د.ماجدة عبدالحي تكتب: بين ذكرى 30 يونيو وفرحة الشعب بالمنتخب… عندما يتحدث الوطن بلغة واحدة
ليست كل الشعوب تحتفل بالطريقة نفسها، فهناك من يكتفي بالتصفيق، وهناك من يكتفي بالمشاهدة. أما المصريون، فلهم طقوسهم الخاصة؛ فهم لا يعرفون الفرح إلا إذا خرج من القلوب إلى الشوارع، ومن البيوت إلى الميادين، ومن الفرد إلى الوطن كله.
ولهذا، حين تحل ذكرى الثلاثين من يونيو، لا يستحضر المصريون مجرد تاريخ على صفحات التقويم، بل يستدعون مشهدًا لا يزال حاضرًا في الذاكرة؛ شوارع امتلأت بالمواطنين، وأعلام ترفرف في كل مكان، وزغاريد انطلقت من شرفات المنازل، وكبار السن يلوحون بأيديهم، والأطفال يرددون الهتافات في مشهد جسّد شعورًا جمع الملايين تحت اسم واحد… مصر.
واليوم، عندما ينتصر منتخبنا الوطني، يتكرر المشهد ذاته، وإن اختلفت المناسبة. تخرج السيارات إلى الطرقات، وتمتلئ الشوارع بالأعلام، ويهتف الشباب، ويركض الأطفال فرحين، وتتبادل العائلات التهاني، وكأن الوطن كله أصبح قلبًا واحدًا ينبض بإيقاع الانتصار.
قد تبدو المناسبة سياسية هنا، ورياضية هناك، لكن ما يجمعهما أكبر من الحدث نفسه؛ إنه ذلك الشعور العميق الذي يسكن وجدان المصريين، شعور الانتماء الذي يجعل فرحة الوطن فرحة شخصية لكل مواطن.
المصريون شعب بسيط… لا يبحث عن أسباب كثيرة للسعادة، لكنه حين يجدها، يحتضنها بكل صدق. لا يكتفي بأن يفرح وحده، بل يخرج ليشارك فرحته مع الجميع، حتى مع من لا يعرفهم. وهذه ربما واحدة من أجمل ملامح الشخصية المصرية؛ أن الفرح فيها لا يكتمل إلا إذا أصبح جماعيًا.
ولعل أكثر ما يميز هذا الشعب، أنه لا يسمح للحظات الانتصار أن تمر مرورًا عابرًا. فهو يحتفظ بها في ذاكرته، ويمنحها من مشاعره ما يجعلها جزءًا من تاريخه الشخصي والوطني. لذلك رأينا النساء يزغردن من الشرفات في لحظات وطنية فارقة، ورأينا المشهد نفسه يتكرر مع كل انتصار رياضي يحمل اسم مصر، وكأن الزغاريد أصبحت لغةً أخرى للوطن.
قد تختلف الظروف، وقد تتغير الأجيال، لكن الروح المصرية تظل كما هي؛ روح تؤمن بأن الوطن يستحق الفرح، وأن رفع العلم ليس مجرد مشهد احتفالي، بل رسالة انتماء تتوارثها الأجيال.
إن المصري لا يفرح لأنه فاز فقط، بل لأنه يشعر أن هذا الانتصار يخصه، ويخص أسرته، ويخص جاره، ويخص كل من يحمل اسم مصر. لذلك يخرج إلى الشارع، ويطلق الأبواق، ويرفع العلم، ويبحث بعينيه عن شخص آخر يشاركه الابتسامة، لأن الفرح في الثقافة المصرية لا يعيش داخل الجدران، بل يولد في الميادين.
ومن جيل إلى جيل، ظل المصريون يثبتون أن حب الوطن ليس كلمات تُقال في المناسبات، بل مشاعر تُترجم إلى مواقف، وإلى احتفال، وإلى قدرة عجيبة على تحويل أي انتصار يحمل اسم مصر إلى عيد يشارك فيه الجميع.
وربما لهذا السبب، ستظل مصر مختلفة… ليس فقط بتاريخها العريق أو حضارتها الممتدة، بل بشعبها الذي يعرف كيف يصبر، وكيف يحلم، وكيف يحتفل. شعب لا يبحث عن الفرح لنفسه وحده، بل يفتش عنه لكل من حوله. فإذا انتصرت مصر، شعر كل مصري أنه انتصر معها، وإذا ارتفع علمها، ارتفعت معه القلوب قبل الأيدي.
هكذا كانت مصر… وهكذا ستبقى دائمًا؛ وطنًا يجمع أبناءه في لحظات الفخر، وشعبًا لا يكتمل فرحه إلا عندما يتقاسمه مع الجميع.












ضبط 9 رجال و سيدات يستغلون 11 حدثا فى أعمال التسول بالقاهرة
مصرع مريض بعد سقوطه من الطابق الثاني بمستشفى صدر منوف
اعترافات صانعة المحتوى بعد القبض عليها...(كنت عايزة فلوس وشهرة)
براءة الفنانة جيهان الشماشرجي في قضية السرقة بالإكراه..
إرتفاع أسعار الذهب اليوم الجمعة 26-6-2026 فى محلات الصاغة
اسعار الذهب اليوم الأربعاء في محلات الصاغة
أسعار الدواجن اليوم الأحد 21 يونيو 2026
أسعار الذهب اليوم الخميس فى محلات الصاغة .. عيار 21 يحافظ على...