الخميس 9 أبريل 2026 03:16 مـ
الجارديان المصرية

رئيس مجلس الإدارة ورئيس التحرير عبد النبى عبد الستار

مقالات

محمد خليف يكتب : بين العشوائية والانضباط … أين تقف المؤسسات ؟

الباحث والكاتب الكبير محمد خليفة
الباحث والكاتب الكبير محمد خليفة

مجتمع لم يعد يعترف بالثبات أصبحت المؤسسات أمام اختبار يومي لقدرتها على التوازن بين سرعة التحرك ودقة القرار لم تعد العشوائية مجرد خطأ إداري عابر بل تحولت إلى عبء ثقيل قد يدفع ثمنه الكيان بالكامل في وقت بات فيه التخطيط وإدارة المخاطر حجر الزاوية لأي استقرار حقيقي.

الواقع يفرض نفسه بوضوح فالمؤسسات التي لا تملك رؤية واضحة ولا تعتمد على تخطيط منهجي تجد نفسها دائمًا في موقع رد الفعل تلاحق الأزمات بدلا من استباقها وهنا تظهر الفجوة بين من يدير الحاضر بعشوائية ومن يصنع المستقبل بانضباط مدروس.
التخطيط لم يعد ترفا إداريًا أو خيارا يمكن تأجيله بل أصبح ضرورة وجود هو البوصلة التي توجه القرارات وتمنح الإدارة القدرة على قراءة المشهد قبل أن تتكشف ملامحه ومن خلاله فقط يمكن تحويل التحديات إلى فرص وتقليل مساحة المفاجآت التي قد تعصف بأي كيان غير مستعد.
وعلى الجانب الآخر تمثل إدارة المخاطر خط الدفاع الأول ضد التقلبات فهي لا تعني الخوف من المستقبل بل فهمه واستيعاب احتمالاته المؤسسات الناجحة هي تلك التي لا تنتظر وقوع الخطر بل تعمل على تحليله وتقدير تأثيره ووضع السيناريوهات المناسبة للتعامل معه، بما يضمن استمرارية الأداء مهما تغيرت الظروف.
إن العشوائية في اتخاذ القرار غالبا ما تكون نتيجة غياب المعلومات أو تجاهلها أو الاعتماد على تقديرات لحظية غير مدروسة ومع تزايد تعقيد البيئة الاقتصادية لم يعد هذا النهج مقبولا بل أصبح تهديدا مباشرًا للاستقرار والنمو.
في المقابل يعكس الانضباط الإداري حالة من الوعي المؤسسي حيث تتكامل الرؤية مع الأدوات ويتحول التخطيط إلى ممارسة يومية لا مجرد وثائق محفوظة هنا فقط يمكن الحديث عن مؤسسات قادرة على الصمود بل والمنافسة.
السؤال لم يعد: هل نحتاج إلى التخطيط وإدارة المخاطر؟ بل: إلى أي مدى نحن مستعدون للتخلي عن العشوائية؟
ففي النهاية المؤسسات لا تقاس بحجمها بل بقدرتها على إدارة مستقبلها بثقة بعيدًا عن الارتجال وقريبًا من الانضباط.

خالص مودتى: محمد خليفة ...
مستشار التطـــوير المؤسسي وإدارة المخاطر

محمد خليفة بين العشوائية والانضباط … أين تقف المؤسسات؟ الجارديان المصريه