الثلاثاء 21 يوليو 2026 08:38 صـ
الجارديان المصرية

رئيس مجلس الإدارة ورئيس التحرير عبد النبى عبد الستار

مقالات

جمال المتولى جمعة يكتب: أصحاب المعاشات .. بين غلاء المعيشة وغياب العدالة

الكاتب الكبير جمال المتولى جمعة
الكاتب الكبير جمال المتولى جمعة

هناك مجتمعات تقاس إنسانيتها بالطريقة التى تعامل بها كبار السن فإذا كانت الطفولة هى مستقبل الأمة فإن اصحاب المعاشات هم تاريخها وضميرها الحى هؤلاء أفنوا أعمارهم فى العمل والإنتاج ودفعوا من رواتبهم اشتراكات التأمينات عاما بعد عام على أمل يجدوا فى شيخوختهم حياة كريمة تليق بما قدموه للوطن .
لكن الواقع الذى يعيشه ملايين اصحاب المعاشات فى مصر . يطرح تساؤلات مؤلمة ففى الوقت الذى تتضاعف فيه أسعار الغذاء والدواء والعلاج والمواصلات يجد كثيرون أنفسهم عاجزين عن تلبية أبسط احتياجاتهم بينما يزداد العبء مع أمراض الشيخوخة ومتطلبات الرعاية الصحية فيتحول المعاش الذى كان يفترض أن يكون مظلة أمان الى دخل لا يكاد يكفى أياما معدودة .
ومن المهم التأكيد على حقيقة قانونية وأخلاقية وهى أن المعاش ليس منحة من الدولة ولا تفضلا منها بل هو حق مالى نشأ عن اشتراكات سددها العامل وصاحب العمل طوال سنوات الخدمة وتلتزم الدولة بإدارة هذا النظام وفق القانون وضمان استدامته وحماية حقوق أصحابه
وقد ظل ملف أموال التأمينات والمعاشات لسنوات طويلة محل نقاش واسع فى الأوساط الأقتصادية والبرلمانية والقضائية ,بسبب ماأثير حول استخدام تلك الأموال فى أغراض مختلفة وأليات تسوية المديونيات بين الخزانة العامة وصناديق التأمينات ولهذا فإن تعزيز الشفافية والافصاح الكامل عن إدارة هذه الاموال يعد مطلبا مشروعا يعزز الثقة بين المواطنين ومؤسسات الدولة
إن اصحاب المعاشات لا يطلبون امتيازات استثنائية وإنما يطالبون بحقوق واضحة , معاش يكفى حياة كريمة ورعاية صحية حقيقية وصرف مستحقاتهم فى مواعيدها ومراجعة دورية لقيمة المعاشات بما يتناسب مع معدلات التضخم وارتفاع تكاليف المعيشة, حتى لا تتأكل قيمتها عاما بعد عام .
كما أن من حق الرأى العام أن يطمئن الى سلامة إدارة أموال التأمينات وأن تكون هناك رقابة ومحاسبة وشفافية كاملة فى كل مايتعلق بهذا الملف . لأن أموال المعاشات ليست ارقاما فى دفاتر الحكومة وإنما هى حصيلة كفاح ملايين المصريين , الذين وثقوا فى نظام التأمين الاجتماعى وأودعوا فيه ثمرة سنوات عملهم .
إن احترام اصحاب المعاشات ليس مجرد واجب اجتماعى بل هو استثمار فى الثقة بين الدولة والمواطن فالوطن الذى يكرم من خدموه بالأمس يمنح العاملين اليوم الثقة فى أن مستقبلهم سيكون أكثر أمانا وعدلا ويؤكد أن العطاء للوطن لا ينتهى بإنتهاء سنوات الخدمة
إنها ليست قضية أموال فقط بل قضية كرامة وعدالة ووفاء لمن صنعوا حاضر هذا الوطن ويستحقون أن يعيشوا ماتبقى من أعمارهم فى أمن وأطمئنان لا أن يقضوا أيامهم بين صيدلية ومستشفى أو يتساءلوا كل صباح كيف نواجه غلاء الحياة ؟

#جمال المتولى جمعة
المحامى – مدير أحد البنوك الوطنية بالمحلة الكبرى سابقا

جمال المتولى جمعة أصحاب المعاشات .. بين غلاء المعيشة وغياب العدالة الجارديان المصريه