الجمعة 3 يوليو 2026 09:03 مـ
الجارديان المصرية

رئيس مجلس الإدارة ورئيس التحرير عبد النبى عبد الستار

مقالات

الحسين عبدالرازق يكتب : إنه يوم الأيام

الكاتب الكبير الحسين عبدالرازق
الكاتب الكبير الحسين عبدالرازق

هناك أيام تمر في حياة الأمم كأنها صفحة عابرة، وهناك أيام أخرى تبقى في الذاكرة حاضرة... كلما ذُكر الوطن، وكلما استدعت اللحظة استعادة أيام الفخر.
من بين تلك الأيام، يظل الثالث من يوليو يومًا استثنائيًا في تاريخ مصرنا الحديث.
لم يكن يومًا عاديًا كباقي أيام الزمن، بل كان لحظةً فارقة وقفت فيها الدولة على مفترق طرق؛ طريق يقود إلى المجهول، وآخر يحافظ على بقاء وطن اسمه مصر.
في مثل هذه اللحظات، لا تُقاس القرارات بسهولتها، وإنما تُقاس بمسؤوليتها، وما يترتب عليها، وماذا سيحدث بعدها.
في الثالث من يوليو، خرج ملايين المصريين إلى كافة الميادين، يحملون قلقهم على وطنهم قبل أن يحملوا مطالبهم، وكانت الرسالة واضحة: إنقاذ الدولة أصبح ضرورة، ولم يعد التأخير ممكنًا.
وجاء دور القوات المسلحة المصرية، بقيادة البطل عبدالفتاح السيسي، الذي أعلن أن الجيش لن يدير ظهره لإرادة شعبه.
لم يكن المشهد هينًا، بل كان اختبارًا عسيرًا لمسؤولية وطنية، في لحظة لم تكن تحتمل التردد، وهنا كان القرار، وجاء بيان الثالث من يوليو ليؤسس لمرحلة جديدة، بوضع خريطة طريق أعادت ترتيب المشهد السياسي، ومهدت لانتقال الدولة إلى مرحلة مختلفة، وسط تحديات داخلية وخارجية جسام.
لم تنتهِ المهمة عند ذلك اليوم، بل بدأت منه، وفيه، ومعه، فقد واجهت مصر سنوات من الإرهاب الأسود، ومحاولات إسقاط الدولة، وضغوطًا اقتصادية وسياسية هائلة، إلا أن القيادة المصرية اختارت المواجهة لا المهادنة، والبناء لا الانهيار، واستعادة قوة الدولة لا تركها فريسة للفوضى...
مهما تعددت القراءات، وكثرت محاولات التشكيك والافتراءات، فإن الثابت أن مصر حافظت على مؤسساتها، وجيشها، وشرطتها، وقضائها، ولم تتحول إلى ساحة للفوضى، كما حدث في دول أخرى عصفت بها الأزمات.
إن قيمة الثالث من يوليو لا تكمن فقط في الحدث نفسه، وإنما فيما ترتب عليه من الحفاظ على كيان الدولة، وتهيئة الطريق لمرحلة جديدة أعادت للبلد هيبتها، وقدرتها على فرض الأمن، وإطلاق مشروعات التنمية، واستعادة حضورها الإقليمي والدولي.
من أجل هذا كله، لم يكن الثالث من يوليو مجرد تاريخ يُستدعى كل عام، بل كان هو يوم الأيام؛ يومًا أعاد رسم ملامح وطن، وأثبت أن الدول العريقة قد تتعرض للعواصف، لكنها لا تنكسر إذا وجدت رجالًا يدركون قيمة الوطن، يحملون اسمه ويرفعون رايته.
وسيظل هذا اليوم شاهدًا على أن الأوطان قد تمر بالمحن، لكنها تنجو حين تجد من يضع مصلحة الوطن فوق كل اعتبار.
في ذكرى الثالث من يوليو، كل التحية والتقدير لفخامة الرئيس السيسي ورجال بلدنا الأبطال.
حفظ الله مصر.

الحسين عبدالرازق إنه يوم الأيام الجارديان المصريه