السبت 27 يونيو 2026 09:04 مـ
الجارديان المصرية

رئيس مجلس الإدارة ورئيس التحرير عبد النبى عبد الستار

فنون وثقافة

المغفلون السبعة.. إصدار قصصي جديد لفرحات جنيدي يطرح سؤالًا مقلقًا: من هو المغفل الحقيقي؟

غلاف الكتاب
غلاف الكتاب

صدر حديثًا عن مركز الحضارة العربية أحدث الأعمال الأدبية للكاتب المصري فرحات جنيدي، بعنوان "المغفلون السبعة"، وهي مجموعة قصصية تتخذ من المفارقة الإنسانية مدخلًا لاستكشاف تعقيدات النفس البشرية، في تجربة سردية تجمع بين التشويق والبعد الفلسفي والدراما الاجتماعية.
ويختار الكتاب منذ عنوانه أن يضع القارئ أمام سؤال يبدو مألوفًا في ظاهره، لكنه يزداد تعقيدًا كلما توغلت القراءة في تفاصيله: من هو المغفل الحقيقي؟ أهو من يقع ضحية للخداع، أم من يظن أنه أكثر الناس ذكاءً، فيقوده غروره إلى الوقوع في الفخ الذي صنعه بنفسه؟
ويؤكد الكاتب أن عنوان المجموعة لم يُختر لمجرد إثارة الفضول، وإنما جاء تعبيرًا عن رؤية فكرية ترى أن الإنسان قد يكتشف، بعد فوات الأوان، أنه عاش أسيرًا لأوهام صنعها بنفسه، أو رهينة لقناعات لم يختبرها، وهو ما تحاول قصص المجموعة تفكيكه عبر شخصيات تنتمي إلى الواقع، لكنها تكشف في لحظات المواجهة هشاشة اليقين، وتقلبات النفس، ومفارقات الحياة.
ويأتي صدور "المغفلون السبعة" امتدادًا لمسيرة أدبية متنوعة لفرحات جنيدي، الذي تنقل بين الرواية والقصة القصيرة والمسرح والسيناريو والمقال، مقدمًا أعمالًا جمعت بين الحس الإبداعي والانشغال بالقضايا الإنسانية والفكرية.
ففي مجال الرواية، صدر له «أحزان الأفاعي» و**«الشيطان يحكم العاصمة»، بينما أصدر في القصة القصيرة مجموعتي «قانون صاحبة العطر» و«مهاجرون»**، قبل أن يضيف إليهما أحدث أعماله «المغفلون السبعة». كما كتب المسرحية «دموع ضاحكة» التي قُدمت على خشبة المسرح العائم وساقية الصاوي، وخاض تجربة كتابة السيناريو من خلال فيلم «حدود من نار».
ولم تقتصر تجربة جنيدي على النشر الأدبي، بل حظيت بعض أعماله باهتمام أكاديمي؛ إذ اختيرت ثلاث قصص من مجموعة «قانون صاحبة العطر» ضمن كتاب «في إشراقات اللغة العربية» للدكتور عصام محمود، المقرر على طلاب كلية التربية بجامعة حلوان، كما أُدرج جزء من الفصل الأول لرواية «الشيطان يحكم العاصمة» في كتاب «فن كتابة الرواية والقصة» للدكتور محمد الشوربجي، الصادر باللغتين العربية والإنجليزية، بوصفه نموذجًا للمقدمة الوصفية، والمعتمد ضمن مناهج الصف الثالث الثانوي بمدارس كامبريدج.
وامتدت تجربته كذلك إلى السينما، حيث ألّف وأخرج أربعة أفلام روائية قصيرة هي: «قانون الدغري»، و**«ملوك الجبل الغربي»، و«أنشودة الحب والموت»، و«ظل الإمبراطور»** الذي جسّد فيه شخصية الزعيم الصيني ماو تسي تونغ، إلى جانب تجربته في كتابة الأغنية الوطنية وأغنية الجاز.
ويرى عدد من المهتمين بالشأن الثقافي أن «المغفلون السبعة» يمثل أحد الإصدارات اللافتة في المشهد الأدبي لهذا العام، ليس بسبب عنوانه الاستفزازي فحسب، وإنما لأنه يطرح سؤالًا إنسانيًا يتجاوز حدود السرد إلى التأمل: هل يكون المغفل الحقيقي هو الإنسان الذي لا يتوقف يومًا ليشك في يقينه، أو يراجع أفكاره، أو يعترف بإمكانية أن يكون مخطئًا؟
ويتوفر الكتاب حاليًا بمقر مركز الحضارة العربية، وسط توقعات بأن يثير نقاشًا نقديًا وثقافيًا واسعًا حول دلالات عنوانه، وما يطرحه من أسئلة تتصل بالإنسان، والوهم، والغرور، وحدود المعرفة.

المغفلون السبعة إصدار قصصي جديد لفرحات جنيدي يطرح سؤالًا مقلقًا: من هو المغفل الحقيقي؟ الجارديان المصريه