الأحد 18 يناير 2026 06:11 مـ
الجارديان المصرية

رئيس مجلس الإدارة ورئيس التحرير عبد النبى عبد الستار

مقالات

جمال المتولى جمعة يكتب : مقترح لمعالجة الدين العام المحلى فى مصر

الكاتب الكبير جمال المتولى جمعة
الكاتب الكبير جمال المتولى جمعة

فى ظل تصاعد الدين العام المحلى فى مصر يوما بعد يوم وتأثيره السلبى على الموازنة العامة للدولة دون حلول من المسئولين سرعان ماتعالت أصوات المواطنين حول أنه لا توجد خطوة من خارج الصندوق لانقاذ الموازنة العامة للدولة من دوامة الفوائد .
جاءت فكرة الدكتور/ عز حسانين - خبير التمويل والاستثمار " بمقترح استراتيجى متكامل الى القيادة السياسية والحكومة يهدف الى إعادة هيكلة الدين المحلى وتحويلة الى "صفر" تدريجيا خلال عامين أو أقل اذا ماتم التنفيذ فورا "
ان المفترح يعتمد على استغلال الامكانات القانونية والمالية للصندوق السيادى المصرى كذراع استثمارية مستقلة بعيدا عن قيود الموازنة النقليدية .. حيث ان الفكرة ممتازة وقابلة للتطبيق العملى وانا شخصيا مفتنع بها تماما لكونى مدير بنك سابق – وخريج افتصاد عالمى وعلافات دولية ورجل قانون واتمنى ان تأخذ القيادة السياسية به لأنه سينقذ الاقتصاد المصرى من دوامة الفوائد .
تتلخص الفكرة فى تحويل مديونيات البنوك والمؤسسات المالية لدى الحكومة الى مساهمات استثمارية فى شركة قابضة عملاقة تابعة للصندوق السيادى فبدلا أن تمتلك البنوك " اوراق دين" (( أذون وسندات خزانة )) ستمتلك "أسهم ممتازة" فى محفظة أصول إستراتيجية تضم قطاعات البترول والكهرباء والإتصالات والبنوك الحكومية ويتضمن ذلك مكاسب تاريخية للمواطن والإقتصاد اهمها تحسين التصنيف الائتمانى عن طريق نقل الدين من ذمة الحكومة الى الصندوق السيادى مما يؤدى فورا لتحسين نسبة الدين الى الناتج المحلى ويعزز ثقة المؤسسات الدولية ويخفض تكلفة الاقتراض مستقبلا وتوفير مليارات للموازنة اذ ستتحرر الموارد التى كانت تلتهمها فوائد الديون لتوجه مباشرة الى قطاعات التعليم والصحة والبنية التحتية وتأمين القطاع المصرفى إذ يضمن المقترح للبنوك عائدا لا يقل عن سعر الايداع بالبنك المركزى مع حق تسييل الآسهم فى أى وقت لضمان السيولة ان هذا المقترح يؤكد على احتفاظ الدولة بـ 51% على الاقل من الحصص مما يضمن بناء الاصول الاستراتيجية تحت السيطرة الوطنية الكاملة, هذه الاجراءات لا تعتبر تخارجا او بيعا للأصول بل هو إعادة هيكلة داخلية تعظم من ربحية أصول الدولة وتجعلها هى المسئولة عند سداد ديونها ذاتيا . طبعا لابد ان تمر بمراحل تشريعية وتقييمية دقيقة لضمان العدالة والشفافية .
ان المقترح يغير المعادلة من حكومة مدينة الى دولة مستثمرة بدلا من دفع فوائد (نزيف مالى) يتم توزيع أرباح ( عوائد الاستثمارية) اى تحويل الديون الى شركات استثمارية ناجحة .
هذا الاجراء يؤدى الى تحسين فورى فى الجدارة الائتمانية للدولة لان الدين يخرج من ميزانية الحكومة المركزية الى ميزانية ( كيان استثمارى) لديه اصول تغطى التزاماتة بنسبة 110% ان اكبر ميزة اقتصادية هى (الازاحة المالية) فالمبالغ التى كانت تخصص لخدمة الدين (الفوائد) ستتوفر لتمويل الاستثمارات العامة فى الصحة والتعليم . ان المقترح يعالج مخاوف البنوك فهو لم يفرض عليها تجميد اموالها بل منحها" أسهم ممتازة " تضمن لها عائدا لايقل عن سعر الفائدة بالبنك المركزى مع ميزة " حق تسييل الأسهم " ان نقل الشركات للصندوق السيادى يعنى خضوعها لقواعد حوكمة وشفافية صارمة وإدارة محترفة مما يرفع كفاءتها الإنتاجية ويزيد من ارباحها مقارنة بإدراتها الحالية تحت مظلة الروتين الحكومى ان المقترح يعد مخرجا أمنا من ازمة الديون المحلية ويركز على السيادة وتوفير السيولة للموازنة انه سيشكل خيارا جذابا جدا لصناع القرار فى مصر .

#جمال المتولى جمعة
محام – مدير أحد البنوك الوطنية بالمحلة الكبرى سابقا

جمال المتولى جمعة مقترح لمعالجة الدين العام المحلى فى مصر الجارديان المصرية