الأربعاء 14 يناير 2026 06:45 مـ
الجارديان المصرية

رئيس مجلس الإدارة ورئيس التحرير عبد النبى عبد الستار

مقالات

دكتور بهاء درويش يكتب: حرب عالمية على الأبواب يصعب تكهن عواقبها أم انهيار سريع للنظام العالمي الحالي؟

دكتور بهاء  درويش
دكتور بهاء درويش

منذ أكثر من عام وفكرة التنظير لمجموعة من القيم الأخلاقية تكون هي المباديء التي تحدد اطار التعامل بين المجتمعات والثقافات المختلفة وتكون أداة فاعلة للحوار بينهم وأساس التواصل وقاعدة التفاهم بين أبناء المجتمعات وأساس التشريع في العالم بل وأساس الفهم الصحيح لمعنى الحضارة واستحقاق أن يوصف إنسان القرن العشرين أنه متحضر وقد تكون أساساً لبناء نظام عالمي جديد يختلف عن النظام الحالي الذي ثبت فشله في أن يحقق أي شكل من أشكال العدالة بين بني البشر تفرض نفسها علي وتلح إلحاحاً لا فكاك منه.
إلى أن جاءت الفرصة وكأنها تقول لي: لا مفر الآن سوى ان تصيغ فكرتك بتفاصيلها.
كان ذلك عندما دعيت للمشاركة الشهر الماضي في مؤتمر ببغداد من تنظيم مركز تجديد للفكر وبيت الحكمة في بغداد، وقد تم نشر بحثي الذي جاء تحت عنوان
(الأخلاق: جسر التواصل بين أبناء الثقافات المختلفة من أجل فهم حضاري جديد) في المجلد الخامس من مجلدات الأوراق التي قبلت بالمؤتمر وذلك في مجلة "أخلاق".. وبالمناسبة المجلدات جميعها موجودة بمعرض الكتاب الدولي بالقاهرة مركز تجديد للفكر .
مما جاء في البحث من مبررات حاجة العالم لنظام عالمي جديد خلاف النظام العالمي الحالي الذي قوامه الأمم المتحدة بأجهزتها ومواثيقها هو فشل النظام الحالي ان يحقق العدالة.
وما كان تأخر صياغتي للورقة سوى عدم قناعتي بأن مبررات تغيير النظام وآليات النظام الجديد المقترحة كافية لدي لتقنع القاريء. إلى أن قفز في ذهني أن مجموعة بريكس يمكن أن تكون هي الأداة العملية لاسقاط النظام الحالي في مواجهتها لسيطرة الدولار على الاقتصاد العالمي والدليل على ذلك أن أعضاءها تزداد يوما بعد يوم.
ومما ذكرت في البحث أني لا أرى نفسي أفكر تفكيراً مثالياً غير واقعي، فالتاريخ علمنا أن الكثرة يمكنها هز القوي بالوقوف ضده، والإقناع قد يجد من الأجهزة الفاعلة المؤثرة- التي بإمكانها تحويل الفكر إلى فعل- عوناً، أسوة بالمفكرين الذين نبهوا العالم لأهمية حماية البيئة فأضحى هناك قوانين فاعلة لحماية البيئة بحيث لا توجد دولة تقريباً الآن لا ينتشر فيها فكر ضرورة حماية البيئة والقوانين التي تحقق ذلك، وأسوة بالمفكرين الذين نبهوا العالم لخطورة استخدام الطاقة المشتقة من منتجات البترول والغاز، فأضحى هناك أنصار كثر لضرورة استخدام الطاقة النظيفة وقوانين تلزم الدول بذلك، فتحول الفكر إلى واقع.
واليوم بعد ان ذهبت التكهنات إلى ان خطف رئيس فنزويلا وزوجته لم يكن سوى رد فعل لانضمامها لمجموعة بريكس لمن يبيعون النفط بعملة غير الدولار وهي الدولة التي تملك اكبر احتياطي نفطي 303 مليار برميل، وان هذا يشكل بداية الانهيار التام للاقتصاد الاميركي
زادت قناعتي بما كتبت.
فالنظام العالمي لن يتبدل إلا إذا وجدت مجموعة بريكس مؤيدين إضافيين وهو ما أعلنته البرازيل اليوم باعلانها بيع النفط بالعملة المحلية.

دكتور بهاء درويش حرب عالمية على الأبواب يصعب تكهن عواقبها أم انهيار سريع للنظام العالمي الحالي؟ الجارديان المصرية