الأربعاء 21 أكتوبر 2026 06:00 مـ
الجارديان المصرية

رئيس مجلس الإدارة ورئيس التحرير عبد النبى عبد الستار

مقالات

طارق محمد حسين يكتب: البرود العاطفي بين الزوجين

الكاتب الكبير طارق محمد حسين
الكاتب الكبير طارق محمد حسين

من المشاكل الحياتية التي تعاني منها كثير من الأسر ان يبتعد الزوجان عاطفيًا رغم استمرار الحياة بينهما؟ ، فقد يعيشان تحت سقف واحد... ويتحدثان معا كل يوم... ويؤدي كلٌ منهما مسؤولياته تجاه الأخر، لكن في الداخل يشعر كل طرف أنه أصبح غريبًا عن الآخر ، الحقيقة أن الابتعاد العاطفي لا يحدث فجأة، بل يبدأ بخطوات صغيرة لا ينتبه إليها الكثيرون: انشغال دائم دون وقت حقيقي للحوار. تجاهل المشاعر والاحتياجات العاطفية، تراكم الخلافات دون حل ،غياب كلمات التقدير والاهتمام ، الاعتياد على وجود الطرف الآخر دون التعبير عن الحب. ومع مرور الوقت قد تستمر الحياة... ولكن تقل المودة، ويصبح التواصل مجرد حديث عن المسؤوليات والالتزامات.
 الحقيقة أن الحب لا يختفي دائمًا... لكنه يحتاج إلى من يرعاه ويغذيه بالاهتمام ، والاحتواء، والحوار الصادق. فالعلاقات القوية لا تُبنى فقط على العيش تحت سقف واحد، بل على شعور كل طرف بأنه مسموع، ومُقدَّر، ومحبوب. لا تنتظر أن تتسع المسافة بينكما... فأحيانًا كلمة طيبة، أو لحظة اهتمام، أو جلسة حوار هادئة، تكون بداية استعادة القرب من جديد. حين يصبح الحوار معركة... وعندما نتساءل أين اختفى الحب؟ ، ففي بداية العلاقة بين الزوجين كان الحوار الهادئ وسيلة للتقارب... أما اليوم، فأصبح كل نقاش ساحة لإثبات من المخطئ ومن المنتصر. ويتحول الحديث إلى اتهامات متبادلة، وترتفع نبرة الصوت، ويصبح الهدف هو الفوز في الجدال، لا فهم الطرف الآخر.
وهنا يبدأ الحب في التراجع... ليس لأن المشاعر انتهت، بل لأن الأمان في الحوار اختفى. الحب لا يختفي فجأة، بل يتآكل مع كل كلمة جارحة، وكل سخرية، وكل تجاهل للمشاعر، وكل نقاش ينتهي دون احتواء أو تفاهم. تذكر دائمًا أن في العلاقة الزوجية لا يوجد "رابح وخاسر"... إما أن ينتصر الطرفان معًا بالحوار والاحترام، أو يخسران معًا عندما يتحول الحوار إلى معركة. عندما تستمع لتفهم، لا لترد... وعندما تعبّر عن مشاعرك بهدوء بدلًا من توجيه اللوم... يعود الحوار إلى دوره الحقيقي، ويجد الحب طريقه من جديد.. هناك تصرف يحول الحوار بين الزوجين إلى معركة بدلًا من أن يكون وسيلة للتفاهم. لا شك ان الخلافات الزوجية طبيعية! ولكن قد تصبح خطرًا  البعض يعتقد أن كثرة الخلافات تعني فشل العلاقة، بينما يظن آخرون أن العلاقة الناجحة هي التي لا تشهد أي خلافات.
والحقيقة أن الخلافات الزوجية أمر طبيعي، لأن كل طرف له شخصية مختلفة، وطريقة تفكير وتجارب وتوقعات خاصة به، لكن الخطر لا يكمن في وجود الخلاف... بل في طريقة التعامل معه.
 تصبح الخلافات خطرًا عندما يتحول الحوار إلى هجوم واتهامات ، وطالما يتكرر نفس الخلاف دون الوصول إلى حل. حين يغيب الاحترام أثناء النقاش. يلجأ أحد الطرفين إلى التجاهل أو الصمت العقابي، وتبدأ المشاعر السلبية في التراكم حتى يختفي الشعور بالأمان بين الزوجين. إن العلاقة الصحية ليست التي تخلو من المشكلات، بل التي يعرف فيها الزوجان كيف يختلفان دون أن يجرح أحدهما الآخر. فكل خلاف يُدار بوعي واحترام قد يصبح فرصة لفهم أعمق، وتقوية الثقة، وبناء علاقة أكثر استقرارًا.

طارق محمد حسين البرود العاطفي بين الزوجين الجارديان المصرية ⇧