الثلاثاء 21 يوليو 2026 01:11 مـ
الجارديان المصرية

رئيس مجلس الإدارة ورئيس التحرير عبد النبى عبد الستار

مقالات

الحسين عبدالرازق يكتب: إسبانيا بطلة العالم

الكاتب الكبير الحسين عبدالرازق
الكاتب الكبير الحسين عبدالرازق

في كرة القدم، كما في الحياة، لا يكفي أن تمتلك الموهبة.
لابد من منظومة تحمي هذه الموهبة، وتطورها، وتمنحها الفرصة، وتضعها في الطريق الصحيح.
وهذا هو الدرس الذي يجب أن نتوقف أمامه.
في نهائي عالمي شديد الصعوبة، امتد حتى الوقت الإضافي، نجح المنتخب الإسباني في حسم اللقب بهدف قاتل، ليضيف النجمة الثانية إلى قميصه، ويؤكد أن البطولات الكبرى لا تُحسم دائمًا بالأسماء الأكثر شهرة، ولا بالضجيج الإعلامي، وإنما بالعمل، والانضباط، والإيمان بالمشروع.
لم يكن فوز إسبانيا بكأس العالم 2026 مجرد انتصار في مباراة كرة قدم، ولا مجرد هدف جاء في الوقت الإضافي ليحسم مواجهة كبرى أمام منتخب الأرجنتين، بل كان انتصارًا كاملًا لفكرة صناعة النجوم.
إسبانيا لم تصل إلى منصة التتويج من فراغ.
خلف هذا الفوز منظومة كاملة، تبدأ من اكتشاف المواهب، وتمر بالتكوين والتطوير، وتصل إلى منتخب يعرف ماذا يريد، وكيف يلعب، وكيف يحافظ على هدوئه عندما تكون لحظة واحدة قادرة على صناعة التاريخ.
وهنا تكمن الرسالة.
المنتخبات العظيمة لا تُبنى في مباراة، ولا تُصنع بقرار عابر، ولا تعتمد فقط على موهبة لاعب أو براعة مدرب.
المنتخب القوي هو نتيجة عمل طويل، واستراتيجية واضحة، وإدارة تعرف أن صناعة المستقبل تحتاج إلى صبر، وأن الإنجاز الحقيقي لا يكون في الفوز ببطولة واحدة، بل في امتلاك القدرة على المنافسة المستمرة.
بالنسبة لمنتخبنا...
فإن مصر تملك كل المقومات التي تؤهلها لصناعة منتخب قادر على المنافسة في أكبر المحافل العالمية، بالفعل لا بالقول.
مصر تملك مواهب هائلة، وتملك تاريخًا كرويًا عظيمًا، وتملك جمهورًا لا يكتفي إلا بالمنافسة على القمة، وهي تواصل العمل من خلال مشروع طويل المدى، يقوم علي تكامل حقيقي بين اكتشاف المواهب، وتطوير الناشئين، وتأهيل المدربين، ورفع مستوى المسابقات، وبناء شخصية اللاعب المصري منذ سنواته الأولى.
إذا أردنا الوصول للقمة، علينا أن نبدأ الآن، فالعالم لا ينتظر أحدًا.
ومن يريد أن يرفع كأس العالم يومًا، عليه أن يبدأ من اليوم الذي لا تزال فيه الكأس بعيدة.
ولم تكن الكأس عنا ببعيدة خلال هذا المونديال، بعد الأداء المشرف الذي قدمه لاعبونا الأبطال، وأثبتوا به أن المنتخب المصري قادر على مواجهة الكبار.
إسبانيا رفعت الكأس في النهاية، لكن رسالتها وصلت إلى الجميع:
النجاح ليس صدفة.
والبطولات لا تُمنح لمن يحلم بها أكثر، وإنما لمن يعمل من أجلها أكثر.
هنيئًا لإسبانيا بطلةً للعالم، ونحن سنواصل العمل.
فمصر التي صنعت تاريخًا عظيمًا في كرة القدم، قادرة على صناعة مستقبل أعظم، عندما يتحول الحلم من مجرد أمنية جميلة إلى مشروع وطني متكامل، بدعم فخامة الرئيس، وجهود مؤسسات الدولة.
وأخيرًا نقول:
الأبطال لا يولدون فجأة فوق منصات التتويج.
الأبطال أيضًا يُصنعون.

إ! الحسين عبدالرازق إسبانيا بطلة العالم الجارديان المصريه