الأحد 21 يونيو 2026 01:57 صـ
الجارديان المصرية

رئيس مجلس الإدارة ورئيس التحرير عبد النبى عبد الستار

مقالات

حكايات مصيرية

​الكاتب الصحفي الحسيني عبدالله يكتب : السباق نحو المستقبل.

الكاتب الصحفي الحسيني عبدالله
الكاتب الصحفي الحسيني عبدالله

​غداً.. تسير القلوب قبل الأقدام نحو بوابات المدارسة.
​ليس مجرد موعد في التقويم، بل هو فجر يومٍ استثنائي تستيقظ فيه البيوت المصرية على دقات ساعة واحدة، دقات مشحونة بالقلق، والرجاء، والترقب. غداً ينطلق ماراثون الثانوية العامة، تلك المحطة التي باتت أشبه بـ "عنق زجاجة" اجتماعي ونفسي، يُعيد صياغة جغرافيا العائلات وطموحاتها.
​في كل بيت، ثمة "حكاية مصيرية" تُكتب تفاصيلها خلف الأبواب المغلقة. هناك أبٌ يحسب خطواته القادمة ليوفر لابنه رحلة جامعية تليق بسهره، وأمٌ صلت ودعت حتى جفّ حلقها، وطالبٌ يقف حائراً بين ما حصله من علم في شهور طويلة، وبين ورقة امتحانية ستحدد ملامح غده في ساعات معدودات.
​إن أزمة الثانوية العامة في مجتمعنا لم تكن يوماً أزمة مناهج أو امتحانات فحسب، بل هي أزمة ثقافة مجتمعية ترهن قيمة الإنسان ومستقبله برقم يوضع في كشف النتيجة. نسينا في زحمة "مجموع الدرجات" أن نبني إنساناً يمتلك مهارات الحياة، واختصرنا طموح جيل كامل بين فكي "كليات القمة" و"كليات القاع"، وكأن القمة لا تصنعها الإرادة أينما حلت!
​"إن الامتحان الحقيقي غداً ليس للطلاب وحدهم، بل هو امتحان لوعينا كمجتمع؛ كيف نحتوي هذا الجيل؟ وكيف نمنحه الطمأنينة بأن الحياة تتسع لكل صاحب موهبة وسعي، وأن ورقة الإجابة هي مجرد بداية لرحلة طويلة، وليست نهاية المطاف."
​نتمنى لأبنائنا وبناتنا غداً هدوءاً يعيد لهم ما حفظوا، وتركيزاً يضيء لهم مسارات الإجابة، ولأسرهم صبراً جميلاً يحول هذا الترقب إلى فرحة ممتدة. فالمستقبل لا يقف عند عتبة امتحان، بل يبدأ من وعينا بأن الحياة حكايات متعددة، نختار نحن كيف نكتب نهاياتها.

حكايات مصيرية الحسيني عبدالله السباق نحو المستقبل الجارديان المصريه