السبت 20 يونيو 2026 10:20 مـ
الجارديان المصرية

رئيس مجلس الإدارة ورئيس التحرير عبد النبى عبد الستار

مقالات

د. محمد هناء الدين يكتب : نحن جيلٌ لم يُهزم بل لم يتعلم كيف ينتصر

د.محمد هناء الدين
د.محمد هناء الدين

كنا نظن

نعم كنا نظن أن هناك مؤامرة على عقل المرأةأنها تُساق تُضلل تُفرَّغ من وعيهافأقمنا المحاكم وكتبنا الاتهامات وأصدرنا الأحكام.لكن الحقيقةلم تكن هناك مؤامرة على المرأة وحدها.الحقيقة الأكثر قسوة
أن الرجل نفسه كان الضحية الأكبر دون أن يدري.نحن أمام جيلٍ كامل من الرجال وتربّى على صورة لا على حقيقة.قيل له أنت الرجل
لكن لم يخبره أحد ماذا يعني أن تكون رجلًا.قيل له لا تبكِ
فكتم إنسانيته وقيل له كن قويًا
فادّعى القوةدون أن يمتلكها.
كبر وهو يحمل قشرة صلبة
وقلبًا مرتبكًاوعقلًا لم يتعلم اتخاذ القراربل تعلّم فقط الهروب منه.
وفي لحظة الحقيقةلحظة تحتاج رجلًا يعرف ماذا يريدسقطت القشرة.لا لأن الرجل ضعيف
بل لأنه لم يُدرَّب يومًا على أن يكون قويًا بحق.وهنا حدث الخلل الأكبر.
المرأةالتي قيل عنها إنها تائهة
حاولت أن تُصلح أن تُكمل أن تُنقذ ما يمكن إنقاذه.فحملت أدوارًا ليست لهاوقاومت معارك لم تختارها.لكنهافي أعماقهالم تكن تريد أن تنتصركانت تريد فقط أن لا تسقط وحدها.أما الرجل
فكان يسقط في صمت.يسقط تحت ضغط الحياةتحت صراع القيم
تحت شعور داخلي مرعب أنه لا يكفي.وهناتبدأ المأساة الحقيقية.
ليس حين تضعف المرأةولا حين يتعب الرجل بل حين يفقد الاثنان الثقة في بعضهما.حين تنظر المرأة إلى الرجل فلا ترى فيه الأمان.
وحين ينظر الرجل إلى نفسه فلا يرى فيه القيمة.في تلك اللحظة
ينهار كل شيء.العلاقة. البيت. الفكرةوحتى الأمل.والأسوأ
أن المجتمع يقف بعيدًا يراقب
كأنه ليس المسؤول الأول عن هذه الفوضى.مجتمع لم يُربِّ الرجل ليقودبل ليتفاخر.ولم يُربِّ المرأة لتفهم قوتهابل لتُثبتها.فأصبحنا أمام سباق لا شراكة.وأمام صراع لا حياة.والنتيجةرجلٌ يشعر أنه مُهان حتى لو لم يُهَن.وامرأةٌ تشعر أنها وحدها حتى لو لم تكن.وهنا يظهر أخطر سؤال زمن سرق المعنى
من جعل الرجولة عبئًاوالأنوثة معركةوالحياة كلها اختبارًا مرهقًا بلا نهاية؟ الإجابةمؤلمة وبسيطة
نحن.نعم نحن من صنعنا هذا التشوه حين صدقنا الشعارات ونسينا الحقيقة.
حين ركضنا خلف الشكل وتركنا الجوهر.
حين أردنا أن نكون أي شيء
إلا أن نكون أنفسنا.لكن رغم كل هذا
لم ينته كل شيء بعد.لا يزال هناك رجال يتعلمون متأخرين كيف يقفون.ولا تزال هناك نساء
يقاومن الانكسار دون أن يفقدن قلوبهن.هؤلاء هم الأمل الحقيقي.
ليسوا الأغلبية
لكنهم الحقيقة.
وإن لم ننتبه الآن فسيأتي يوم
لا نجد فيه رجلًا يُعتمد عليه
ولا امرأةً تؤمن به.وساعتها
لن نختلف من المخطئ
لأن الجميع سيكون قد خسر.

د. محمد هناء الدين نحن جيلٌ لم يُهزم بل لم يتعلم كيف ينتصر الجارديان المصريه