السبت 27 يونيو 2026 12:12 صـ
الجارديان المصرية

رئيس مجلس الإدارة ورئيس التحرير عبد النبى عبد الستار

فنون وثقافة

حضور حاشد في مناقشة كتاب قصة كفاح ونجاح عنان الجلالي للدكتور محمد ثروت

د. محمد ثروت
د. محمد ثروت

في أمسية حملت نفحات الوفاء والتقدير، احتفى نخبة من الشخصيات العامة والمفكرين والإعلاميين بصدور كتاب "قصة كفاح ونجاح عنان الجلالي"، للكاتب الدكتور محمد ثروت، الذي وثق سيرة الخبير السياحي المصري العالمي الراحل عنان الجلالي، مؤسس مجموعة هيلنان العالمية لإدارة الفنادق.

جاء الاحتفاء في حضور كثيف من الشخصيات العامة، ومنهم ابن شقيقته تامر الحسامي رئيس مجلس ادارة هلنان لإدارة الفنادق العالمية في مصر والخارج وحسام حسن العضو المنتدب ومنال صبحي مديرة مكتب الراحل الكبير .حيث جمعت الاحتفالية أصدقاء ومقربين من الراحل، ليقدموا شهادات حية عن مسيرة رجل بدأ من تحت الصفر، بل من "ما قبل الصفر"، كما كان يحب أن يصف بداياته، ليصبح واحداً من أبرز رواد صناعة الضيافة في أوروبا والعالم.
من غسل الصحون إلى قصور الملوك

استهل الحفل بكلمة للدكتورة شروق شعبان مقدمة الحفل، التي أشارت إلى أن الكتاب جاء "شهادة وفاء وتوثيقاً" لمسيرة رجل لم يترك لصديقه أن يغيب عن الذاكرة، مضيفاً أن الجلالي كان يعتز بلقب "أشهر غاسل صحون"، قائلاً: "أنا لم أبدأ من الصفر، بل بدأت قبل الصفر".

روى الدكتور محمد ثروت صديق عنان الجلالي الأقرب تفاصيل رحلته الاستثنائية، حين غادر مصر ومعاه 10 جنيهات إسترلينية فقط، وركب البحر إلى فينيسيا، ثم النمسا، ومنها إلى كوبنهاجن، حيث عمل في كل المهن: بائعاً للصحف، وغاسل أطباق، وكان يبيت في الملاجئ، بل كان يعمل أحياناً مقابل وجبة طعام فقط.

ومع ذلك، لم يرضَ بالانكسار، فشق طريقه بعزيمة لا تلين، حتى أصبح مؤسس مجموعة هلنان العالمية، وحاملاً لوسام فارس من الدنمارك، وصوتاً عربياً مسموعاً في أروقة القصور الملكية، بعلاقات وثيقة مع العائلة المالكة في الدنمارك.

"أقبل كل يد تعمل"

ومن أشهر أقواله التي ترددت خلال الأمسية: "أنا أقبل كل يد تعمل"، و"أنا مصري عندما أكون في مصر، ودنماركي عندما أكون في الدنمارك"، مما يعكس فلسفته في الاندماج دون فقدان الهوية.

لكن اللافت في سيرته، كما روى الحاضرون، أنه رغم نجاحه في أوروبا، ظل وطنياً مخلصاً لمصر، لدرجة أنه ترك بيع الصحف في الدنمارك عندما رأى صورة الجنود المصريين في صحف نمساوية عقب هزيمة 1967، وأصر على مغادرة البلاد بالكامل.

شهادات من المقربين
حسام حسن: كان سعيداً بهذا التكريم
تحدث الأستاذ حسام حسن، العضو المنتدب لمجموعة هيلنا العالمية، الذي عايش الراحل عن قرب، فقال: "اشتغلت معه من 1994، رأيته يتعامل مع كبار الصحافة ورؤساء الجامعات في اليابان والصين والنمسا، وفي الوقت نفسه كان يتعامل مع أصغر موظف في الشركة بذات الاحترام. الناس كانت تحبه، وهذا التكريم كان سيكون أسعد لحظاته".

الدكتور حسن حماد: نموذج في قهر الفشل
من جانبه، تحدث الأستاذ الدكتور حسن حماد، عميد كلية الآداب بجامعة الزقازيق الأسبق، عن الأبعاد الفلسفية في سيرة الجلالي، مشيراً إلى أنه "رجل قهر الفشل، لأنه لم يستسلم للواقع، وكان يرفض الاستسلام للقدر".

وأضاف: "هذا الرجل يذكرني بتجارب عظماء عاشوا المعاناة، مثل ستانيسلافسكي ونيتشه، فالمعاناة ليست نهاية الطريق، بل قد تكون دافعاً قوياً لشخصيات ترفض الاستسلام، وتريد أن تشكل الحياة وتزرع في العالم".
وتوقف عند فكرة "صناعة البشر"، قائلاً: "الفارق بين الإنسان العربي والغربي ليس فارق حضارة فقط، بل فارق الإيمان بالذات. وهذا الرجل عاش تجربة الانفتاح على الآخر، فلم يتقوقع على ذاته، بل درس حضارة الآخر وتفاعل معها، وهذا هو الطريق الوحيد للنهضة".

الدكتور عبد الله شلبي: سيد مصيره

بدوره، قدم الأستاذ الدكتور عبد الله شلبي، أستاذ علم الاجتماع بجامعة عين شمس، قراءة اجتماعية لسيرة الجلالي، مستشهداً برواية "الأخوة الأعداء" لدوستويفسكي، وبمقولة الأب الروحي للبطل: "لقد خلقتكم أحراراً".

وقال: "كان السيد عنان الجلالي سيداً لمصيره، وصانعاً له. واجه التنمر والفشل في وطنه، فلم يتملكه اليأس، بل شد الرحال إلى أوروبا ليبدأ مسيرة كفاح طويلة وشاقة".

وأشار إلى أن مسيرة الراحل تجسد القيم التي تحدث عنها عالم الاجتماع ماكس فيبر في كتابه "الأخلاق البروتستانتية وروح الرأسمالية"، من صلابة وجلد، وحب للعمل، ورؤية عقلانية، وتركيز على الدنيا، وزهد وتقشف وادخار، وهي القيم التي شكلت نسقاً فكرياً ضابطاً لنجاحه حتى أصبح علماً في عالم السياحة والفنادق.

واختتمت الأمسية بكلمة الدكتور محمد ثروت صاحب الكتاب، الذي وجَّه الشكر للحضور، مشدداً على أن نجاح الراحل لم يكن رقماً في حساب بنكي، بل ما تركه في وجدان الآخرين، وقدرته على بناء جسور بين الشرق والغرب بلا تعالٍ ولا تصنع.

وتوجه الشيخ أسامة ابراهيم بالدعاء للراحل عنان الجلالي، متمنياً أن تظل ذكراه حية، وأن تتكرر هذه المناسبات وفاءً لمسيرة رجل "لم يطرق الأبواب، بل ترك استقراره باقياً إلى نهايات الزمان".

24c205639cd1.jpg
332ca5ec64ce.jpg
401b17169634.jpg
4178f7a8276b.jpg
59b842a658c5.jpg
6b93d1e78b0c.jpg
8fea0d0821b0.jpg
9f403988a6e9.jpg
a48e9d00d4cf.jpg
a89be2438f7d.jpg
af19ea8aaf85.jpg
c67169bf09b6.jpg
e24cefcd95b7.jpg
e46ae06ed2a8.jpg
ee9229ba9580.jpg
f0c497ae40ca.jpg
مناقشة كتاب قصة كفاح ونجاح عنان الجلالي الدكتور محمد ثروت الجارديان المصريه