الجمعة 26 يونيو 2026 04:03 مـ
الجارديان المصرية

رئيس مجلس الإدارة ورئيس التحرير عبد النبى عبد الستار

مقالات

الكاتب الكبير محمد الشافعى يكتب: بين التأويل التاريخي والثوابت الإيمانية..قراءة في الجدل المثار حول يوسف زيدان

الكاتب الكبير محمد الشافعى
الكاتب الكبير محمد الشافعى

شهدت الساحة الثقافية والفكرية في الآونة الأخيرة موجة من الاستهجان والانتقاد اللاذع تجاه التصريحات التي أطلقها الكاتب يوسف زيدان حول "قصة أصحاب الفيل". فقد أثارت تلك الآراء حالة من الغضب الشعبي والنخبوي، ليس فقط لكونها تمس جزءاً أصيلاً من التراث الديني، بل لأنها تجاوزت حدود القراءة التاريخية لتطال ثوابت نصية قطعية الورود في القرآن الكريم.
**طبيعة الاختلاف: من التاريخ إلى النص المقدس**
لقد اعتاد الجمهور على إثارة يوسف زيدان للجدل في قراءاته التاريخية، خاصة فيما يتعلق ببعض الشخصيات الإسلامية التاريخية مثل خالد بن الوليد وصلاح الدين الأيوبي. وفي ذلك السياق، كان يُنظر إلى تلك الآراء كنوع من "النقد التاريخي" الذي قد يوافق عليه البعض أو يرفضه بناءا على قراءات مغايرة للمصادر التاريخية.
إلا أن الأمر اتخذ منحىً مختلفا وخطرا عندما انتقل زيدان من دائرة "نقد الشخصيات التاريخية" إلى دائرة "التشكيك في النص القرآني"، إن إنكار قصة أصحاب الفيل، التي خُصصت لها سورة كاملة في القرآن الكريم، وتصوير أبرهة الحبشي في صورة "القديس"، يمثل خروجاً عن دائرة الرأي العلمي إلى دائرة الصدام المباشر مع عقيدة المسلمين.
**لماذا يرفض المجتمع هذه التوجهات؟**
تتركز أسباب الغضب الجماهيري حول هذه التصريحات في عدة نقاط جوهرية
*الصدام مع القطعي: إن قصة أصحاب الفيل ليست مجرد رواية تاريخية قابلة للنقاش أو التضعيف، بل هي واقعة أخبر عنها القرآن الكريم في سورة "الفيل". التشكيك فيها يعني التشكيك في صدق الخبر والنص القرآني، وهو ما يعد خطاً أحمر لا يمكن تجاوزه تحت دعوى حرية البحث العلمي
*استسهال الطرح: أن هذه الطروحات تفتقر إلى المنهجية العلمية الرصينة، وتعتمد على "استعراض" أفكار صادمة الهدف منها إثارة الرأي العام بدلا من بناء نقاش جاد.
*المسؤولية الثقافية: أن للمثقف مسؤولية تجاه المجتمع، وأن التجرؤ على ثوابت الدين ليس دليلا على التنوير أو الإبداع، بل هو محاولة لهدم المرجعيات الروحية والتاريخية التي تشكل هوية الأمة هل القضية تستوجب المحاسبة؟
تتعالى الأصوات المطالبة بمحاسبة زيدان، انطلاقاً من مبدأ أن "حرية التعبير تنتهي عند حدود المساس بمعتقدات الآخرين وثوابتهم المقدسة". ولكن أن ترك هذه التصريحات تمر دون رد حازم أو مساءلة قانونية قد يفتح الباب لتكرار التطاول على مقدسات الأمة، مما يهدد السلم المجتمعي والنسيج القيمي.
و تظل الإشكالية مطروحة حول كيفية المواجهة.. هل تكون بالملاحقة القضائية، أم بمزيد من البحث العلمي الرصين الذي يفند هذه الادعاءات ويبين تهافتها بالحجة والبرهان وهنا نسأل أين دور الأزهر ودور الاعلام ؟
** إن تاريخنا الإسلامي مليء بالاجتهادات، لكن الاجتهاد له أصوله وقواعده.. وعندما يتم التشكيك في آيات القرآن الكريم وتصوير التاريخ برؤية انتقائية تصادم الحقائق النصية، فإن ذلك لا يصنف كبحث علمي، بل كـ "تجاوز" يستوجب الرد والمحاسبة وتصحيح المسار.. إن الحفاظ على قدسية النص الديني هو جزء أصيل من حماية العقل الجمعي للأمة، ولا ينبغي السماح لأي صوت، مهما علا، أن يتخذ من منصات الثقافة جسرا للعبث بالثوابت ، هناك حاجة ملحة لتدخل مؤسساتي أو قانوني لضبط حدود الطرح العام؟

محمد الشافعى بين التأويل التاريخي والثوابت الإيمانية قراءة في الجدل المثار حول يوسف زيدان الجارديان المصريه