الكاتب الكبير محمد الشافعى يكتب: السيادة لا تُباع والانتماء لا يُشترى.. لماذا ليس لمصر أبٌ روحيّ؟
في الأوقات التي تتشابك فيها المصالح الاقتصادية وتتداخل لغة الأرقام مع السياسة، يخرج علينا بين الحين والآخر من يزن الأمور بميزان الربح والخسارة والشراكات المالية، متناسيًا أن الأوطان لا تُقاس بحجم الاستثمارات، وأن تاريخ الأمم لا يُكتب في دفاتر الشركات.
مؤخرًا، أثارت تصريحات رجل الأعمال المهندس نجيب ساويرس، والتي وصف فيها دولة الإمارات العربية المتحدة الشقيقة بأنها "الأب الروحي لمصر"، موجة من الجدل والاستنكار. والحقيقة التي لا غبار عليها هي أن ساويرس قد جانبه الصواب تمامًا في هذا التعبير.. فمصر، بثقلها التاريخي والجغرافي والحضاري، لا يمكن أن يكون لها "أب روحي" كائنًا من كان.
** الفارق بين التعاون المثمر والتبعية
إن ما يغيب عن أصحاب الرؤى المالية والمصالح الشخصية البحتة هو التفريق بين "التعاون الاستراتيجي المشترك" وبين "التبعية الروحية أو السياسية".
** التعاون الاقتصادي: هو لغة العصر الحديت، ومصر تفتح أبوابها دائمًا للأشقاء والأصدقاء بناءً على قاعدة المصالح المتبادلة والاحترام المشترك، والتعاون هنا ليس هبة أو منة من أحد، بل هو استثمار في بلد يمتلك كل مقومات القوة الاستراتيجية.
** السيادة والريادة: لا يمكن اختزال علاقة مصر بأشقائها العرب في إطار التبعية. فمصر كانت وستظل الركيزة الأساسية لأمن واستقرار المنطقة بأسرها.
"لا أحد له خير على مصر إلا الله تعالى، وما يحدث بين الدول هو تبادل للمصالح، أما السيادة والانتماء فهما قيمتان لا يملكهما مال ولا تشتريهما الموازنات."
** التاريخ لا يكذب.. من علم من؟
إذا كان البعض يحتاج إلى إنعاش ذاكرته، فليقرأ التاريخ القديم والحديث ليعرف متى تأسست الدولة المصرية، ومتى ظهرت الدول والكيانات المحيطة بنا.
1. مصر أم الدنيا: من على أرضها سُطرت أولى حضارات البشرية، ومنها تفرعت العلوم والآداب والقوانين التي أضاءت العالم أجمع حين كان الكون يعيش في ظلام الجهل.
2. التكريم الإلهي: مصر هي الأرض الوحيدة التي تجلى عليها رب العزة سبحانه وتعالى (في سيناء)، وهي البلد الآمن بذكر القرآن الكريم، وحبا الله شعبها على مر الزمان بصفات الطيبة، والكرم، والمروءة، والوفاء، والجلد على الصعاب.
3. الدور العروبي الحديث: لم تبخل مصر يومًا بدمائها، أو علمها، أو جيشها، أو علمائها وخبرائها في بناء ونهضة الأشقاء العرب في العصر الحديث، ولم يكن ذلك "منًّا" على أحد، بل واجبًا قوميًا تفرضه ريادتها.
** حدود الحديث مع "أم الدنيا"
إن الانتماء للأوطان عقيدة راسخة في قلوب الشرفاء، ولا يمكن أن تخضع لتقلبات السوق أو أهواء أصحاب المصالح. على كل من يتصدى للحديث في الشأن العام، وخصوصًا من يمتلكون نفوذًا ماليًا، أن يراجعوا قراءة التاريخ الحديث والقديم جيدًا ليعرفوا حدود الحديث مع "أم الدنيا".
ستبقى مصر عريقة، شامخة، غنية بأبنائها وتاريخها، مستعدة دائمًا للتعاون البناء مع الجميع كأنداد وأشقاء، دون التنازل عن كبريائها أو السماح للغة الأرقام بأن تتطاول على مكانتها التي حباها الله بها. فمصر لا تحتاج أباً روحياً، لأنها ببساطة.. أم الدنيا وجذور التاريخ.












إحالة سائق ميكروباص انقلب أعلى الدائري للمحاكمة...تسبب في إصابة 12 شخصا
عامان مع الشغل لصانعة محتوى في قضية سب الفنانة وفاء عامر
نظر محاكمة 5 متهمين بقضية خلية داعش حلوان اليوم
ضبط 3 طلاب لاتهامهم بمضايقة سيدة والقيام بأفعال خادشة للحياء
سعر الدولار اليوم الجمعة 5 يونيو 2026..
أسعار الذهب في مصر اليوم الجمعة 5 يونيو..
سعر الذهب اليوم الأحد 19 أبريل 2026 في مصر
تراجع سعر الدولار أمام الجنيه المصري اليوم