جمال المتولى جمعة يكتب: مشروع قانون الآسرة تحت مقصلة الدستور والقانون
يثير مشروع قانون الأسرة المطروح حاليا حالة واسعة من الجدل القانونى والمجتمعى ليس فقط بسبب حساسية الملف المرتبط ببنية الاسرة المصرية , وانما لآن أى خلل فى الصياغة التشريعية قد يتحول الى أزمة ممتدة تمس ملايين المواطنين لعقود طويلة فالقوانين المنظمة للاسرة ليست قوانين عادية قابلة للتجربة أو التعديل السريع بل تشريعات ترتبط بالاستقرار الاجتماعى والهوية الدستورية والثقافية للمجتمع .
والملاحظ الأخطر فى بعض مواد المشروع هى وجود عبارات فضفاضة وألفاظ مطاطة تحتمل اكثر من تفسير بما بفتح الباب لاجتهادات متناقضة فى التطبيق القضائى فالتشريع الجيد يجب ان يكون واضحا منضبطا محدد الدلالة لايترك الحقوق والواجبات رهينة للتأويل الشخصى أو التقدير المتباين من جهة الى أخرى لأن غموض النصوص لايصنع عدالة بل ينتج نزاعات جديدة ويضاعف حجم الخصومات الأسرية .
كما أن عددا من المواد المطروحة يثير تساؤلات دستورية حقيقية تتعلق بمدى توافقها مع المادة الثانية من الدستور المصرى التى تنص بوضوح على أن " مبادىء الشريعة الاسلامية هى المصدر الاساسى للتشريع "
وهذه المادة ليست مجرد نص إنشائى أو مرجعية شكلية .بل تمثل قيدا دستوريا ملزما على المشرع عند سن القوانين خاصة فى مسائل الاحوال الشخصية المرتبطة مباشرة بأحكام الشريعة , ومن هنا فإن أى اجتهاد تشريعى يجب ان يظل داخل الإطار الذى يسمح به الفقه الدستورى والشرعى لأن هناك فرقا جوهريا بين الاحكام قطعية الثبوت والدلالة التى لا تحتمل الاجتهاد أو التعطيل وبين الاحكام الظنية التى تتسع لاختلاف الأراء والاجتهادات وفقا لمصلحة المجتمع ومتغيرات العصر , اما تجاوز الثوابت أو محاولة الالتفاف عليها تحت عناوين حداثية أو ضعوط اجتماعية مؤقته فهو أمر يهدد استقرار القانون نفسه , ويجعله عرضة للطعن بعدم الدستورية .
والأخطر أن بعض التصريحات الصادرة عن عدد من النواب والمتحدثين حول المشروع كشفت – للآسف عن ضعف واضح فى الإدراك الدستورى والفقهى وكأن القضية مجرد سجال إعلامى أو سباق شعبوى بينما نحن أمام قانون يمس الزواج والطلاق والحضانة والنفقة والنسب والرؤية أى انه يتعامل مع اخطر الملفات الإنسانية والاجتماعية فى الدولة .
إن صناعة تشريع متوازن للأسرة تحتاج الى حوار حقيقى يضم كبار فقهاء الشريعة وخبراء القانون الدستورى وقضاة الاحوال الشخصية وعلماء الاجتماع والنفس لا أن يترك ألامر لاجتهادات سياسية مرتبكة أو ضغوط منصات التواصل الاجتماعى فالقانون الذى لا يبنى على أسس دستورية وشرعية راسخة قد يمر مؤقتا , لكنه لن يصمد طويلا أمام رقابة المحكمة الدستورية العليا
وإذا صدر قانون معيب ثم حكم بعدم دستوريته بعد سنوات فإن الضرر الاجتماعى والقانونى الذى سيحدث خلال فترة تطبيقة قد يكون كارثيا لآننا سنتعامل وقتها مع الاف الأحكام والاجراءات والمراكز القانونية التى تأسست على نصوص ثبت بطلانها لاحقا , وهو مايفتح أبوابا معقدة من الفوضى القانونية والاجتماعية يصعب احتواؤها .
لذلك , فإن الحكمة تقتصى التأنى فى إصدار مثل هذا القانون وإعادة مراجعة مواده وصياغاته بدقة شديدة قبل الدفع به الى حيز التنفيذ فإستقرار الاسرة لا يحتمل المجازفة. والتشريع الرشيد لا يقوم على ردود الأفعال أو الضغوط الأتية , بل على الانضباط الدستورى والاتزان المجتمعى والرؤية يعبدة المدى .
#جمال المتولى جمعة
المحامى – مدير أحد البنوك الوطنية بالمحلة الكبرى سابقا












محكمة الجنايات الاقتصادية تقضى ببراءة مرتضى منصور
القبض على المتهم بطعن طالب بجامعة الأزهر، بسلاح أبيض أودت بحياته.
تأجيل محاكمة طبيب تجميل متهم بالتسبب في وفاة عروس حلوان لـ17 مايو
السجن 3 سنوات لشقيقين لاتهامهما بالشروع في قتل شاب والتعدي على والدته...
سعر الذهب اليوم الأحد 19 أبريل 2026 في مصر
تراجع سعر الدولار أمام الجنيه المصري اليوم
استقرار سعر الدولار أمام الجنيه اليوم في البنوك المصرية
أسعار الذهب اليوم في مصر الثلاثاء 14 ابريل