وصفي هنرى يكتب من فيينا : جدع في المنتجع ( ١٠ )
كعادة كل عام ومن ٢٠١٦ وانا أذهب لاحدي المنتجعات في النمسا ، أنا الآن في قرية جنوب النمسا العلياNiederösterreich ، القرية تقع على مقربة من بلدة Grimmenstein ، اسم القرية HOCHEGG ، انها واحدة من تلك الأماكن التي قد تبدو صغيرة على الخريطة… لكنها تحمل تاريخًا يمتد لقرون ، ودورًا يتجاوز حدود حجمها بكثير .
هذا المكان الهادئ، الذي لا يتجاوز عدد سكانه ٩٥٠ نسمة ، يقع على ارتفاع 800 متر فوق سطح البحر ، وسط طبيعة جبلية خلابة وهواء نقي يُعد من أهم مميزاته فنسبة التلوث معدومة . ورغم بساطة المكان ، فانه يستقبل سنويًا أعدادًا من الزوار تفوق عدد سكانه ٧٠ مرة ، ليبقى مثالًا حيًا على أن التأثير لا يُقاس بالحجم .
تعود جذور المنطقة إلى العصور الوسطى، حيث وردت أول إشارة مكتوبةً لـGrimmenstein في وثيقة صدرت عام 1155 خلال عهد نبلاء المنطقة ، وتُذكر الأسرة الحاكمة في القرنين الثاني عشر والثالث عشر وهي تبني وتسيطر على ثلاث قلعات رئيسية على تلال Kulmriegel ، منها الحصن الذي يعرف اليوم باسم Burg Grimmenstein ، وكان هذا الموقع في القرنين الثاني عشر والثالث عشر والرابع عشر محورًا للحياة السياسية والدفاعية في المنطقة، محتفظًا بأثره التاريخي حتى يومنا هذا .
على مدار القرنين الثالث عشر والرابع عشر، شهدت القلعة والمنطقة المحيطة بها تغيرات في الملكية والنفوذ ، إذ تم توثيق انتقال السيطرة بين عائلات إقطاعية مختلفة ، وفي بعض الفترات كانت القلعة تخدم كمنشأة دفاعية محلية قبل أن يتراجع دورها العسكري في نهاية العصور الوسطى ، لتبقى أطلالها شاهدًا على تلك الحقبة .
على مدار القرون اللاحقة، ظلت Hochegg ومنطقة Grimmenstein محاطة بطابع ريفي هادئ ، تعتمد على الزراعة والحياة الهادئة بعيدًا عن مراكز القرار ، لكنها محاطة بتاريخ عميق يربطها بجذور عمرها قرون .
ومع نهاية القرن التاسع عشر، بدأ تحول حاسم في هوية المكان ، ففي زمن كانت فيه أوروبا تعاني من أمراض الجهاز التنفسي ، بدأ الاهتمام بما عُرف بالعلاج بالمناخ ، حيث يُنصح المرضى بالتوجه إلى المناطق الجبلية ذات الهواء النقي ، وبفضل موقعها المرتفع وبيئتها الطبيعية ، أصبحت HOCHEGG مكانًا مثاليًا لهذا النوع من العلاج .
في عام 1898 تم إنشاء أول منتجع لمصابي أمراض الرئة ، لتبدأ مرحلة جديدة في تاريخها، ثم في عام 1918 استُخدم المكان لعلاج الجنود المصابين بأمراض تنفسية بعد الحرب العالمية الأولى ، ما عزز من أهميته الطبية . ومع مرور الوقت ، تطورت المؤسسات العلاجية، وتحولت Hochegg إلى مركز متخصص في إعادة التأهيل ، خاصة في مجالات أمراض القلب والجهاز التنفسي. ورغم التقدم الطبي ، بقي العنصر الأهم كما هو الطبيعة الخلابة ، فالهواء النقي، والغابات، والهدوء … كلها ليست مجرد عامل ، بل جزء أساسي من فلسفة العلاج .
ما يجعل Hochegg فريدة، ليس فقط تاريخها أو طبيعتها، بل هذا التحول العميق ، من أرض كانت تُراقَب منها الطرق وتُخاض حولها الصراعات ، إلى مكان يأتي إليه الناس بحثًا عن الشفاء . من قلاع تحمي الحدود ، إلى بيئة تحمي الإنسان من ضعفه .
في Hochegg، لا يُقاس التاريخ بعدد السكان ، ولا تُقاس الأهمية بحجم المكان… بل بعدد الحكايات التي مرّت من هنا، وغادرت وهي أخفّ ألمًا… وأكثر حياة .
و إيه اللي فاضل عالجنة
وصفي هنري
هوخ إجج ٢٣ برمهات ٦٢٦٧
الأربعاء اول أبريل ٢٠٢٦














بدء نظر استئناف رجل أعمال على حكم حبسه عامًا بتهمة التعدي على...
إخلاء سبيل 10 أشخاص من المتهمين بنشر أخبار كاذبة
القبض على 6 سيدات بتهمة استغلال الصغار الأحداث في أعمال التسول واستجداء...
ضبط شخص حول منزله ورشة لتصنيع الأسلحة النارية والاتجار فيها بالفيوم
سعر الدولار اليوم الثلاثاء 31-3-2026 فى البنوك المصرية
سعر الفراخ البيضاء اليوم الأحد 29 مارس 2026
أسعار الذهب اليوم الأحد 29 مارس 2026.. استقرار المعدن الأصفر
تراجع الدولار في منتصف تعاملات اليوم