الأربعاء 21 أكتوبر 2026 05:59 مـ
الجارديان المصرية

رئيس مجلس الإدارة ورئيس التحرير عبد النبى عبد الستار

مقالات

زكريا سليمان يكتب: تأملات في آية من رسالة الله الخالدة (24) ﷺ

الكاتب الكبير زكريا سليمان
الكاتب الكبير زكريا سليمان

من السهل على المرء أن يأخذ حقيبته ، ويسافر حيث يشاء إلى بلد آخر .. برا ، أو بحرا ، أو جوّا .. سواء أكان هذا السفر لعمل ، أو لعلاج ، أو لتعليم ، أو سياحة ، وتنزّها ، وهذا شيء لا غبار عليه ، بل أن ديننا الحنيف من رقيّه ، 
وتحضره يحثنا على ذلك ، ولكن يجب على المرء ألا يكتفى بغرضه هذا في سفره، ولكن يجب عليه أن يكون أكثر ذكاء ، وأشد طموحا ، فينظر لما هو أكبر من هذا ، وأعظم 
فيجب عليه أن ينظر بتأمل شديد إلي كل شيء يراه هناك ، ليأخذ من حاضرهم هذا قطارا ليرجع به إلى أعماق تاريخهم ، فيقرأه جيدا ، ليربط بين حاضرهم وماضيهم برباط المعرفة ، والتعلم ، ولم لا وقد حثنا ربنا على القراءة ، فقال 
"اقرأ" ؟ ثم يأخذ هذه المعلومات ، ويدخلها بين خلايا عقله ، ثم يحاول أن يذهب بها إلى متاحفهم العريقة ، ليطابق به ما قرأه على أرض الواقع ، يقول الخالق "قُلْ سِيرُوا فِي الْأَرْضِ ثُمَّ انظُرُوا كَيْفَ كانَ عَاقِبَةُ الْمُكَذِّبِين" ثم يسأل نفسه : أين كانت هذه الدولة منذ ملايين السنين ؟ بالطبع إنها لم تكن موجودة على الإطلاق ، لا هي ، ولا غيرها من الدول ! ثم سرّ فى تأملك هذا ،فسيصل بك إلى الحقيقة الدامغة ، والهدف الأسمى ، والأجل ، ألا وهى معرفة الله ، وقدرته المطلقة ، واللا محدودة .. حيث لم يكن ذلك الكون بكل مافيه موجودا ألبتة ، ولم يُخلق بعد ، ثم يسأل نفسه : كيف خلق 
الله كل هذه المخلوقات ؟ ! يقول الخالق "قُلْ سِيرُوا فِي الْأَرْضِ فَانظُرُوا كَيْفَ بَدَأَ 
الْخَلْق" كما أن تأمله هذا سيصل به إلى شيء آخر ، ألا وهو أنه سيعلم حقيقة
نفسه الذي ينساها ، أو يتناساها ، بأنه خلق من خلق الله ، وأنه مخلوق ضعيف 
، وصغير ، بل هو عبد لا حول له ، ولا قوة أمام قدرة هذا الإله الواحد الأعظم ..ثم يقفز مرة أخرى ليركب القطار ليصل به إلى المسقبل ، ويقرأ في كتاب الله عن يوم القيامة كقوله تعالى "إذا زلزلت الأرض زلزالها" ويقرأ حديث الرسول ﷺ 
حين قال إن قامت القيامة ." ثم يتذكر تلك المشاهد المرعبة لما يحدث لذلك الكون الذى نعيش بين أحضانه الدافئة ، وتلذذنا به ، وبخيراته ، بل تكالبنا عليه ، فسيصبح أثرا بعد عين ، يقول الخالق "كَأَن لَّمْ تَغْنَ بِالْأَمْس" ثم أنظر إلى ذلك المشهد الرهيب ، يقول الخالق "يَوْمَ يَفِرُّ الْمَرْءُ مِنْ أَخِيه * وَأُمِّهِ ، وأبيه * وَصَاحِبَتِهِ وَبَنِيه * لِكُلِّ امْرِئٍ مِّنْهُمْ يَوْمَئِذٍ شَأْنٌ يُغْنِيه" يقول المتخصصون فى علم الرياضيات :أن هذا الكون حينها يساوى صفرا .. أي لاشيء !
كما أن جميع القوانين أيضا تساوى صفرا ، ولكن سيكون هناك قانونا آخر مغايرا تماما لجميع القوانين ، وهو القانون الإلهى ، وهو قانون المجازاة ، يقول تعالى "فَمَن يَعْمَلْ مِثْقَالَ ذَرَّةٍ خَيْرًا يَرَه * وَمَن يَعْمَلْ مِثْقَالَ ذَرَّةٍ شَرًّا يَرَه"
فلا سفر ، ولا مواصلات ، ولا اتصالات ، ولا جغرافيا ، ولا تقنيات علمية
، ولا تكنولوجية ! إذن يجب ألا ينظر المرء تحت قدميه حين يتحصّن بالتعصّب المذموم ، وحين يزرع شوك الكراهية ، والبغض في قلبه ، وفى قلوب العامة من
الناس ، وحين ترفرف راية الأنانية بين صدره ، ويتكالب على الدنيا كما تتكالب الوحوش على فريستها ؟ ! 
نعم إن الحديث عن الرسول ﷺ يثلج الصدور ، ويشرح القلوب ، ويصقل العقول ، ويهذب الأخلاق ، والسلوك المعوجّين ، ويدعو إلى التحضر ، والرقىّ .. فما 
أعظمه من رسول ! وما أجمل أحاديثه ﷺ ! 

زكريا سليمان تأملات في آية من رسالة الله الخالدة (24) ﷺ الجارديان المصرية ⇧