الأربعاء 20 مايو 2026 11:52 مـ
الجارديان المصرية

رئيس مجلس الإدارة ورئيس التحرير عبد النبى عبد الستار

مقالات

الكاتب الكبير عصام بيومى يكتب من كندا : تحرير المرأة... عندما يصبح الانفلات الجنسي حقا

الكاتب الكبير عصام بيومى
الكاتب الكبير عصام بيومى

.. ولا يزال أعداء الإنسانية ينفخون في نيران الشقاق بين طرفي أصل الحياة، الرجل والمرأة. يسلطون أذرعهم هنا وهناك ليفرضوا على البشر قوانين ما أنزل الله بها من سلطان، تفرق بينهما وتجعلهما عدوين، لا كيانا واحدا في جسدين، كما ينبغي، وكما كانا في أول الخلق، جسدًا واحدًا انقسم جزئين.

ها هم أعداء الإنسانية يستميتون في محاولاتهم التي لا تتوقف، عن طريق أذرعهم في الدول والمنظمات المختلفة، لافتراء قوانين تمنح المرأة، مسلمة أو غير مسلمة، حقوقا تضرها أكثر مما تنفعها. وهم بجميع قوانينهم لا يريدون إلا هدم تلك النواة التي بدونها لا تستمر الأسرة ولا تقوم الحياة.
انظر مقال (الشيطان يسكن في القوانين)

في العام 1979، وعلى وقع الصخب الهائل الذي أحدثته ما سُميت الموجة الثانية من حركة تحرير المرأة في الولايات المتحدة، والغرب عامة، خلال ستينيات وسبعينيات القرن الماضي، (استهدفت تعميم الانفلات الجنسي)، اعتمدت الأمم المتحدة ما سُمي اتفاق "سيداو" بزعم "إنهاء كل أشكال التمييز ضد المرأة". وكان ذلك بعد أربع سنوات فقط من مؤتمر ميكسكو سيتي، الأول من نوعه لـ"تحرير المرأة" . وهي كذبة كبرى ما تزال يُفرض على الشعوب تصديقها وابتلاعها حتى اليوم مع كل ما فيها من سموم وآفات مجتمعية أحدثت أضرارا خطيرة ومشكلات مدمرة في المجتمعات على اختلافها،، ولا تزال.
وهذا من واقع تجارب نساء الغرب والشرق، غير المسلمات، اللاتي بتن يشتكين تلك المساواة الزائفة، بعدما جربن كل أنواع التعاملات المؤدية للانفلات الجنسي مثل المساكنة والانجاب خارج الزواج.
وقد توالت منذئذ المؤتمرات والمعاهدات التي تدفع نحو التدمير الكامل للبناء الإنساني الأسمى والوحيد الكفيل بحياة كريمة للبشر، ألا وهو الأسرة. وكان من ذلك مؤتمر القاهرة للسكان، 1994، والذي عارضت مخرجاتِه القوى الشعبيةُ، وعلى رأسها شيخُ الأزهر حينها الإمام جاد الحق علي جاد الحق.
وتلاه بعد عام وفي سبتمبر 1995، مؤتمر بكين للمرأة ودعا إلى "مشاركة المرأة في صنع السياسة وإدارة شؤون بلادها"، بزعم مساواتها بالرجل. وكأنهم لم يسمعوا عن أن المرأة كانت في عصور الإسلام الزاهية الحقيقية مستشارة ومحاربة وعالمة وفقيهة، وأن ما لها من حقوق في الإسلام لا يوجد في أي دين أو فكر آخر، بغض النظر عن سوء الفهم أو غياب التطبيق. ولم تكن تلك المؤتمرات إلا حلقات في سلسلة طويلة ومستمرة لإفساد المرأة وإفساد علاقتها بنصفها الآخر.
وهنا أقول إنني كنت وما أزال أحسب أن أي حديث عن "مساواة" المرأة بالرجل أيا كان شكله وموضوعه واتجاهه هو انتهاك للمرأة أولا ثم انتهاك صارخ لقوانين الحياة والخلق، وخرق عجيب لمسلمات الفكر والبديهة.

إن ما لا يتم الأمر إلا به، لا يمكن مفاضلته مع غيره من مكونات ذلك الأمر. فهل يمكن للحياة أن تسير برجال فقط، أو بنساء فقط. وهل يمكن لمخلوق أن يقول أنا أُفضِل يدي هذه على الأخرى إلا لدواعي الاستخدام فقط.. أوليس هذا ما ينطبق على المرأة والرجل؟. أليسا هما يدي الأسرة اللتين تتعاونان لتسيير الحياة، ولا فضل لأحدهما على الأخرى، بل ولا يمكن استغناء إحداهما عن الأخرى، وخاصة عند التأسيس؟ ألا تنهدم تلك الأسرة عند انسحاب إحدى هاتين اليدين في أي مرحلة لاحقة؟
ولنسأل السؤال بطريقة أخرى.. هل يجروء أحد أن يطالب على الملأ دون، أن يلقى كل استهزاء وسخرية، بمطلب من نوع "ضرورة المساواة بين اليدين لدى كل إنسان" أو جعل اليدين كلتاهما يمين أو يسار؟ أوليستا متساويتين بالخلقة! أوليس وجود كل منهما على جهة من الجسم هو التمام والكمال بالتساوي في الأهمية والقيمة، مع اختلاف الوظيفة؟
هنا يجب التفريق بين حالتين، الحالة الإنسانية والحالة الوظيفية. فالمساواة في الإنسانية محسومة بنصوص قرآنية ليس لها وجود إلا في الإسلام وأما التفريق في الحالة الوظيفية فمُحدد وواضح أيضا في الإسلام كما ليس في غيره. "ولكن الظالمين بآيات الله يجحدون".

وما يحاك للمرأة حاليا هو استمرار لتلك السياسات الشيطانية ذاتها. فها هم أولياء الشيطان إبستين، وتحت نفس الشعارات التي جسدتها "سيداو" وما بعدها يسعون لتغيير قوانين الفطرة السوية لمنح المرأة حقوقا كاذبة مثل حق تطليق الزوجة نفسها خلال فترة محددة، والمساكنة والميراث. تلك الحقوق المزعومة لن تزيد بناء الأسرة إلا ضعفا وهشاشة وتفككا وستذرع فيها بذور الفناء والانهيار حتى قبل نشوئها. تماما مثل بذور المزروعات الفاسدة التي صار أعداء الإنسانية يفرضونها في أنحاء العالم كما أوضحت في مقالات سابقة وفي كتابي صناعة الكفر.
وبعدما شهدنا دولا شعوبها مسلمة تحرم تعدد الزوجات نرى الآن دولا تحاول فرض الجريمة نفسها وأكثر بطرق ملتوية، رفضها المسلمون والمسيحيون، لأن هدفها تصعيب الزواج، وإشاعة "حق" الانفلات الجنسي.

essam7@gmail

عصام بيومى تحرير المرأة... عندما يصبح الانفلات الجنسي حقا الجارديان المصريه