الجمعة 13 مارس 2026 11:14 مـ
الجارديان المصرية

رئيس مجلس الإدارة ورئيس التحرير عبد النبى عبد الستار

مقالات

د. هانى المصرى يكتب : سفراء القرآن… رسالة إيمان ووطن من أرض الكنانة إلى العالم

د. هانى المصرى
د. هانى المصرى

لم يكن ذلك مجرد حفلٍ لتلاوة القرآن، بل كان مشهدًا وطنيًا عميق الدلالة، اجتمع فيه الإيمان بالانتماء، وتلاقت فيه أصوات البراءة مع تطلعات وطنٍ يسعى لبناء مستقبل أكثر وعيًا وثباتًا. ففي رحاب نادي الصحفيين بمحافظة الجيزة، تجسدت صورة مصر الحقيقية؛ دولة ترعى أبناءها، وتؤمن بأن حماية الأوطان تبدأ من بناء القلوب والعقول على نور كتاب الله، لتصنع أجيالًا قادرة على حمل الراية وصون الهوية في زمن تتعاظم فيه التحديات.

ولم تكن القاعة مجرد مكان لمسابقة، بل تحولت إلى مساحة نور تتعانق فيها أصوات الأطفال بآيات الذكر الحكيم، في مشهدٍ هزّ الوجدان وأعاد التذكير بأن مصر عبر تاريخها كانت وستظل أرض القرآن ومنارة الاعتدال. فقد شارك في المسابقة عدد من الأطفال من مختلف الأعمار من جمهورية مصر العربية وجمهورية السودان الشقيقة، في لوحة أخوية جسّدت عمق الروابط بين الشعبين، وأكدت أن ما يجمعهما أكبر من الجغرافيا… إنه الإيمان والتاريخ والمصير المشترك.

وتولّت لجنة تحكيم رفيعة المستوى مهمة تقييم المتسابقين، ضمّت فضيلة الشيخ محمد السيد عبد الستار، الواعظ وعضو لجنة لمّ الشمل بالأزهر الشريف، وفضيلة الشيخ محمد رمضان أبو زيد من علماء الأزهر الشريف، حيث أشادا بالمستوى المتميز للأطفال وبقدرتهم على التلاوة المتقنة والحفظ المتين، مؤكدين أن هذه البراعم تمثل نواة جيل يحمل في قلبه نور القرآن وفي عقله وعيًا يحصّن المجتمع من الانحراف والتطرف.

وفي بادرة ثقافية نبيلة تعكس إيمان المثقف الحقيقي بدوره المجتمعي، قدّم الكاتب والأديب الدكتور سيد غيث صاحب دار الاديب للنشر والترجمة مجموعة من الكتب القيمة جوائز للفائزين الخمسة الأوائل، في مساهمة ليست جديدة عليه في دعم الوعي ونشر الثقافة، وكأن الرسالة كانت واضحة: القرآن يهدي… والعلم يبني… والثقافة تُنير الطريق.

وشهد الحفل حضور نخبة لامعة من الإعلاميين والمثقفين وأساتذة الجامعات، إلى جانب حضور الإخوة والأخوات من الأقباط، في مشهد وطني وإنساني بالغ الدلالة يؤكد أن مصر ليست مجرد وطن يجمع أبناءه على أرض واحدة، بل أسرة كبيرة يجمعها تاريخ مشترك ومصير واحد، حيث تتجلى قيم التعايش والمحبة والاحترام المتبادل في أبهى صورها.

لقد أثبتت مسابقة “سفراء القرآن” أن الاستثمار الحقيقي ليس في الحجر ولا في السلاح فقط، بل في الإنسان الواعي المؤمن القادر على البناء. فهؤلاء الأطفال الذين وقفوا بثبات يتلون آيات الله أمام الحضور، هم أنفسهم الذين سيقفون غدًا لحماية الوطن بعلمهم وأخلاقهم وانتمائهم.

وفي ختام الحفل، ارتسمت على الوجوه ملامح الفخر والأمل، وكأن الجميع أدرك أن مصر بخير ما دام في أرضها من يحفظ كتاب الله، وما دامت قادرة على أن تُخرج للعالم أجيالًا تحمل النور في صدورها والوعي في عقولها.

وهكذا انتهت فعاليات “سفراء القرآن”، لكن الرسالة لم تنتهِ؛ فقد غادر الحضور وهم يحملون يقينًا بأن مصر لا تزال تملك أعظم كنوزها: إنسانٌ مؤمن، واعٍ، ومحب لوطنه. فحين ينشأ الطفل على القرآن، ينشأ على الحق، وحين يجتمع الإيمان بالعلم والانتماء، يصبح الوطن أكثر قوة وصلابة في مواجهة المستقبل. ستبقى هذه الأصوات الصغيرة شاهدًا على أن مصر قادرة دائمًا على أن تُنجب جيلًا يحفظ كتاب الله… ويحفظ معه تاريخ الوطن وكرامته ومستقبله.

د.هانى المصرى سفراء القرآن… رسالة إيمان ووطن من أرض الكنانة إلى العالم الجارديان المصرية