الجمعة 19 يونيو 2026 01:23 مـ
الجارديان المصرية

رئيس مجلس الإدارة ورئيس التحرير عبد النبى عبد الستار

مقالات

عمرو النعماني يكتب : هي الحكومة بتشتغل إيه؟

الكاتب الكبير عمرو النعماني
الكاتب الكبير عمرو النعماني

يلح على عقلي سؤال بشكل يومي، أو كي أكون أكثر دقة، بعد كل قرار جديد، وكل رسم جديد، وكل فاتورة جديدة، وكل تصريح حكومي جديد ، سؤال بسيط في كلماته، معقد في إجابته ألا وهو
هي الحكومة بتشتغل إيه؟

سؤال ظننته في البداية سهلا، لكن كلما أمسكت بالقلم لأكتب الإجابة، شعرت وكأن الحبر جف فجأة، وكأن القلم نفسه يرفض تحمل مسؤولية الإجابة عليه ، فالحكومات في كل الدنيا لها وظيفة معروفة ،تدير ، تخطط ، تنتج، تحل المشكلات ، تسهل حياة المواطنين ، تخفف الأعباء عن الناس
أما حكومتنا الرشيدة، فقد قررت أن تبتكر مدرسة جديدة في الإدارة العامة، مدرسة تقوم على مبدأ عبقري للغاية:
إذا لم تستطع زيادة الإنتاج زود التحصيل
وإذا لم تستطع خلق موارد جديدة ، ابحث عن جيوب جديدة ، وإذا لم تجد جيوبا جديدة ، أعد فتح الجيوب القديمة بحيلة جديدة ، حتى أصبح المواطن يشعر أحيانا أنه مشروع اقتصادي قائم بذاته، وأن الحكومة تعتبره أهم مورد طبيعي تمتلكه الدولة

فالبترول قد ينضب والغاز قد يتراجع والاستثمارات قد تتأخر ، أما المواطن المصري فهو مورد متجدد لا ينضب أبدا.
زمان كانت الحكومات تفتش عن المصانع.
أما الآن فتبدو منشغلة بالتفتيش عن المواطن اللي مدفعشي ، زمان كانوا يبحثون عن المستثمر ،أما الآن فيبحثون عن صاحب العداد

زمان كانوا يسألون: كيف نزيد الإنتاج؟
أما الآن فأصبح السؤال: كيف نزيد التحصيل؟
حتى أصبح من الطبيعي أن يستيقظ المواطن صباحا ليكتشف أن هناك رسما جديدا لا يعرف لماذا فُرض، ولا أين سيذهب، ولا ماذا سيعود عليه منه المهم أنه سيدفع

والأطرف من ذلك أن المواطن لا يحصل حتى على حق الشكوى ،فإذا اشتكى من الغلاء قيل له: الظروف صعبة ، وإذا اشتكى من الرسوم قيل له ، العالم كله يعاني
وإذا اشتكى من تراجع الخدمات قيل له ، أنت لا تدرك حجم التحديات
وإذا سأل عن الحلول قيل له أصبر

علما بأن المواطن المصري لم يبخل يوما على بلده ،فقد تحمل موجات الغلاء وتحمل ارتفاع الأسعار وتحمل الضرائب وتحمل الرسوم وتحمل الوعود وتحمل تأجيل الوعود وتحمل شرح الوعود وتحمل مبررات تأجيل الوعود.

لكنه لم يسمع مرة مسؤولا يقول أخطأنا
أونعتذر لكم وجاري تصحيح الخطأ ، بل على العكس يخرج بعض المسؤولين أحيانا وكأن الشعب هو المتسبب في الأزمة، وكأن المواطن هو من اقترض وهو من أنفق، وهو من خطط وهو من اتخذ القرار
أما الحكومة فدائما في موقع الشاكي لا المشكو منه

أعترف أنني بحثت كثيرا عن إجابة لسؤالي
فتشت في التصريحات وقرأت البيانات ، واستمعت إلى المؤتمرات وتابعت الوعود
وراجعت النتائج وسألت نفسي مرة بعد أخرى ، هي الحكومة بتشتغل إيه؟
وبعد بحث طويل ، لم أجد إجابة أقرب إلى الواقع من تلك العبارة الشعبية البسيطة:
الحكومة مش بتشتغل حاجة .. الحكومة بتشتغلنا ....

عمرو النعماني هي الحكومة بتشتغل إيه؟ الجارديان المصرية