السبت 21 مارس 2026 02:01 مـ
الجارديان المصرية

رئيس مجلس الإدارة ورئيس التحرير عبد النبى عبد الستار

مقالات

الكاتب والمحلل السياسي محمد الشافعى يكتب : اختبار مضيق هرمز عزلة ”سيد البيت الأبيض”: كيف كشفت حرب إيران تصدع التحالفات الأمريكية؟

الكاتب الكبير محمد الشافعى
الكاتب الكبير محمد الشافعى

تمر العلاقات الدولية اليوم بمنعطف تاريخي قد يعيد رسم خارطة القوى العالمية .. فالمشهد في مضيق هرمز ليس مجرد أزمة ملاحية، بل هو إعلان صريح عن تصدع "المركزية الأمريكية" في ظل إدارة الرئيس دونالد ترامب .. إن إصرار واشنطن على المضي قدماً في حرب "بلا أهداف حقيقية" ضد إيران، ومعاونة الجانب الإسرائيلي في عمليات عسكرية واسعة، لم يضع المنطقة على صفيح ساخن فحسب، بل كشف عن حجم "العزلة" التي بات يعاني منها ترامب أمام حلفائه التقليديين.

** انكسار "عصا" الناتو والرفض الجماعي

رغم الضغوط الهائلة التي مارسها ترامب، جاء رد فعل حلف شمال الأطلسي (الناتو) والحلفاء في الشرق والغرب مخيباً لآمال واشنطن.. حيث رفضت دول لها ثقلها ودائما ما كانت تسير فى كنف أمريكا مثل بريطانيا وفرنسا، وحتى اليابان واستراليا والصين وإيطاليا، الانخراط في مغامرة عسكرية لفتح مضيق هرمز بالقوة، مفضلة المسار الدبلوماسي.

هذا الرفض لم يكن مجرد اختلاف في الرؤى، بل هو مؤشر على أن "حلفاء الأمس" لم يعودوا يثقون في جدوى الحروب التي تفجرها إدارة ترامب دون استراتيجية واضحة للخروج، ودون مراعاة للمصالح الاقتصادية العالمية التي يهددها اشتعال الخليج.

** الأكاذيب الثلاثة: تآكل السردية الرسمية

يعتمد خطاب ترامب الحالي على ثلاث ركائز يبدو أنها تتهاوى أمام الحقائق الميدانية:

1- القدرات العسكرية: يدعي ترامب القضاء على الآلة العسكرية الإيرانية، بينما الواقع يشهد "مطراً" من الصواريخ والمسيرات التي ما زالت تستهدف المواقع الاستراتيجية فى اسرائيل وفى القواعد الأمريكية بدول الخليج ، مما يثبت فشل استراتيجية "الردع السريع".

2- إسقاط النظام: تراجع ترامب عن هدفه المعلن بإزالة النظام الإيراني، ليكتفي بالحديث عن "إضعافه"، وهو ما يعتبره المعارضون في الداخل الأمريكي - من الديمقراطيين وجزء من الجمهوريين- اعترافاً ضمنياً بالفشل.

3- البرنامج النووي: كرر ترامب مزاعمه بتدمير البرنامج النووي بالكامل، وهي الأكاذيب التي ستكون "المسمار الأخير" في نعش مستقبله السياسي، حيث تظهر تقارير الاستخبارات أن المغامرة العسكرية لم تفعل سوى زيادة تعقيد الملف.

• الداخل الأمريكي هو البركان الثائر

لم يعد المعارضون لسياسات ترامب يقتصرون على خصومه الديمقراطيين؛ بل امتدت حالة السخط إلى عمق الحزب الجمهوري. هناك إدراك متزايد بأن هذه الحرب لا تصب في مصلحة المواطن الأمريكي الذي بات يدفع ثمن اشتعال أسعار الطاقة وارتفاع تكلفة العمليات العسكرية التي تجاوزت المليارات في أسابيعها الأولى.

إن المشهد الراهن يعطي مؤشراً جديداً: أمريكا في عهد ترامب لم تعد تقود العالم بالتحالف، بل تحاول جره خلفها بالترهيب، وهو ما رفضه العالم في اختبار "مضيق هرمز".

محمد الشافعى اختبار مضيق هرمز عزلة ”سيد البيت الأبيض”: كيف كشفت حرب إيران تصدع التحالفات الأمريكية؟ الجارديان المصرية