الإثنين 20 يوليو 2026 02:21 مـ
الجارديان المصرية

رئيس مجلس الإدارة ورئيس التحرير عبد النبى عبد الستار

مقالات

ضاحى عمار يكتب: التصعيد الأمريكي الإيراني يدفع الشرق الأوسط نحو الانفجار

الكاتب الكبير ضاحي عمار
الكاتب الكبير ضاحي عمار

تتسارع وتيرة التصعيد العسكري بين الولايات المتحدة وإيران بصورة تعيد المنطقة إلى أجواء المواجهة المفتوحة، بعدما تجاوزت الضربات المتبادلة حدود الرسائل السياسية لتلامس أهدافًا عسكرية واستراتيجية مباشرة. وفي ظل اتساع رقعة الاشتباك وتزايد الهجمات على المنشآت الحيوية والقواعد العسكرية، تبدو منطقة الخليج والشرق الأوسط أمام مرحلة شديدة الخطورة، قد تحمل تداعيات تتجاوز أطراف الصراع لتطال أمن الطاقة العالمي وحركة الملاحة الدولية واستقرار الاقتصاد الدولي.
ضربات أمريكية
نفذت الولايات المتحدة سلسلة غارات جديدة استهدفت مواقع داخل الأراضي الإيرانية، ردًا على الهجوم الذي أسفر عن مقتل جنديين أمريكيين وفقدان ثالث في الأردن. وأكدت القيادة المركزية الأمريكية أن العمليات ركزت على إضعاف القدرات العسكرية الإيرانية المرتبطة بتهديد الملاحة في مضيق هرمز، إلى جانب استهداف مواقع للحرس الثوري وبنى لوجستية ومنشآت عسكرية، في استمرار لعمليات عسكرية متواصلة تهدف إلى تقليص قدرات طهران على تنفيذ هجمات جديدة.
رد إيراني
قابلت طهران الضربات الأمريكية بتصعيد عسكري وسياسي متزامن، فأعلنت إنهاء التزاماتها السابقة، بينما أكدت قيادتها أن الولايات المتحدة ستتحمل تبعات ما وصفته بالانتهاكات المتكررة والتصعيد المستمر. كما وسعت إيران نطاق عملياتها العسكرية، معلنة استهداف مواقع وقواعد عسكرية أمريكية في عدد من دول المنطقة، في رسالة تؤكد تمسكها بسياسة الرد المباشر وعدم الاكتفاء بالمواقف الدبلوماسية.
دول المنطقة
اتسعت دائرة التوتر لتشمل عددًا من دول الخليج، بعدما شهدت الكويت والبحرين والأردن والسعودية إجراءات أمنية واستعدادات عسكرية مكثفة، بالتزامن مع تقارير عن اعتراض صواريخ وطائرات مسيرة ورفع درجات التأهب لحماية المنشآت الحيوية والقواعد العسكرية. ويعكس هذا المشهد حجم المخاوف من انتقال المواجهة إلى ساحات إقليمية أوسع يصعب احتواء تداعياتها.
مضيق هرمز
عاد مضيق هرمز إلى واجهة الأحداث باعتباره أحد أخطر بؤر الصراع، في ظل استمرار التهديدات المتبادلة بشأن أمن الملاحة البحرية. ويمثل المضيق شريانًا رئيسيًا لتجارة الطاقة العالمية، الأمر الذي يجعل أي اضطراب في حركته سببًا مباشرًا لارتفاع أسعار النفط والغاز وزيادة الضغوط على الاقتصاد العالمي وسلاسل الإمداد الدولية.
خسائر متصاعدة
أدت الضربات المتبادلة إلى سقوط قتلى وجرحى من الجانبين، إضافة إلى أضرار لحقت بمنشآت عسكرية وبنية تحتية ومرافق حيوية. كما انعكس التصعيد على حركة الطيران الدولية، مع صدور تحذيرات أمنية للمسافرين وإغلاق مؤقت لبعض المجالات الجوية، في وقت تواصل فيه العواصم الإقليمية رفع مستويات الجاهزية تحسبًا لأي تطورات مفاجئة.
رؤية أمنية
يرى العقيد هاني الحلبي، الخبير الأمني، أن طبيعة العمليات الأخيرة تؤكد انتقال المواجهة من مرحلة الضغط السياسي إلى مرحلة استنزاف القدرات العسكرية، موضحًا أن كل طرف يسعى إلى إضعاف إمكانات خصمه الاستراتيجية دون الوصول إلى مواجهة شاملة قد تخرج عن السيطرة، إلا أن استمرار هذا النهج يزيد من احتمالات وقوع خطأ ميداني قد يشعل حربًا إقليمية واسعة.
تقدير عسكري
ويؤكد اللواء شبل عبد الجواد، رئيس الشرطة العسكرية الأسبق ورئيس هيئة مكافحة الإرهاب بالمنطقة العربية، أن اتساع نطاق الضربات يكشف عن دخول الصراع مرحلة أكثر تعقيدًا، حيث أصبحت القواعد العسكرية ومنشآت الطاقة وخطوط الإمداد أهدافًا مباشرة، وهو ما يفرض على دول المنطقة تعزيز منظومات الدفاع ورفع جاهزية القوات المسلحة لمواجهة أي سيناريو طارئ.
قراءة سياسية
وترى المحللة السياسية رشا فتحي، أمين التواصل الجماهيري بحزب مستقبل وطن، أن الأزمة تجاوزت إطارها العسكري لتصبح مواجهة سياسية واستراتيجية حول النفوذ الإقليمي ومستقبل التوازنات في الشرق الأوسط. وتؤكد أن استمرار التصعيد سيزيد الضغوط على المجتمع الدولي لإحياء المسار الدبلوماسي، لأن كلفة الحرب ستكون باهظة على جميع الأطراف دون استثناء.
سيناريو مفتوح
يبقى المشهد مفتوحًا على جميع الاحتمالات، بين استمرار الضربات المتبادلة وفق قواعد اشتباك محدودة، أو الانزلاق إلى حرب إقليمية واسعة تمتد آثارها إلى الأمن العالمي وأسواق الطاقة والتجارة الدولية. وبين هذين السيناريوهين، يقف الشرق الأوسط أمام واحدة من أكثر اللحظات حساسية منذ سنوات، في انتظار ما ستسفر عنه الساعات والأيام المقبلة من تطورات قد تعيد رسم خريطة الصراع في المنطقة بأكملها.

ضاحى عمار التصعيد الأمريكي الإيراني يدفع الشرق الأوسط نحو الانفجار الجارديان المصريه