الإعلامى الكبير محمد جراح يكتب: قصة النقل المبتكر لمباريات كرة القدم بالإذاعة المصرية
دعينا إلى الاجتماع؛ ولم نكد نجلس حتى فاجأنا الأستاذ حمدي الكنيسي بما لم يكن في حسباننا؛ وكانت المفاجأة بخصوص نقل مباريات كرة القدم بشكل جديد ومغاير؛ وأعلن على الملأ أنه لا يرضيه أن تحرم جماهير عريضة من عشاق كرة القدم من لذة الاستماع والمتابعة لمباريات الدوري أو الكأس؛ وأن اكتفاء الإذاعة بنقل الشوط الثاني من إحدى المباريات الهامة ليس حلاً ولا عدلاً؛ وأن الفرق الأخرى؛ والجماهير العريضة التي تشجعها لابد وأن تحصل على حقها في الاستماع.
لم يطل الاجتماع ولكن كان الأستاذ حمدي قد أعد للأمر عدته، وبالفعل وجه بنقل كل المباريات التي تقام في وقت واحد على الهواء مباشرة من بدايتها إلى نهايتها بحيث تكون هناك نقطة رئيسية للبث يتواجد فيها مذيع مخضرم ينقل المباراة المقامة في نقطته ؛ ويتنقل بالميكروفون بين الملاعب الأخرى لنقل جوانب مُرضية من اللقاءات المقامة، وقد نتج عن هذه الخطوة أننا أصبحنا ننقل أكثر من خمس مباريات في وقت واحد؛ مع ما يلزم النقل من توافر أجهزة؛ ومعدات ؛ وأطقم عمل من المذيعين والمعلقين؛ وكانت بالفعل طفرة في النقل والبث المباشر على الهواء استطاعت فيها الإذاعة أن تسحب البساط من تحت اقدام التليفزيون بصورته المبهرة في عصر الصورة.
كان القرار جريئاً وشكل صدمة لبعض الزملاء خصوصاً الزملاء الذين لا يعملون في المجال الرياضي؛ لأن برامج الكثيرين جارت عليها فترات بث المباريات بأوقاتها الممتدة؛ والتي كانت تمتد في بعض الأحيان لما بعد انتهاء إرسال إذاعة الشباب والرياضة الرسمي؛ ولم يشكل هذا الأمر أي معضلة لمديرنا الذي حصل على موافقة رئيس الإذاعة بأن يستمر بث أي مباراة مقامة حتى تنتهي حتى لو جار ذلك على أوقات ارسال الإذاعتين المشاركتين لإذاعتنا في موجة شبكة الإذاعات المحلية، وكانت إذاعة الشعب تحديداً هي الإذاعة المتضررة من هذا الوضع المستجد؛ خصوصاً في فترة إرسالها المسائية؛ على أن هذا الأمر لم يستمر طويلاً إذ أنه صدر قرار وزير الإعلام فيما بعد بإلغاء إذاعة الشعب الغاءاً تاماً بعد اكتمال إنشاء منظومة الإذاعات الإقليمية في المحافظات الأمر الذي باتت معه رسالة تلك الإذاعة قد اكتملت؛ وكان لابد من إيقاف بثها؛ وقد حصلت إذاعة الشباب والرياضة على معظم وقت هذه الخدمة الملغاة قبل ان تنقل إذاعة العاصمة القاهرة الكبرى هي الأخرى من مبنى ماسبيرو إلى مبنى الإذاعة التاريخي بشارع الشريفين بوسط القاهرة؛ بل وتُخصص لها موجة بديلة تناسب النطاق الجغرافي الذي تبث له رسالتها ولتصبح إذاعة الشباب والرياضة منذ ذلك التاريخ شبكة مستقلة تبث على مدار أربع وعشرين ساعة مثلها مثل الشبكات الأخرى كالبرنامج العام وصوت العرب.
كان نقل كل المباريات المقامة حدثاً جديداً وفريداً جعلت من اسم الإذاعة والقائمين عليها حاضراً ؛ومقروناً بالثناءات والإطراءات ؛وقد استمر هذا الأمر حتى اليوم الذي أُقيمت فيه مباراة مصر والجزائر في التصفيات المؤهلة لكأس العالم ايطاليا 1990م.
كنا في عام 1989م؛ وكان اليوم هو يوم جمعة؛ وكان الأستاذ حمدي قد أعد العدة لتغطية مبتكرة لأحداث تلك المباراة الهامة هو والزملاء الأعزاء أسرة البرامج الرياضية ومنهم على سبيل المثال الأساتذة أحمد الليثي؛ وحسام الدين فرحات؛ وماري الملاخ؛ وعمر عبد الخالق؛ وميرفت ورشانة؛ ونجلاء عبد البر، وعبد الباري زاهر؛ والزملاء الجدد كمال جابر وأسامة ابوطالب وصلاح بدران والمقداد محمود وغيرهم؛ وبناء على فكرة لي تم استئجار أجهزة تليفونات متنقلة متصلة بالقمر الصناعي للمساعدة في النقل على الهواء ؛وقد قمنا باستئجار أكثر من جهاز وحمل الزملاء المكلفون تلك الأجهزة الثقيلة والغريبة ؛وأجروا بها حوارات من الشوارع والمدرجات ومن الأندية وغيرها، كما قام الأستاذ حمدي بوضع أكثر من نقطة بث في الاستاد شملت المقصورة الرئيسية والمدرجات على اختلاف درجاتها.
كنت مذيع الاستديو في ذلك اليوم؛ لم يكن لي أي دور في نقل المباراة؛ لأنني لم أكن أتبع البرامج الرياضية؛ ولا رغبت في الانتقال إليها في أي وقت على الرغم من الاستعانة بي في بعض المرات أنا وآخرين في نقل أحدث رياضية استدعت كثرتها الاستعانة بمن لا يتبعون إدارة البرامج الرياضية في النقل على الهواء؛ وكنت مكلفاً بتنفيذ فترة المساء التي تبدأ عند الساعة الرابعة والنصف عصراً؛ وحدث ان الزميل رضا خفاجي والذي كان مكلفاً بتنفيذ الفترة من الساعة الثانية ظهراً وحتى الرابعة والنصف قد طلب مني أن أبادله نوبتي بنوبته لظروف تضطره إلى هذا التعديل؛ ولكنني كنت كريماً معه لما أخبرته بأنه لا داعي لحضوره وسأقوم بتنفيذ الفترتين بمفردي ، خصوصاً أن المباراة سوف تستهلك وقتاً طويلاً من الإرسال؛ فتهلل وشكرني ؛ وذهبت في ذلك اليوم إلى الاستديو وكنت فرحاً لأنني سأقرأ نشرة أخبار الساعة الثانية والربع قبل أن ينتقل الميكروفون إلى ستاد القاهرة لنقل المباراة بما يعني ان قطاعات عريضة من المواطنين سوف تستمع مضطرة إلى النشرة قبل بث المباراة؛ وما أن بدأنا إرسالنا إلا ووجدت مهندس الاستديو يشير لي بالتنويه بنقل الميكروفون إلى الاستاد فلم أقرأ النشرة ولا غيرها؛ وارتكبت في ذلك اليوم جرماً داخل الاستديو كان كفيلاً بانهاء مسيرتي الإذاعية؛ بل وربما تعدى الأمر ذلك إلى السجن أيضاً، لكن الجرم الذي ارتكبته كان فتحاً جديداً في البث المباشر على الهواء .
وللحديث بقية.
#محمد جراح كاتب روائي وإعلامي مصري؛ عضو اتحاد كتاب مصر؛ والرئيس السابق للإدارة المركزية لشئون مكتب رئيس الإذاعة المصرية.












إحالة أوراق مندوب مبيعات للمفتي لاتهامه بقتل شقيقته مع سبق الإصرار بالقناطر...
تفاصيل التعدي على صاحب مطعم بالمنصورة وتهديده بحرق محله
ضبط المتهمين في واقعة التعدي على أسرة بميت غمر بالدقهلية
اليوم.. الحكم في استئناف أحمد دومة على حبسه سنة بتهمة نشر أخبار...
سعر الذهب اليوم الجمعة 17 يوليو 2026 في محلات الصاغة..
سعر الذهب في نهاية تعاملات الأربعاء 15 يونيو 2026..
أسعار الفراخ والبانيه اليوم الأربعاء بالأسواق
أسعار الذهب اليوم الأربعاء 15 يوليو 2026 في مصر