فرحات جنيدي يكتب: من يستحق وزارة الثقافة؟ (9)
#ضحى مصطفى عاصي... هل تقود الروائية معركة الوعي؟
حين بدأت هذه السلسلة، لم يكن هدفي أن أفتش عن اسمٍ جديد يتصدر العناوين.
كان هدفي أن أفتش عن مشروع.
عن عقلٍ يؤمن بأن الثقافة ليست إدارةً لمبانٍ وقصور ثقافة، ولا تنظيم مهرجانات واحتفاليات، وإنما بناءٌ للإنسان، وصياغةٌ للوعي، وحمايةٌ للهوية.
ولهذا، تنقلت بين مدارس متعددة...
الفنان...
والمؤرخ...
والاقتصادي...
والأكاديمي...
والمخرج...
والناقد.
واليوم...
أقف أمام مدرسة تختلف عن الجميع.
مدرسة الروائي الذي يقرأ المجتمع قبل أن يكتب عنه.
وهنا أطرح اسم الكاتبة والباحثة والبرلمانية ضحى مصطفى عاصي.
قد تبدو للوهلة الأولى روائيةً نجحت في كتابة أعمال لاقت تقدير النقاد.
لكن الاقتراب من تجربتها يكشف شيئًا أكبر من ذلك بكثير.
يكشف مشروعًا ثقافيًا متكاملًا.
فهي لا تنظر إلى الرواية باعتبارها حكايةً للتسلية.
بل تعتبرها وسيلة لفهم المجتمع، وقراءة التاريخ، وإعادة اكتشاف الإنسان المصري.
ولهذا جاءت أعمالها بعيدة عن الاستسهال، قريبة من الأسئلة الكبرى التي شغلت المصريين عبر عقود.
في "104 القاهرة" لم تكن القاهرة مجرد مدينة.
كانت شخصيةً حية.
تتغير.
وتقاوم.
وتحلم.
وتحمل في شوارعها تاريخًا كاملًا من التحولات الاجتماعية والثقافية.
وفي "غيوم فرنسية" أعادت قراءة واحدة من أكثر لحظات التاريخ المصري تعقيدًا، لتؤكد أن الرواية ليست هروبًا من التاريخ، بل وسيلة لفهمه.
أما كتابها "محاكمة مبارك بشهادة السيدة نفيسة" فلم يكن كتابًا سياسيًا بالمعنى التقليدي.
بل كان دراسة اجتماعية وإنسانية حاولت من خلالها قراءة المجتمع المصري عبر الرسائل التي يتركها الناس في مقام السيدة نفيسة، لتكشف كيف تتحول أحلام البسطاء ومخاوفهم واحتياجاتهم إلى وثيقة اجتماعية تستحق التأمل.
وهنا تتجلى قيمة ضحى مصطفى عاصي.
فهي لا تكتب عن المجتمع...
بل تكتب من داخله.
ولا تقرأ التاريخ باعتباره ماضيًا انتهى...
بل باعتباره مفتاحًا لفهم المستقبل.
وما يثير إعجابي أكثر...
أنها لم تحبس نفسها داخل مدرسة أدبية واحدة.
فهي من الكُتاب الذين يرفضون الإجابة عن سؤال: "ما أفضل كتاب قرأته؟"
لأنها تؤمن أن كل كتاب حقيقي يضيف شيئًا جديدًا إلى صاحبه.
وهذه ليست إجابة عابرة.
بل فلسفة كاملة في المعرفة.
ولهذا انفتحت على الأدب الروسي، وتأثرت بعمالقته، وفي مقدمتهم دوستويفسكي وتشيخوف، كما نهلت من مدرسة يوسف إدريس ويحيى الطاهر عبد الله، فخرج صوتها الأدبي جامعًا بين العمق الإنساني، والهوية المصرية، والانفتاح على العالم.
لكن الثقافة لا تُقاس بعدد الكتب.
بل بقدرة صاحبها على تحويل الأفكار إلى فعل.
ولهذا لم تكتفِ ضحى مصطفى عاصي بالكتابة.
بل شاركت في تأسيس مبادرات ومراكز ثقافية، إيمانًا منها بأن الثقافة يجب أن تذهب إلى الناس، لا أن تنتظر الناس.
ثم جاءت تجربتها البرلمانية لتضيف بُعدًا جديدًا إلى مشروعها.
فلم يكن حضورها تحت قبة البرلمان منفصلًا عن مشروعها الأدبي.
بل امتدادًا له.
وكان شعارها واضحًا:
"الثقافة حق للجميع."
وهذه الجملة، في تقديري، تختصر فلسفة وزارة ثقافة حديثة.
وزارة لا تنتظر الجمهور داخل العاصمة.
بل تذهب إليه في كل مدينة وقرية.
إنني لا أطرح اسم ضحى مصطفى عاصي لأنها روائية ناجحة.
ولا لأنها باحثة في التاريخ.
ولا لأنها خاضت تجربة العمل البرلماني.
بل لأنني أرى فيها شخصية تجمع بين الإبداع، والبحث، والعمل العام، وفهم المجتمع.
وهذه العناصر، إذا اجتمعت في شخص واحد، تصبح قاعدة صلبة لأي مشروع ثقافي وطني.
قد يختلف البعض مع هذا الترشيح.
وهذا حقهم.
لكن ما لا يختلف عليه اثنان، أن الثقافة المصرية تحتاج اليوم إلى عقول تعرف كيف تقرأ الإنسان، قبل أن تدير المؤسسة.
لأن بناء الوزارة يبدأ من بناء الفكرة.
وبناء الفكرة...
يبدأ دائمًا من الثقافة.
وفي المقال القادم...
لن أنتقل إلى روائي...
ولا إلى ناقد...
ولا إلى مؤرخ.
بل إلى واحد من أكثر الأسماء إثارةً للجدل في الحياة الثقافية والفنية المصرية.
مبدعٌ استخدم كاميرا السينما ليطرح أسئلة المجتمع بلا خوف، ثم حمل هذه الأسئلة نفسها إلى قاعة البرلمان، مؤمنًا بأن الفن والسياسة يمكن أن يلتقيا عندما تكون القضية هي الإنسان.
اختلف معه كثيرون...
واتفق معه آخرون...
لكن الجميع اعترف بأنه لم يكن يومًا صوتًا عابرًا.
فمن يكون هذا الاسم؟
انتظروا المقال التناسع من سلسلة:
من يستحق وزارة الثقافة؟.
#فرحات_جنيدي













ضبط المتهمين في واقعة التعدي على أسرة بميت غمر بالدقهلية
اليوم.. الحكم في استئناف أحمد دومة على حبسه سنة بتهمة نشر أخبار...
اليوم.. نظر استشكال منى عبود على تنفيذ حكم حبسها 3 سنوات في...
التفاصيل الكاملة لجلسة محاكمة صبري نخنوخ فى قضية استعراض القوة بمعرض التجمع
سعر الذهب في نهاية تعاملات الأربعاء 15 يونيو 2026..
أسعار الفراخ والبانيه اليوم الأربعاء بالأسواق
أسعار الذهب اليوم الأربعاء 15 يوليو 2026 في مصر
انخفاض أسعار الذهب اليوم في محلات الصاغة وعيار 21 يسجل 5875 جنيها