جمال المتولى جمعة يكتب: بين اوهام النبوءة وحسابات الهيمنة
فى عالم السياسة الدولية غثاء كبير يقال على المنابر وحقائقصلبة تطبخ فى الغرف المغلقة لكن عندما يتعلق الأمر بالشرق الاوسط وتحديدا حقبة الرئيس الامريكى "دونالد ترامب" , فإننا لا نواجه فقط مصالح جيوسياسية تقليدية بل نقف امام تداخل فريد وخطير بين عقيدة دينية متطرفة وإستراتيجية توسعية تسعى لإعادة صياغة المنطقة برمتها لصالح طرف واحد وهى إسرائيل كقوة عظمى مهيمنة .
لقد اعتاد المحللون الغربيون تفسير قرارات واشنطن من منظور "البراغماتية والمصالح المشتركة " لكن القراءة الواقعية لتفاصيل مرحلة "ترامب" تكشف عن محرك أعمق لم يكن قرار نقل السفارة الامريكية الى القدس .أو الاعتراف بضم الجولان المحتلة أو الانسحاب من الاتفاق النووى الايرانى مجرد مناورات دبلوماسية بل كانت خطوات متسارعة لتنفيذ اجنده عقائدية تؤمن بها كتلة تصويتية أمريكية بالغة الأثر وهى التيار المسيحى الصهيونى (الانجيلى)
هذا التيار الذى مثل الرافعة الانتخابية الكبرى لترامب , لايرى فى اسرائيل مجرد حليف ديمقراطى فى منطقة مضطربة بل يراها "كيانا مقدسا" يجب تمكينه وبسط سيطرته الجغرافية لتحقيق نبوءات غيبية صيغت بمراجعيات تاريخية محرفة ولم يتردد ترامب نفسه من الاعتراف علنا بأنه نقل السفارة "من أجل الإنجيليين" فى إقرار واضح بأن العقيدة الدينية لتيار واثق بالنبوءات باتت تقود قاطرة السياسة الخارجية لآقوى دولة فى العالم .
وفى هذا السياق العقائدى والاستراتيجى المعقد لم يكن التصعيد مع ايران وحصارها الاقتصادى الخانق وليد رغبة امريكية عفوية فى نشر الديمقراطية أو حماية السلم الدولى . بل كان الهدف الاساسى هو تفكيك أى قوة اقليمية قادرة على إعاقة مشروع الهمينة الصهيونية الكاملة
لقد إديرت المعركة ضد ايران بصفتها العدو المشترك الذى يمكن من خلاله :-
1 - تعبئة المنطقة خلف راية صهيونية امريكية مشتركة
2 - تمرير صفقات التطبيع المجانى (الاتفاقيات الابراهمية) كجدار صد اقليمى
3 - إشغال القوى الفاعلة فى المنطقة بصراعات استنزاف داخلية واقليمية تضمن بقاء التفوق العسكرى والتكنولوجى الاسرائيلى دون منازع .
ان ماجرى لم يكن " حربا دفاعية " بل كان هجوما استباقيا وتأسيسيا لواقع جديد واقع تصبح فيه اسرائيل المركز الاقتصادى والآمنى والسياسى للشرق الاوسط .بينما تتحول بقية العواصم المحيطة الى أطراف تابعة تدور فى فلكها .
المعطلة الحقيقية تكمن فى غياب الوعى الجمعى بطبيعة هذه الصراعات . إن ادراك هذه الشعوب العربية بأن حروب المنطقة سواء الاقتصادية او العسكرية ليست مجرد خلافات حدودية او سياسية عابرة , بل هى صراع على الهوية والجغرافيا يقاد بمراجعيات عقائدية صلبة هو الخطوة الاولى لتحصين الأمن القومى العربى
أن تصبح اسرائيل قوة عظمى تقود المنطقة بمجرد رغبة إدارات امريكية متعاقبة أو نبوءات تروج لها جماعات الضغط هو وهم , لأن قوة أى مشروع خارجى تستمد طاقتها دائما من تشرذم الجبهة الداخلية وتفكك الوعى العام
لقد حان الوقت لتجريد السياسة الخارجية الغربية من أقنعتها الدبلوماسية البراقة وقراءتها على حقيقتها , صراع مصالح مغلف بالخرافة لا يواجه إلا بوعى وطنى عربى رصين يبنى قواه الذاتية ويرفض الانصياع للنبوءات المزيفة وصناعها .
#جمال المتولى جمعة
المحامى - مدير أحد البنوك الوطنية بالمحلة الكبرى سابقا












إحالة أوراق مندوب مبيعات للمفتي لاتهامه بقتل شقيقته مع سبق الإصرار بالقناطر...
تفاصيل التعدي على صاحب مطعم بالمنصورة وتهديده بحرق محله
ضبط المتهمين في واقعة التعدي على أسرة بميت غمر بالدقهلية
اليوم.. الحكم في استئناف أحمد دومة على حبسه سنة بتهمة نشر أخبار...
سعر الذهب اليوم الجمعة 17 يوليو 2026 في محلات الصاغة..
سعر الذهب في نهاية تعاملات الأربعاء 15 يونيو 2026..
أسعار الفراخ والبانيه اليوم الأربعاء بالأسواق
أسعار الذهب اليوم الأربعاء 15 يوليو 2026 في مصر