الثلاثاء 23 يونيو 2026 09:12 مـ
الجارديان المصرية

رئيس مجلس الإدارة ورئيس التحرير عبد النبى عبد الستار

مقالات

وجيه الصقار يكتب: الثانوية العامة المرض المزمن

الجارديان المصرية

أصبحت الثانوية العامة مرضا مزمنا تعانيه الأسرة المصرية نتيجة مفاهيم وقناعات بالحصول على المجموع الأعلى بأى ثمن ولدخول كليات القمة مثل الطب والهندسة، وابتدع البعض وسائل جهنمية للغش أو بدفع أموال طائلة للجنة الامتحان، ومنها دخلت أعداد كبيرة من الطلاب كليات تعتمد على المجموع العالى مثل الطب، ثم يظهر مستواهم الفاشل فى الدراسة الجامعية برسوب جماعى، فالأسرة مع الاستعدادات لسنة العذاب يزيد التوتر والقلق وتكون محنة مادية ومعنوية..أجد أن هناك ضرورة لتخفيف الأزمة بفرض التحسين فى المواد دون شرط أو رسوم، وتطوير القبول الجامعى باختبار للقدرات والمهارات، وأن تكون للجامعة رؤيةمسبقة للطالب، فإذا لم يحقق الطالب الحد المعرفى الأدنى يحال ثانية لشريحة أقل من الكليات الأخرى بتجاهل المجموع. كما أنه من المحتم جعل امتحانات الثانوية غير مركزية، اعتمادا على مايسمى بالوزن النسبى للأسئلة وبنك الأسئلة لتحقيق العدالة للجميع، وضمان منع انتشار الغش على مستوى الدولة فردية أو بمواقع الغش المعروفة.. فإن مايحدث يأخذنا لتخريج أجيال لا تصلح فى أى شئ، وهذا ظهر بالفعل لغياب خطة توجيه الطاقة البشرية، كما أن تحسين المادة فى النظام الجديد برسوم 5 آلاف جنيه للطالب ولو حاول التحسين فى 3 مواد مثلا لن يستطيع دفع هذا المبلغ، ويجب الحد من القبول بالثانوى العام ، فهناك 922 ألف طالب فى امتحانات هذا العام، دون خطة وأهداف وطموحات الدولة فى المرحلة القادمة من التخصصات المطلوبة للإنتاج وسوق العمل، فالطلاب هم اللبنة الأولى للنهضة. كما يجب تصحيح المفاهيم حول كليات القمة مثل الطب والهندسة، وفى ذلك مثل دولة إيران التى كرست الأجيال للصمود العسكرى والاقتصادى معا مع القضاء على الأمية للنهوض بالشعب، فلا يعقل أن الأجيال تتخرج دون خطة مسبقة من الدولة، وهناك أيضا ظاهرة الدروس الخصوصية التى أصبحت عبئا ماليا كبيرا دمرت الأسرة والأخلاق المصرية، وتستهلك نحو 50 مليار جنيه بما يمثل 40% من دخل الأسرة مع غياب جودة التعليم . فإن دراسة بجامعة عين شمس أكدت أن أكثر من 90% من طلاب الثانوية لا يجيدون القراءة والكتابة باللغة العربية.. نجد أن أزمة الثانوية المرض ترتبط أيضا بقيمة الشهادات والتخصصات، يتوازى معها إهمال واحتقار التعليم الفني كنز الإنتاج الصناعى والزراعى، الذى يرتبط بانخفاض المستويات الاجتماعية والاقتصادية للأسف، ومن العدالة فتح المجال للطلاب المجتهدين بهذا التعليم لدخول الكليات المناظرة دون تعقيدات "المعادلة"غير المنطقية والتى يجرى التلاعب فيها بالرشاوى احيانا بعشرات الآلاف من الجنيهات للأسف. هذا نداء لكل ضمير يملك الإسهام فى تغيير مفاهيم كارثة اسمها الثانوية العامة..

وجيه الصقار الثانوية العامة المرض المزمن الجارديان المصريه