الدكتورة منار سعيد تكتب : إيران والتاريخ.. الوجه الآخر الذي لا يرويه المنتصرون؟
حين يُذكر اسم إيران في عالمنا العربي والإسلامي، يتبادر إلى الأذهان سؤال لم يتوقف عن إثارة الجدل منذ قرون: هل ما نشهده اليوم من صراعات إقليمية هو مجرد تنافس سياسي عابر، أم أنه امتداد لمسار تاريخي طويل من الصراع على النفوذ والهوية والقيادة؟
إن قراءة التاريخ الإسلامي تكشف عن حضور فارسي مؤثر في عدد من المحطات التي شهدت اضطرابات وانقسامات كبرى داخل الأمة الإسلامية. فمنذ سقوط الإمبراطورية الفارسية على يد المسلمين، لم تختفِ الطموحات السياسية المرتبطة بإحياء النفوذ الفارسي، بل اتخذت أشكالًا متعددة عبر العصور.
ويشهد التاريخ على تورط الفرس الإيرانيون في سلسلة من الأحداث التي بدأت باغتيال الخليفة" عمر بن الخطاب" على يد الإيراني الشيعي "ابو لؤلؤة المجوسي" ، ثم الفتن التي عصفت بعهد "عثمان بن عفان" وتسببت في قتله ، والتى أشعلها "عبدالله ابن سبأ" وهو يهودي إيراني . كذلك مقتل الحسين على يد الفارسي الإيرني" عبيد الله بن زياد" وجيشه وما أعقبها من صراعات أضعفت الدولة الإسلامية ومزقت وحدتها.
ولم يتوقف الأمر عند الجانب السياسي، بل امتد إلى المجال الفكري والعقائدي، حيث شهدت الأمة الإسلامية أزمات كبرى كان لها أثر عميق في وحدة المسلمين، من أشهرها فتنة "خلق القرآن" في عهد الخليفة العباسي "المأمون" ابن هارون الرشيد من جارية فارسية تدعى " مراجل " ، وهي أكبر فتنه عرفها العلماء والفقهاء وراح ضحيتها الكثيرمن العلماء الذين زج بهم المأمون في السجون ومات الكثير منهم تحت وطأه التعذيب .
كما أن الصراع الصفوي العثماني لم يكن مجرد نزاع حدودي بين دولتين، بل كان نقطة تحول خطيرة أسهمت في تعميق الانقسام المذهبي داخل العالم الإسلامي، وهو انقسام لا تزال المنطقة تدفع ثمنه حتى اليوم.
وفي العصر الحديث، يثير تاريخ العلاقات الإيرانية الإسرائيلية قبل الثورة الإيرانية تساؤلات عديدة، خاصة في ظل الاعتراف المبكر بإسرائيل والتعاون الذي استمر بين الطرفين لسنوات طويلة. ورغم الخطاب السياسي الذي تبنته طهران بعد عام 1979، فإن الجدل لم يتوقف حول حقيقة طبيعة العلاقة بين الطرفين وحجم التناقض بين الشعارات والممارسات.
حيث تضم إيران أكثر من 25 معبدا يهوديا يخدم واحدة من أكبر الجاليات اليهودية في الشرق الأوسط خارج اسرائيل .وعلى المستوى السياسي، وصل اليهود الإيرانيون إلى أرفع المناصب في إسرائيل ومنهم " موشيه كتساف" الرئيس الثامن للكيان الصهيوني المحتل . وأيضا "دان حالوتس" رئيس هيئة الأركان العامة الثامن عشر للجيش الإسرائيلي . كما أن كبار حاخامات اليهود في إسرائيل إيرانيون ولهم نفوذ واسع داخل المؤسسات الدينية والعسكرية .
وعلى المستوى الاقتصادي يبلغ حجم الاستثمارات الإسرائيلية في الأراضي الإيرنية أكثر من 30 مليار دولار وفقا لتقارير إسرائيلية مُسربة تداولتها بعض وسائل الإعلام . ولكن المُعلن هو أن قوانين البلدين تحظر أى تعاملات أقتصادية مباشرة.
إن المشكلة الأساسية ليست في قومية بعينها أو شعب بعينه، بل في السياسات والمشروعات التي تسعى إلى توظيف الدين والتاريخ لتحقيق النفوذ السياسي. فالتاريخ يعلمنا أن الأمم لا تُحاسب على أصولها، وإنما تُحاسب على أفعالها ومواقفها.
وفي النهاية، يبقى السؤال الأهم مطروحًا: هل تسعى إيران فعلًا إلى استعادة نفوذها على العالم الإسلامي، وإحياء مشروع يتجاوز حدود السياسة إلى إعادة الخلافة الإسلامية تحت المظلة الإيرانية الشيعية . أم أن ما يجري لا يعدو كونه صراعًا على النفوذ تُستخدم فيه الشعارات الكبرى لتحقيق أهداف سياسية أوسع؟












اليوم..بدء محاكمة عضو مجلس إدارة الزمالك بتهمة سب وإزعاج مرتضى منصور
إخماد حريق مخزن أخشاب المرج دون إصابات
بدء جلسة محاكمة 4 متهمين في واقعة مدرسة هابي لاند بأوسيم
إصابة 6 أشخاص في حادث مروري بالطريق الزراعي غرب المنيا
اسعار الذهب اليوم الأربعاء في محلات الصاغة
أسعار الدواجن اليوم الأحد 21 يونيو 2026
أسعار الذهب اليوم الخميس فى محلات الصاغة .. عيار 21 يحافظ على...
استقرار سعر الدولار أمام الجنيه المصري اليوم