنها.
مصر تستحق أن نضحي من أجلها، ونحتكم إلى دستورها، ثم نترك لشعبها حق الاختيار.
سيادة الرئيس.. اسمحوا لي، بأسمى آيات الاحترام، أن أختلف معكم، وأن أناشدكم أن تستمعوا إلى صوت هؤلاء المصريين، وأن تظل مصر الكبيرة هي البوصلة التي توجّه القرار...
كمل جميلك يا ريس.
حفظ الله مصرنا، ووفّق وأعان زعيمنا.

الحسين عبدالرازق من أجل مصر.. رسالة إلى السيد الرئيس الجارديان المصرية ⇧