السبت 14 فبراير 2026 10:05 مـ
الجارديان المصرية

رئيس مجلس الإدارة ورئيس التحرير عبد النبى عبد الستار

مقالات

محمد الشافعى يكتب : ارحموا أصحاب المعاشات ...يرحمكم من فى السماء

الكاتب والمحلل السياسي محمد الشافعى
الكاتب والمحلل السياسي محمد الشافعى

لا يمكن الحديث عن العدالة الاجتماعية في أي مجتمع دون النظر بعين الاعتبار إلى شريحة "أصحاب المعاشات". في مصر، يمثل هؤلاء الرجال والنساء الذين أفنوا زهرة شبابهم وعمراً يمتد ما بين 30 إلى 50 عاماً في خدمة الوطن ومؤسساته، العمود الفقري الذي بُنيت عليه أركان الدولة. ومع ذلك، يجد الكثير منهم أنفسهم اليوم في مواجهة واقع قاسٍ، حيث لا تكاد معاشاتهم تغطي أبسط احتياجات الحياة اليومية.

• واقع مرير: أرقام لا تكفي

من المؤلم أن يتقاضى مواطن، بعد كل هذه السنوات من العمل، مبلغاً لا يتجاوز بضعة آلاف من الجنيهات. في ظل موجات التضخم المتتالية وارتفاع أسعار السلع الأساسية، والخدمات من مسكن، وكهرباء، ومياه، وعلاج، تصبح هذه المعاشات غير قادرة على توفير حياة تحفظ للمواطن كرامته وآدميته.

إن المعادلة هنا مختلة؛ فالمواطن الذي أعطى بلا حدود، يتلقى في كبره ما يضطره إلى تقليص احتياجاته الأساسية، بل ويضعه في ضائقة مالية دائمة.

• الآثار النفسية والاجتماعية

الوضع المالي المتدني لا يؤثر فقط على "الجيب"، بل يمتد ليفتك بالصحة النفسية. يعيش الكثير من أصحاب المعاشات حالة من القلق الدائم، والإحباط، والشعور بالتهميش.

• البحث عن عمل: نرى رجالاً ونساءً في سن الستين والسبعين يبحثون عن فرص عمل، لا حباً في العمل بقدر ما هو بحث عن "سد الرمق"، ولا يجدون غالباً سوى أعمال شاقة أو متدنية لا تليق بخبراتهم ولا بقدراتهم الجسدية.

• الاستجداء: في حالات أشد قسوة، يضطر البعض إلى طلب المساعدة، وهو أمر يدمي القلب لمواطن ضحى بعمره من أجل أن يرى وطنه في أفضل حال.

• السؤال الصعب: هل كبار السن عبء؟

يطرح هذا الواقع سؤالاً وجودياً مؤلماً: هل أصبح كبار السن في مصر لا لزوم لهم؟ هل نسي الوطن من بنوه؟ إن كبار السن ليسوا عبئاً، بل هم مخزون الخبرة والحكمة، واستحقاقهم للحياة الكريمة هو واجب أخلاقي وقانوني، وليس منة أو تفضلاً.

نداء للعدالة

إن أصحاب المعاشات لا يطالبون بعطف أو إحسان، بل يطالبون بـ "عين العدل". إنهم يطالبون بـ:

1. إعادة النظر في منظومة المعاشات: لتتناسب فعلياً مع تكاليف المعيشة الحقيقية ومعدلات التضخم.

2. حماية صحية شاملة: توفير رعاية صحية تليق بهم دون تحميلهم أعباء مالية إضافية.

3. اعتراف بجميلهم: تقديم خدمات وتيسيرات اجتماعية تعبر عن تقدير الدولة لهم.

وفى النهاية .. إن قياس تقدم الأمم لا يكون فقط بنهضتها العمرانية، بل بكيفية معاملتها لأكثر فئاتها احتياجاً، وعلى رأسهم أصحاب المعاشات الذين أفنوا أعمارهم في سبيل الارتقاء بهذا الوطن.

محمد الشافعى اصحاب المعاشات الجارديان المصرية