مدحت الشيخ يكتب : ”قانون لصالح من؟”
حين يُطرح قانون للأحوال الشخصية، فمن الطبيعي أن ننتظر منه إنصافًا حقيقيًا يحقق التوازن داخل الأسرة، لا أن يميل بالكفة حتى تختل المعادلة. لكن قراءة متأنية لبعض ملامح المشروع المطروح تكشف أننا أمام نصوص تثير القلق، ليس فقط من زاوية الصياغة، بل من زاوية الفلسفة التي يقوم عليها القانون ذاته.
الحقيقة التي لا يمكن تجاهلها أن الرجل في كثير من هذه المواد يبدو وكأنه الطرف الغائب أو المُدان مسبقًا، وكأن الأصل فيه التقصير لا المسؤولية، وكأن دوره داخل الأسرة يُعاد تعريفه بشكل ينتقص من توازنه الطبيعي. وهنا لا نتحدث عن انحياز للرجل على حساب المرأة، بل عن ضرورة إعادة التوازن، لأن اختلال الميزان في أي اتجاه يهدد استقرار الأسرة ككل.
الأخطر أن بعض الطروحات تتجاوز مجرد التنظيم القانوني، لتصل إلى حد إلغاء ما يمكن تسميته بـ"القوامة" في معناها المسؤول، لا السلطوي، وهو مفهوم لم يأتِ عبثًا، بل ارتبط بمنظومة متكاملة من الحقوق والواجبات. تجاهل هذا البعد، أو تفريغه من مضمونه، لا يُعد تطويرًا بقدر ما هو قطع مع سياق ديني واجتماعي راسخ تشكل عبر عقود طويلة.
كما أن هناك إحساسًا واضحًا بأن القانون المطروح يتعامل مع الأسرة وكأنها ساحة نزاع يجب حسمه لصالح طرف، لا كيان يجب الحفاظ عليه. وهذه النظرة، إن استمرت، قد تفتح الباب أمام مزيد من التفكك بدلًا من تحقيق الاستقرار المنشود.
لا أحد يختلف على أن القوانين السابقة كانت تحتاج إلى مراجعة، لكن المراجعة لا تعني القفز فوق الثوابت، ولا تجاهل القواعد الدينية والاجتماعية التي حافظت على تماسك المجتمع المصري عبر الزمن. فالإسلام وضع إطارًا واضحًا للعلاقات داخل الأسرة، يضمن الحقوق ويحدد المسؤوليات، وأي خروج جذري عن هذا الإطار قد يُنتج أزمات جديدة بدلًا من حل القديمة.
ثم إن استيراد أفكار أو نماذج من خارج السياق المحلي، دون مراعاة خصوصية المجتمع، يضعنا أمام نصوص تبدو حديثة في ظاهرها، لكنها غريبة عن الواقع في جوهرها. والقانون، في النهاية، لا يعيش في الكتب، بل في بيوت الناس.
المطلوب اليوم ليس قانونًا ينتصر للرجل أو للمرأة، بل قانون يعيد للرجل مكانته الطبيعية كشريك مسؤول، لا طرف مُستهدف، ويعيد للأسرة توازنها الذي بدأ يتآكل تحت ضغط تشريعات غير منضبطة أو أفكار غير مدروسة.
يبقى السؤال قائمًا: إذا كان القانون الجديد لا يحمي هذا التوازن، ولا يحترم القواعد الدينية والاجتماعية الراسخة، فهل نحن أمام إصلاح حقيقي… أم إعادة صياغة لأزمة أكبر؟












محكمة الجنايات الاقتصادية تقضى ببراءة مرتضى منصور
القبض على المتهم بطعن طالب بجامعة الأزهر، بسلاح أبيض أودت بحياته.
تأجيل محاكمة طبيب تجميل متهم بالتسبب في وفاة عروس حلوان لـ17 مايو
السجن 3 سنوات لشقيقين لاتهامهما بالشروع في قتل شاب والتعدي على والدته...
سعر الذهب اليوم الأحد 19 أبريل 2026 في مصر
تراجع سعر الدولار أمام الجنيه المصري اليوم
استقرار سعر الدولار أمام الجنيه اليوم في البنوك المصرية
أسعار الذهب اليوم في مصر الثلاثاء 14 ابريل