جمال المتولى جمعة يكتب: رحلة عطاء.. من الرياض الى بيت مال المسلمين
هناك رجال لا تقاس قيمة حياتهم بعدد المناصب التى شغلوها ولا بحجم الثروات التى جمعوها وإنما بما تركوه من أثر طيب فى حياة الناس . هؤلاء يدركون أن العمر الحقيقى للإنسان ليس بعدد سنواته بل بعدد القلوب التى اسعدها والدموع التى مسحها والأيادى التى امتدت بالعون للمحتاجين.
وأحمد الله سبحانه وتعالى الذى شرفنى بخدمة الناس فما كنت يوما أبحث عن منصب أو جاه وإنما كنت أؤمن بأن خير الناس انفعهم للناس وأن أعظم ما يتركه الإنسان بعد رحيله هو سيرة طيبة وأثر كريم يبقى فى القلوب قبل أن يكتب فى السطور .
بدأت رحلتى مع العمل الخيرى منذ سنوات عملى بالمملكة العربية السعودية حين كنت أعمل بالغرفة التجارية الصناعية بالرياض وخلال تلك الفترة أسست رابطة ابناء بشبيش بالرياض لتكون سندا لأبناء القرى والقرى المجاورة أيمانا منى بأن الغربة لا ينبغى أن تقطع الإنسان عن أهله ووطنه .وأن التكافل بين ابناء الوطن هو خير معين على مواجهة تحديات الحياة .
كما تشرفت بعضوية مجلس ادارة صندوق رعاية المصريين بالسفارة المصرية بالرياض , حيث كنا نعقد اجتماعات دورية مع أبناء الجالية المصرية وكان بعضها يقام فى منزلى الكائن بحى الوزرات بالرياض نناقش خلالها مشكلات ابناء الجالية ونسعى الى حلها وتقديم العون للمحتاجين حتى اصبح الصندوق نافذة خير لخدمة قطاع كبير من المصريين المقيمين بالرياض .
وعندما أنتهت رحلتى بالغرفة التجارية بعد مايقرب من ستة عشر عاما أقيم لى حقل تكريم كبير حضره مسؤولو الغرفة التجارية الصناعية ومجلس الغرف السعودية , وتسلمت درع الغرفة تقديرا لما قدمته طوال سنوات عملى وكان هذا التكريم شهادة أعتز بها لآنه جاء تقديرا للإخلاص والامانة قبل ان يكون تقديرا للإنجاز .
بعد عودتى الى مصر , ألتحقت بالعمل فى بنك ناصر الاجتماعى وتدرجت فى العديد من المواقع حتى شرفت بتولى منصب مدير للبنك وهناك لم تكن الوظيفة مجرد عمل ادارى بل رسالة إنسانية خاصة عندما توليت الاشراف على لجان الزكاة بالمحلة الكبرى حيث سعيت بكل جهدى الى خدمة الناس ولم اتقاض يوما مليما واحدا من أى متعامل مقابل انهاء مصلحة او تقديم خدمة , لأننى كنت أعتبر ذلك واجبا دينيا واخلاقيا قبل أن يكون واجبا وظيفيا .
وعندما بلغات سن التقاعد لم تنتهى رحلة العطاء بل بدأت مرحلة جديدة اكثر قربا من الناس اتجهت الى مهنة المحاماة دفاعا عن المظلومين وسعيا لاسترداد الحقوق والعمل على الاصلاح بين الازواج قبل ان تصل خلافاتهم الى ساحات القضاء ايمانا بأن الاصلاح خير من الخصومة
فى الوقت نفسه تشرفت بالإشراف على بيت مال المسلمين ببشبيش لأواصل رسالة بدأت منذ سنوات طويلة مؤمنا بأن خدمة الناس لا تنتهى بالتقاعد وإنما تستمر ما دام القلب ينبض واليد قادرة على العطاء
ومن أكثر مايسعد قلبى اليوم أن ارى ابنى الدكتور جهاد جمال جمعة يسير على النهج نفسه محبا للعمل الخيرى مؤمنا برسالته حريصا على ان يكون نافعا للناس وكنت دائما أردد له وصية خرجت من اعماق قلبى :
إذا تقاعسنا عن عمل الخير , أو أبتعدنا عنه فإن الله سبحانه وتعالى سيستبدل بنا غيرنا وربما يكونون خيرا منا, لذلك علينا أن نتمسك بخدمة الناس , ما استطعنا الى ذلك سبيلا فالأعمال الصالحة هى الباقية وهى أعظم ميراث يتركه الإنسان لأينائه.
لقد علمتنى رحلة العمر أن المناصب تزول والأموال تفنى والشهرة تخبو, أما أثر الخير فلا يموت ويبقى شاهدا لصاحبه فدعوة صادقة من محتاج أو دمعة فرح فى عين يتيم أو ابتسامة أرتسمت على وجه أرملة قد تكون عند الله أعظم من كل أوسمة الدنيا وشهادات التكريم .
وفى نهاية هذه الرحلة لا أملك إلا أن احمد الله على نعمه وأساله سبحانه وتعالى أن يتقبل منا صالح الأعمال وأن يجعل ماقدمناه خالصا لوجه الكريم وان يرزق ابناءنا واحفادنا حب الخير وأن يجعلهم مفاتيح للخير مغاليق للشر .وان يختم لنا بالحسنى إنه ولى ذلك والقادر عليه .
#جمال المتولى جمعة
المحامى – مدير احد البنوك الوطنية بالمحلة الكبرى سابقا












حجز استئناف رجل أعمال على حبسه 3 أشهر في واقعة مطاردة نجلي...
إصابة طالبين في حادث تصادم بالمنوفية
تأجيل محاكمة 56 متهمًا في خلية التجمع الإرهابية لجلسة 19 سبتمبر
براءة الفنانة وفاء مكي من تهمة السب في قضية لاب توب بالتقسيط
أسعار الدولار رسميا في مصر اليوم السبت
سعر الذهب اليوم الجمعة 17 يوليو 2026 في محلات الصاغة..
سعر الذهب في نهاية تعاملات الأربعاء 15 يونيو 2026..
أسعار الفراخ والبانيه اليوم الأربعاء بالأسواق