الجمعة 26 يونيو 2026 03:47 مـ
الجارديان المصرية

رئيس مجلس الإدارة ورئيس التحرير عبد النبى عبد الستار

مقالات

الكاتب الكبير علاء عبدالعزيز يكتب : (الومضه ٤٥٥)... اللقاء المُنتظر.

الكاتب الكبير علاء عبدالعزيز
الكاتب الكبير علاء عبدالعزيز

كانت تظن أن قلبها قد أصابه صدأ الزمان لايستطيع تذكر الماضي البعيد ، اليست هي من جمعت له الران يوما ثم واظبت علي جمعه أيام وسنوات بعد ان يئست من ان تلقاه مرة اخري ، ذالكم الحبيب الذي لايملك سوي قلبا محبا في عالم ملئ بالمكائد، يعرف بالتحديد مكانه الطبيعي ليقف فيه وحدود وقفته فلايتعداه الي مكان ومكانه اخري لايعرف مدي حدودها ، هذا السهل المتباسط مع الجميع ، يزن الناس بميزان الالماس ويري الامور سهله ويكيلها بمكيال الطيبه ، الكل يتكلم معه بقصد التسريه عن نفسه ملتمسا مصلحته الخاصه أما هو فمستمع جيد ، وعندما يبدأ في الكلام يُلجم بحديثه الآخرين حتي ينصتوا له جيدا فلا تفوتهم نبره من نبرات صوته الرخيم ، الذي يحنط آذان السامعين فتبتغي سماعه أبد الآبدين .
كان ثمه اجتماع للعائله بدون الجد الذي غادرها منذ زمن طويل يصطف الاحفاد أمام التلفاز في اخر اليوم ، تتوسطهم الجده التي لاتعبأ بمشاهدة التلفاز قدرما تلم وتراقب أفراد اسرتها الكبيره ، بينما يتولي أحدالأحفاد تقليب قنوات التلفاز ، وعلي غير العاده استوقفته الجده عندما رأت المذيعه الشهيره تحتفي به في برنامج "نجوم ومشاهير" ، وقبل ان يستبدل حفيدها القناه بأخري ، ترجت حفيدها ان يستبقي هذه المذيعه لانها تحبها ، وبالطبع لم يكن في مخيلتها استبقاء المذيعه ولكن في الحقيقه هو إستبقاء ضيف المذيعه الذي كان لها معه قصه في اول الزمان!! ، الان هو في حضرة المذيعه تهنئه بنيل جائزه من جوائز الابداع الادبي، وهو يتحفها بطيب الحديث تتطوق كل اذن لسماعه ،رباه انه هو هو لم يتغير قط رغم وجود بعض الابيض يغزو شعره ولكن ظلت ملامح روحه الشابه لم تتغير يزين وجهه نفس الشامه المنعقده علي يمين خده لم يمحوها الزمان ، إبتسامته التي تملأ الأجواء تفاؤلا وامل لاينحسر ، وكأنه ممدود بحبل موصول من السماء ، صوته الرخيم وأنفاسه المنتظمه الهادئه أجبرتا المذيعه علي الانصات ، تاره تحملق فيه واخري تهمس له بكلمه ليستأنف معها حديثهُ العذب الذي فَكَر الجده بأيامهم الخوالي ، فراحت تدندن بينها وبين نفسها :
كلموني تاني عنك ، فكروني ، صحو نار الشوق في قلبي وفعيوني،لحظات رائعها عاشتها وخطفتها من فم الزمان عندما تولي حبيبها دفةالحديث عاد بها الي الماضي ونعيمه وحلاوته وقساوته وجماله ، اما الاحفاد فكانوا يستمعون الي الضيف علي مضض، ويأملون في انتهاء اللقاء سريعا بعكس الجده التي ارادت للقاء الا ينتهي…. ،ولكن كسب الأحفاد جولة المشاهده وانتهي اللقاء الادبي الممل لهم و الذي لايقفون علي مشاهدته ابدا!! لانه ينافي صبغة عصرهم ، وسريعا عاد الحفيد لتحريك القناه الادبيه الي قناه أخري تقدم التفاهه في أوكس اثوابها ، وسريعا غادرت الجده المكان الي حجرة نومها الخاصه ، غَلَقت عليها الابواب ثم نظرت في المرآه تستدعي جمالها القديم الذي حُنط ردحا من الزمان في رداء كتان من المسئوليات،كشفت عن شعرها الناعم فانسل وانسدل في تحرر وانبساط ، واستبدلت كحل زمانها بمسكره زانت ليل عينيها وارتد اليها البريق ، وكأنها تسترجع في مخيلتها شكلها القديم التي اهملته منذ ان هجرته غصب عنها، فلربما يجمعهما في الايام القادمه لقاء فتهمس له في اذنه ..
الأن هيت لك.
قد يقضي المرء معظم سنوات عمره في عداد الموتي حتي يسمع صوتا يحييه.

الكاتب الكبير علاء عبدالعزيز اللقاء المُنتظر الجارديان المصرية