الخميس 2 أبريل 2026 10:48 مـ
الجارديان المصرية

رئيس مجلس الإدارة ورئيس التحرير عبد النبى عبد الستار

مقالات

د.ماجدة عبدالحى تكتب : اليوم العالمي للتوحد… رسالة إلى الأم وكلمة أمل لأطفال التوحد

د.ماجدة عبدالحى
د.ماجدة عبدالحى

الوعي المجتمعي ودمج الأطفال مفتاحان أساسيان لدعم أطفال التوحد وتمكينهم من اكتشاف قدراتهم.

في الثاني من أبريل من كل عام يحتفل العالم بـ اليوم العالمي للتوحد، وهو يوم يهدف إلى زيادة الوعي المجتمعي بقضايا الأطفال من ذوي اضطراب طيف التوحد، وتسليط الضوء على حقوقهم في الرعاية والتعليم والاندماج داخل المجتمع.

ويُعد اضطراب طيف التوحد أحد الاضطرابات النمائية العصبية التي تظهر عادة في السنوات الأولى من عمر الطفل، وقد تؤثر على مهارات التواصل والتفاعل الاجتماعي، إلى جانب بعض الأنماط السلوكية المتكررة أو الاهتمامات المحددة. ومع ذلك يؤكد المتخصصون أن التوحد ليس حالة واحدة متشابهة، بل هو طيف واسع يختلف من طفل إلى آخر في قدراته واحتياجاته، ما يجعل لكل طفل تجربة فريدة تتطلب فهمًا وتدخلًا مناسبين.

وقد أثبتت الدراسات أن التشخيص المبكر والتدخل العلاجي المناسب يمكن أن يحدثا فارقًا كبيرًا في حياة أطفال التوحد. فبرامج تنمية مهارات التواصل واللغة، والتدخلات السلوكية، وتنمية المهارات الاجتماعية والحسية، تعد من أهم الوسائل العلمية التي تساعد الطفل على اكتساب خبرات جديدة وتعزز قدرته على التفاعل مع المجتمع.

رسالة إلى كل أم لطفل من ذوي التوحد

إلى كل أم تخوض هذه الرحلة المليئة بالتحديات… اعلمي أنكِ لستِ وحدكِ. قد تبدو البداية صعبة ومليئة بالقلق والتساؤلات، لكن بالصبر والوعي والإيمان بقدرات طفلك ستكتشفين أن كل خطوة يحققها، مهما كانت صغيرة، هي إنجاز حقيقي يستحق الفخر.

طفلك ليس أقل من غيره، بل هو طفل مميز يحتاج فقط إلى من يفهم عالمه ويمنحه الفرصة ليعبر عن نفسه بطريقته الخاصة. إن حبك واحتواءك وصبرك يمثلون القوة الحقيقية التي تساعده على التقدم وبناء ثقته بنفسه.

كلمة إلى أطفال التوحد

أنتم أطفال مميزون، وربما ترون العالم بطريقة مختلفة، لكن هذا الاختلاف قد يكون مصدرًا للإبداع والتميز. لا تدعوا صعوبة الطريق توقفكم، فكل خطوة تتعلمونها اليوم تفتح أمامكم بابًا جديدًا في المستقبل. العالم يحتاج إلى اختلافكم وأفكاركم وطريقتكم الفريدة في رؤية الحياة.

الدمج… خطوة ضرورية لبناء مجتمع أكثر وعيًا

من أهم الخطوات التي يجب أن يعمل عليها المجتمع هي دمج أطفال التوحد مع الأطفال الآخرين في الأنشطة والحياة اليومية. فاللعب مع الأقران والتفاعل معهم يمنح طفل التوحد فرصة حقيقية لاكتساب مهارات اجتماعية وسلوكية مهمة تساعده على التطور.

كما يجب طمأنة الأمهات اللاتي قد يشعرن بالقلق من اختلاط أطفالهن بطفل من ذوي التوحد، فالتوحد ليس مرضًا معديًا يمكن أن ينتقل من طفل إلى آخر من خلال اللعب أو التواصل. بل على العكس، فإن طفل التوحد هو الذي يستفيد من هذا التفاعل، حيث يكتسب من الأطفال الآخرين خبرات جديدة تساعده على النمو والاندماج.

إن طفل التوحد من حقه أن يلعب، وأن يشارك، وأن يكون جزءًا طبيعيًا من المجتمع. وتقبّل المجتمع له لا يمنحه فقط فرصة للتعلم، بل يعزز أيضًا قيم الإنسانية والرحمة واحترام الاختلاف.

وفي اليوم العالمي للتوحد تبقى الرسالة الأهم أن أطفال التوحد ليسوا عبئًا على المجتمع، بل طاقات كامنة تحتاج إلى الوعي والدعم والاحتواء. وعندما يجد هؤلاء الأطفال من يؤمن بقدراتهم ويمنحهم الفرصة، فإنهم قادرون على تحقيق الكثير من الإنجازات وإضافة قيمة حقيقية للمجتمع.

فمجتمع أكثر وعيًا… هو مجتمع يمنح كل طفل حقه في ان يتعلم ويكبر ويحلم ويبدع .

ماجدة عبدالحى اليوم العالمي للتوحد… رسالة إلى الأم وكلمة أمل لأطفال التوحد الجارديان المصرية