الثلاثاء 16 يوليو 2024 12:33 مـ
الجارديان المصرية

رئيس مجلس الإدارة ورئيس التحرير عبد النبى عبد الستار

مقالات

الكاتب الصحفي إسماعيل أبو الهيثم يكتب: جاء علي شوق ومضي علي عجل !!

 الكاتب الصحفي إسماعيل أبو الهيثم
الكاتب الصحفي إسماعيل أبو الهيثم

كنا قد ابتدأنا بالأمس صيام هذا الشهر واليوم نوشك على النهاية ، ساعات وينتهي الشهر الكريم ، وهكذا نهاية كل بداية ، حكمة الله –عز وجل- الذي كتب الإنتقال والارتحال على كل مخلوق، حتى الزمان والمكان ، عزاؤنا في رحيله : بأنه لا يبقي إلا وجه الله –عز وجل-، وفي هذا عبرة لمن غفل ذلك !!.
بالأمس كنا نقول رمضان أهلاً. والآن نقول رمضانُ مهلاً.
ما أسرعَ خُطاك تأتي على شوقٍ. و تَمضي على عجل ، فسبحان من وصفك بأيام معدودات.

نودع رمضان، بروحٍ تُنادى بمحبة وشوق، ليت السنة كُلها رمضان!!
انقضى رمضان ، الذى شرع لحكم عظيمة ، ظاهرة و باطنة ، و فوائده يستحيل عدها و حصرها . لكن مما أعلن : إنه شرع مدرسة لتزكية النفس و رفعها إلى مقام التقوى، و تلك ثمرة مستمرة الينبوع ، دنيا و ٱخرة- بإذن الله - لمن صامه و صانه .
والحكمة الباطنة المخفية إلى يوم لقاء الرحمان مع المؤمن الصائم لله وحده ، بعيدا عن الرياء و كل الشوائب ، و ما أكثرها و أصعب التحرز منها . مجسدة في قول الحق - عز وجل - فى الحديث القدسي من رواية رسول الله صلى الله عليه و سلم ،و هو الصادق المصدوق " الصوم لى وأنا أجزى به " ، كيفية الجزاء غير مبينة ولا محددة ، لعظمها علي الله ، مما يتصور معه عظم الصوم عند الله.

نعم لكل شيء في هذه الحياة نهاية إلا العمل لوجه الله، فهو باقٍ و ثماره يانعة متجددة ، حتي بعد مغادرة الحياة ، فمن تزود خيرًا في شهر الخير من خلال إقامة الصلاة والصدقة والطاعات بكل أشكالها قولًا وفعلًا، فإن ذلك سيعوده علي مداومة ذلك _ بإذن الله - بعد انقضاء رمضان .

طوبى للذين أحسنوا صيامهم ، طوبي للتائبين في رمضان، وطوبى للعابدين في رمضان، وهنيئاً لمن أقبل على الله في رمضان، والخسارة كل الخسارة، والثبور كل الثبور لمن لم يستثمر هذا الشهر؛ فقد لا يدركه مرة أخرى. فمن لم يتب في رمضان متى يتوب ؟، ومن لم يرجع إلى ربه في رمضان متى يؤوب ؟، ومن لم يأخذ بحظ وافر من هذه الليالي متى يحصل على المطلوب؟!

أيها الأحبة : وماذا بعد رمضان؟! هل نعود إلى ما كنا عليه من معاصٍ وتركٍ للفرائض؟ كثيرون هم الذين يقبلون على الطاعات في رمضان من صلاة وصدقة وقراءة للقرآن، ولكننا نجدهم ما إن ينقضي رمضان حتى يضيعوا الصلاة ويحبسوا الأموال ويهجروا القرآن، ويعودوا إلى ما كانوا عليه.!!

المولى عز وجل يريد منا أن نبقى بعد رمضان كما كنا في رمضان، فما شرع لنا رمضان إلا لتحقيق التقوى، ولتمرين النفس على طاعة الله.
والسؤال الذي يطرح نفسه هو : كيف نودع رمضان، ، هل نودعه بالبكاء والنحيب؟! كلا ، بل نودعه بالطاعة كما استقبلناه، نودعه بالشكر لله على أن بلغنا إياه، نودعه بالعزم على أن يبقى معنى الصيام في نفوسنا، نودعه بزيادة الطاعات.

ونحن نودع رمضان ندعو الله أن يتقبل منا ومنكم الطاعات، ونستعد لنيل الجائزة الأولى والفرحة الأولى التي وعدنا بها ربنا: (لِلصَّائِمِ فَرْحَتَانِ: فَرْحَةٌ عِنْدَ فِطْرِهِ، وَفَرْحَةٌ عِنْدَ لِقَاءِ رَبِّهِ)

فيا شهر الصيام فدتك نفسـي ، كنت تمهـل بالرحيل والانتقال
فما أدري إذا ما الحول ولـى ،. وعدت بقابل في خير حال
أتلقـاني مـع الأحيـاء حيًا ، أو أنك تلقني في اللحد بالي

ما بالك مضيت مسرعآ وشهور باقي العام كم تتمهل .
فياأيها الشهر كنت أتمني أن ترفق. فدمع الفراق تدفق. وفؤاد المحبين تمزق ، عسى بركب المقبولين نلحق ، وعسى من النيران نعتق.
ها أنت تمضي ياحبيب و يمضي عام من عمرنا القليل ، ومن يدري أفيك سنقبل ؟ فلا تفارقنا إلا و رضى الرحمن علينا تحقق.
با لها من لحظات وداع قاسية مؤلمة ، يا لها من ساعات مرت مسرعة ، لقد تم البدر بدري ، والأيام كانت بتجري ، والله كان لسه بدرى يا شهر الصيام !!
حيانا هلالك ردينا التحية ، سهانا جمالك بالطلعة البهية ، وقبل ما نشبع تسافر وتسيبنا . ما بين فرحة سلامك ولحظة وداعك طرفة أعيننا ، والله كان لسه بدرى والله يا شهر الصيام ، يا ضيف وقته غالى وخطوته عزيزة ، أيامه قليلة وغيبته طويلة ، كان لسه بدرى والله يا شهر الصيام.

رمضان حيرت دمعاتي فمن أيّ مَسلك ياتري تجري ، لوداعكَ أم لفرحةِ العيد وأخذ الجائزة مع الفائزين ؟!

عساك ربي قد قبلت صيامنا ، وعساك كل قيامنا تقبلت !
وياليلة القدر هل إسمنا في الفائزين مسجل ؟ اللهم ضم بفضلك اسمائنا لسجل الفائزين ، وتب علي من لم يأتي إسمه واطل في عمره حتي يسجل إسمه في قادم الأيام . اللهم آمين يارب العالمين.

ثمة نقطة مهمة تجدر الإشارة إليها ، ألا وهي ، يجب علي الفائزين في هذا الشهر المحافظة علي ما وصلوا إليه من تفوق ونجاح ، عليهم ألا يضعيوا ما تعبوا فيه ، يجب عليهم ألا يكونوا رمضانيون فقط ، بل يجب عليهم مدوامة الجد والاجتهاد لبلوغ أعلي المراتب ونوال أعظم الدرجات .

اللهم لا تجعله آخر العهد من صيامنا إياه.. فإن جعلته فاجعلنا مرحومين .. ولا تجعلنا محرومين ، يارب العالمين .

اللهم تسلمنه منا متقبلا ، ولاترده إلينا ، ولا تجعل نصيبنا منه الجوع والعطش فقط ، بل اجعله لنا بداية الانطلاق إلى محطات الطاعات ، وجني الحسنات . وأعده علينا اللهم مِرارًا وتكرارًا يا رب العالمين ، اللهم ما عجزنا عن فعله في رمضان ،وكان يتوجب علينا عمله ، ألا تجعله حائلاً لبلوغ عفوك وكريم مغفرتك ، شفع فينا قدما سعت إليك ، وجبهة سجدت بين يديك ، وعينا بكت طمعا فيما لديك ، وقلباً تقلب بين يديك ، ونعاهدك ربنا أن نحافظ على الصالحات ، وأن نحفظ أنفسنا عن المحرمات ، وان نداوم علي قراءة القرآن ، ولا نترك قيام الليل ، وان نكثر من ذكرك آناء الليل والنهار ،ولا نغفل عن الصدقات ، وأن نراقبك في أقوالنا وأعمالنا طيلة أيام حياتنا ، ولا تفتر لنا عبادة ، ولا تنقطع لنا عادة .

تقبل الله طاعتكم وعرف لكم جنتكم وكفر عنكم سيئاتكم وهداكم وزادكم هدي ، وأتاكم تقواكم ، وأصلح بالكم ، وكل عام وانتم بموفور الصحة والعافية