الأربعاء 22 يوليو 2026 04:05 مـ
الجارديان المصرية

رئيس مجلس الإدارة ورئيس التحرير عبد النبى عبد الستار

مقالات

الكاتب الكبير محمد الشافعى يكتب: ثورة 23 يوليو...ملحمة وطنية خالدة

الكاتب الكبير محمد الشافعى
الكاتب الكبير محمد الشافعى

تطل علينا الذكرى الرابعة والسبعون لثورة 23 يوليو 1952 لتُحيي في القلوب ملحمة وطنية خالدة، وقف فيها الأحرار من أبناء القوات المسلحة بقيادة جمال عبد الناصر ورفاقه والشعب صفاً واحداً لإنهاء حقبة من الاحتكار والتبعية و"أسرة محمد علي" والاستعمار الإنجليزى ، معلنين بصوت مدوٍ أن "مصر للمصريين". لقد استطاعت هذه الثورة الكبرى أن تعيد رسم خريطة الوطن، مسطرة تاريخاً عظيماً من البناء والتنمية والإنجازات التي غيرت وجه الحياة على أرض الكنانة.

** ملحمة شعبية ووحدة وطنية أذهلت العالم

لم تكن ثورة يوليو مجرد حركة عسكرية، بل كانت انفجاراً لإرادة شعبية عارمة هبت عن آخريها لتؤازر رجال الجيش الأحرار.

وقد أذهل هذا التلاحم الفريد بين الشعب وقادته دول العالم أجمع، حيث توحدت القلوب والعقول حول هدف سامى واحد هو :

• التخلص من الاستعمار وأعوانه.

• تحقيق الاستقلال الوطني الناجز.

• إرساء قواعد العدالة الاجتماعية.

** عصر النهضة الشاملة: بناء وتنمية في كل الميادين

شهدت مصر في أعقاب الثورة طفرة هائلة ونهضة غير مسبوقة شملت كافة مناحي الحياة، وتحولت إلى ورشة عمل كبرى:

• النهضة الصناعية والاقتصادية: انطلقت المصانع الوطنية وتأسست القلاع الصناعية الكبرى، لتتحول مصر من دولة زراعية تابعة إلى دولة تسعى للاكتفاء الذاتي وبناء قاعدة صناعية قوية.

• التقارب الاجتماعي والعدالة: صدرت قوانين الإصلاح الزراعي لترفع الظلم عن كاهل الفلاح المصري وتمنحه ملكية الأرض التي طالما رواها بعرقه.

• الازدهار الثقافي والأدبي والفني والرياضي: عاشت مصر عصراً ذهبياً أصبحت فيه منارة للإشعاع الفكري والثقافي في المنطقة العربية والعالم، وتألق الأدباء والفنانون والرياضيون محققين إنجازات رفعت اسم مصر عالياً.

• قوة الجيش المصري: حرصت الثورة على بناء جيش قوي وعصري يحمي تراب الوطن ويدافع عن قضايا أمته العربية.

** السيادة الوطنية وقناة السويس: مصر للمصريين

واحدة من أعظم محطات الثورة كانت تأميم شركة قناة السويس في عام 1956، لتنتقل إدارتها إلى أيدي أبناء الوطن الأبرار، وتعود عوائدها لخدمة التنمية وتشييد البنية الأساسية، وعلى رأسها السد العالي ذلك الصرح الهندسي العظيم الذي حمى مصر من الفيضانات والجفاف وفتح باباً واسعاً للكهرباء والتنمية الزراعية.

** نبراس للتحرر العالمي وريادة دولية

تجاوزت حدود ثورة يوليو الجغرافية لتصبح نبراساً ونموذجاً مُلهماً لكافة شعوب قارتي أفريقيا وآسيا الساعية للتحرر من الاستعمار.

• قادت مصر بحنكة بالغة حركة عدم الانحياز إلى جانب قادة أحرار العالم، وأصبحت نجماً ساطعاً في سماء الدبلوماسية العالمية.

• وقفت مصر موقف الند للند، للدفاع عن حقوق الدول الصغرى والنامية، مما أثار غضب القوى الكبرى والاستعمارية التي لم تتقبل صعود دولة قوية تقود أحرار العالم، وهو ما جلب على مصر العديد من المؤامرات والحروب التي تجاوزتها بفضل الله ثم بوعي أبنائها وصلابة إرادتهم.

** الاستمرارية والوفاء لروح الثورة

تحت قيادة الزعيم الراحل جمال عبد الناصر ورجال الثورة الأحرار، واصلت مصر طريق الكفاح والعزة حتى عبرت الصعاب واستردت الأرض. ورغم مرور 74 عاماً، تظل روح 23 يوليو حية في وجدان الشعب المصري، تُلهمه في مسيرة البناء والتنمية الحديثة، وتؤكد يوماً بعد يوم قدرة المصريين على إحداث الفارق وصنع المعجزات متى توحدت صفوفهم وخلصت نواياهم لخدمة هذا الوطن العظيم.

محمد الشافعى ثورة 23 يوليو...ملحمة وطنية خالدة الجارديان المصريه