زكريا سليمان يكتب: تأملات في آية من رسالة الله الخالدة (15)
لقد أبحرت كثيرا في الجزء الأول من قوله تعالى"يَا أَيُّهَا النَّاسُ اتَّقُوا رَبَّكُم" محور هذه المقالات المتواضعة ، ولم أستطع أن أصل إلى الجزء الثانى منها ، لما تحمله من عطاءات ربّانية ، وكنوز نورانيةكثيرة لا تقدر بثمن ، وفي المقالات السابقة كانت عبارة عن إشارات سريعة لحال العرب قبل الإسلام ، وبعض مما واجهه الرسول ﷺ من تحديات جسيمة ، والتي لا يستطيع أحد أن يتحملها ، أو يعالج أمراضها ، وأوبئتها المنتشرة كالنار على الهشيم لدىالمجتمع العربىّ آنذاك ، كما لا يستطيع أحد أن يتحمّل ما تحمّله الرسول ﷺ من حروب شرسة سواء أكانت هذه الحروب باردة ، أو ساخنة عنيفة من قبيلته ، وعشيرته، بل وكانت من أقرب الناس إليه ! فقد كان عمه أبو لهب ، وزوجته أم جميل يعملان على قدم ، وساق لإيذاء الرسول ﷺ ليعيقا دعوته المباركة ، حتى يوقفا قطارها
السريع ، ولكنهما فاشلين بامتياز ، لأن الشمس لا يستطيع أحد أن يحجب ضوءها ، ولا القمر أن يمنع نوره ! فانتشر الإسلام في أنحاء الجزيرة العربية
بسرعة البرق ، واستنشق الناس رياحين التقدم ، ونسمات حسن الخلق ، ودحض أبو لهب ، وزوجته ، ودحضت آراؤهما العفنة ، واللا منطقية ، واللا
أخلاقية ، ولذا يقول تعالى عنهما"تَبَّتۡ يَدَآ أَبِي لَهَبٖ وَتَبّ * مَآ أَغۡنَىٰ عَنۡهُ مَالُهُۥ
وَمَا كَسَب *سَيَصۡلَىٰ نَارا ذَاتَ لَهَبٖ *وَٱمۡرَأَتُهُۥ حَمَّالَةَ ٱلۡحَطَب * فِي جِيدِهَا حَبۡلٞ مِّن مَّسَدِ" فها هو أبو جهل ، وأم جميل ، وتلك الثلة من صناديد قريش ،
أصبحوا نسيا منسيا ،ولم يذكروا إلا بسوء ما فعلوه ، وما اقترفوه .. أما
الإسلام ، فهو دين متحضر ، وعصرىّ ، فإنه يجذب العقول قبل الأعين ،ويسمو
بالتفكير المنطقىّ ، ويطرح ، السذاجة ، والسطحية على الأرض ، ولا يلقى
لهما بالا ، لأنهم يعلون الخيال على الواقع ، ويستحوذ الجهل على العقل من جميع جوانبه الأربعة ، وكأنه محاصر حصارا شديدا ، برّا ،وبحرا ، وجوّا .. حينها لا يستطيع ذلك الشخص أن يتحكم في أقواله ، ولا في أفعاله ! لأن الجهل
هو الذى يطل برأسه ، ويقول كلمته "كلمة الفصل" ويحكم على الأشياء دون أن
يسمع ، كلمة الحق لما يقوله الرسول ﷺ لدعوته الكريمة ،وأدبياته المتحضرة !
إنها حقا لمآساة كبرى .. لأن الرسول ﷺ لا يقول كلاما غثّا لا معنى له ، ولا قيمة له ، بل أن جميع أحاديثه ﷺ ذات قيمة ، ولا تقدر بثمن ، بالإضافة أنها منطقية ،وواقعية ، بل يحتاجها كل إنسان في عصرنا هذا ، واقرأ إن شئت نموذجا من
أقواله ﷺ حيث قال "أَحَبُّ الأعمالِ إلى اللهِ عزَّ وجلَّ سرورٌ تُدخِلُه على مسلمٍ ، تَكشِفُ عنه كُربةً ، أو تقضِي عنه دَيْنًا ، أو تَطرُدُ عنه جوعًا ، ولأَنْ أمشيَ مع أخٍ في حاجةٍ ، أَحَبُّ إليَّ من أن أعتكِفَ في هذا المسجد ِشهرا، ومن كظم غيظَه ولو شاء أن يُمضِيَه أمضاه ، ملأ اللهُ قلبَه يومَ القيامةِ رِضًا ، ومن مشى مع أخيه في حاجةٍ حتى يَقضِيَها له ، ثبَّتَ اللهُ قدمَيه يومَ تزولُ الأقدام" حقا إنها كلمات توزن بميزان الذهب ، ويجب أن تكتب في الصفحات الأولى فى الجرائد ،
والمواقع الإخبارية بحروف من نور ، بل وتترجم بجميع اللغات ، حتى يعلم
القاصى ، والدانى ، والعالم بأسره ذلكم الخلق الرشيد ، والفهم الحقيقى للإسلام ،ثم أطرح سؤالا : ما ذلكم القلب الذى يسع الناس جميعا "مؤمنه ، وغير مؤمنه ، ذكره ، وأنثاه ، أبيضه ، وأسوده كى ينفعهم ﷺ بخدماته ؟ ! ثم أعطى ﷺ بعض
النماذج لتلك الخدمات على سبيل المثال لا الحصر ، فقد تكون وقوفا بجانب
الشخص ، أيّا كان في أزماته ،وضيقه ، أو سداد دينه حين يتعسّر عن أدائه ،أو تعطى له طعاما ، أو شرابا إن كان فقيرا ، وأن يتحمّل ﷺ سوءا قد خرج منه، وغيرها من مواقف الشرف ، والإيجابية ، فذلك أفضل من أن يعتكف الرسول
ﷺ شهرا كاملا في مسجد النبوىّ الشريف ، نعم هذه هي أحب الأعمال إلى الله، وليست تلك الخدمات عرضا "لأوكازيون" مصطنعا كما تفعله بعض الشركات
، بل هو دستور ، وخلق يجب أن يتخلّق به كل مسلم ليعمل به ، ويحتذى بحذوه ، وكأنه ﷺ يعيش بيننا ، ويبذر بذور السلام للعالم بأسره، بالرغم أنه ﷺ كان يعيش في حقبة تاريخية تبعد عن عصرنا هذا بأكثر من ألف وأربعمائة عاما ! .. ألا يتوقف كل أفّاك، ومتهوّر لسوء فهمهم السقيم لأحاديث الرسول ﷺ وخلقه الشريف ؟












تأجيل محاكمة المتهم بانتحال صفة قاض و3 موظفين بمحكمة شمال القاهرة
السيطرة على حريق داخل مستشفي الحميات بإمبابة
مصرع 3 أشخاص وإصابة 6 في حادث تصادم بطريق شبرا بنها الحر
اليوم...محاكمة عاطل حاول سرقة سيارة بالمرج
أسعار الذهب اليوم الجمعة 4 سبتمبر 2026 فى محلات الصاغة
اسعار الذهب اليوم الأربعاء فى محلات الصاغة
أسعار الفراخ والبيض اليوم الأحد 30 أغسطس 2026
أسعار الذهب اليوم الأحد فى محلات الصاغة .. عيار 24: 7222.86 جنيه...