جمال المتولى جمعة يكتب : إعدام الأسرى الفلسطنيين انتهاك صارخ للقوانين الدولية
فى لحظة فارقة تختبر ضمير العالم يبرز قرار اسرائيل بإعتماد قانون يسمح بإعدام الاسرى الفلسطينيين . ان الاسرى الفلسطينيين ليس أرقاما بل ارواح لها حق فى الحياة والعيش بكرامة وأى قرار بإعدامهم هو جريمة انسانية وانتهاك صارخ لكل القوانين والمواثيق الدولية , تكمن خطورة مصادقة الكنيست الإسرائيلي على قانون إعدام الاسرى الفلسطينيين فى إنه ليس قانونا عاديا يشرع عقوبة الإعدام للمجرمين كما هو الحال فى كثير من الدول بل لكونه قانونا عنصريا لا يطبق إلا على الفلسطينيين وغير نافذ بحق الإسرائيليين اليهود حتى لو ارتكبوا ابشع الجرائم كما تكمن خطورته فى التوصيف القانونى الذى يتعامل مع رجال المقاومة ك *مجرمين* وإرهابيين على عكس توظيف القانون الدولى الإنساني لهم ك *مقاتلين شرعيين* من أجل الحرية أن هذا القرار جزء من سياسة الكيان الصهيونى لتغيير طبيعة الصراع والتأكيد على عدم الاعتراف بإن اسرائيل دولة إحتلال وان الشعب الفلسطينى يخضع للاحتلال الصهيونى ومن حقه المقاومة كما تنص المواثيق والقوانين الدولية .
فالقانون الذى يفترض ان يكون حصن العدالة , يتحول هنا الى سلاح يشرعن القتل ويمنح الغطاء الرسمى لأنتهاك صارخ لكل ماأستقرت عليه البشرية من قيم وأعراف دولية .. ليست القضية مجرد نص تشريعى عابر بل هى إنقلاب على منظومة قانونية دولية تأسست بعد حروب دامية .. كان هدفها الاول حماية الانسان من بطش القوة.فقد جاءت اتفاقيات جنيف لتضع خطوطا حمراء لا يجوز تجاوزها فى أى حال من الاحوال وفى مقدمتها حماية الاسرى وضمان حقهم فى الحياة والمحاكمة العادلة .. لكن مايحدث اليوم هو محاولة لهدم هذه القواعد واستبدالها بمنطق الانتقام .
الأخطر ان هذا القانون لايقف عند حدود المخالفة القانونية بل يضرب فى صميم القيم الانسانية والاخلاقية فحين يصبح الأسير وهو فى أضعف حالاته هدفا لعقوبة الاعدام , فإننا لا نكون أمام عدالة بل أمام تصفية مقننة وحين تستخدم القوانين لتبرير القتل والاعدام فإننا ندخل مرحلة خطيرة تتأكل فيها الفوارق بين الدولة والقوة الغاشمة .
لقد حذرت منظمة هيومن رايتس ووتش ومنظمة العفو الدولية مرارا من خطورة توظيف التشريعات فى سياقات النزاع لتكريس الانتهاكات مؤكدين أن العدالة لا يمكن ان تبنى على التمييز أو الانتقام كما أن القانون الدولى الخاص بالحقوق المدنية والسياسية وضع قيودا صارمة على عقوبة الإعدام إن لم يكن الدعوة الصريحة لإلغائها خاصة فى بيئات يغيب فيها الحد الادنى من ضمانات المحاكمة العادلة
ان تمرير هذا القانون لايهدد الفلسطينيين وحدهم بل يهدد العدالة ذاتها .لانه ببساطة يفتح الباب أمام سابقة خطيرة أن تفصل القوانين على مقاس الصراعات وأن تتحول الى أدوات للتنكيل بالخصوم لا لتحقيق العدل والحق
والتاريخ يعلمنا أن القوانين الجائرة لا تصنع أمنا بل تؤسس لحالات جديدة من العنف والارهاب , فالاعدام لا ينهى الصراع بل بؤججه ولا يحقق الردع بل يذرع بذور الانتقام وخاصة فى منطقة مشتعلة اصلا فإن مثل هذه السياسات لاتعنى سوى دفع الأوضاع نحو مزيد من الانفجار
السؤال الذى يفرض نفسه اليوم : اين يقف العالم من هذا الانحدار الاخلاقى ؟ وهل تظل المواثيق الدولية حبرا على ورق أم أن هناك إرادة حقيقية لحمايتها ؟
أن الصمت على مثل هذه القوانين ليس حيادا بل مشاركة غير مباشرة فى تكريس الظلم والدفاع عن حقوق الاسرى ليس موقفا سياسيا بل واجب انسانى واخلاقى .
πجمال المتولى جمعة
المحامى – مدير أحد البنوك الوطنية بالمحلة الكبرى سابقا












وفاة سيدة حزنًا على زوجها قبل دفنه مباشرة
بدء نظر استئناف رجل أعمال على حكم حبسه عامًا بتهمة التعدي على...
إخلاء سبيل 10 أشخاص من المتهمين بنشر أخبار كاذبة
القبض على 6 سيدات بتهمة استغلال الصغار الأحداث في أعمال التسول واستجداء...
سعر الدولار اليوم الثلاثاء 31-3-2026 فى البنوك المصرية
سعر الفراخ البيضاء اليوم الأحد 29 مارس 2026
أسعار الذهب اليوم الأحد 29 مارس 2026.. استقرار المعدن الأصفر
تراجع الدولار في منتصف تعاملات اليوم