د. محمد هناء الدين يكتب: الشعب هرب والحكومه احتاست
في سالف العصر والاون في بلاد بعيده عن هذه الاوطان كان هناك دوله اسمها هوباستان
ولم تعد المسافة في هوباستان تُقاس بالكيلومترات بل بعدد الحقائب في يد كل مواطن تمشي في الشارع فتظن أنك في مطار مفتوح بلا أسوار الجميع في حالة استعداد دائم للمغادرة حتى الذين لا يملكون ثمن التذكرة صار الرحيل هناك فكرة قبل أن يكون فعلاوغريزة قبل أن يكون قرارا.
في المقابل تطل البيانات الرسمية بثقة لا تهتز لتؤكد أن الأحوال في تحسن مستمر وأن المواطن يعيش أفضل مراحله وازهي عصوره مفارقة لا تحتاج إلى خبير اقتصاد ليفك شفرتها لغة الأرقام شيء ولغة الحياة اليومية شيء آخر تماما. فالأرقام في هوباستان تبدو رشيقة ومتفائلةجدا بينما المواطن يلهث خلف احتياجاته الأساسية وكأنه يركض في سباق مارثون لا يعرف له خط نهايه
الأسعار هناك لا تعرف الثبات تستيقظ كل صباح وقد قررت أن تبدأ يومها من نقطة أعلى لا أحد يسأل لماذا ولا أحد يجيب كيف. ومع الوقت لم يعد السؤال كيف نعيش؟ بل كم يوما يمكن أن تصمد؟ التعليم في دولة هوباستان تحول إلى تجربة أقرب للتأمل الفلسفي منه إلى بناء حقيقي للمعرفة مدارس مزدحمةومناهج متغيرة ونتيجة واحدة طالب يخرج وهو أكثر حيرة مما دخل علي الاقل دخل جاهل ومعروف ليه وخرج جاهل و مصروف عليه !
وفي ملف العلاج القصة لا تقل تعقيدا الخدمة موجودة فيه مستشفيات فيه اطباء فيه تمريض لكن العلاج ما يشبه المعجزة من يملك ينجو ومن لا يملك يكتفي بالأمل والشفا من الله والموت والحياة بايده وكان الشعار هناك
وحد الله انت هتكفر ربنا عاوز كده
في الشارع الحياة تسير بقواعد خاصة الأسعار تحدد أحيانا لحظيا وبالاجتهاد الشخصي والجودة تترك للصدفة والرقابة تمر مرور الكرام.كل شيء يبدو وكأنه يعمل لكن بلا نظام واضح يمكن الاعتماد عليه حتى قانون العمل ذلك النص الأنيق ذو الياقه البيضاء يعيش غالبا على الورق فقط حقوق معلنةلكنها نادرا ما تمارس كان الواقع هناك عبيد تخدم سادة فوق كل عبيد عبد فوقه عبد مماليك تحكم مماليك
وسط هذا كله تتسع فجوة صامتة بين ما يقال وما يعاش الحكومة تتحدث بلغة الإنجاز والمواطن يرد بلغة المعاناة. لا صدام مباشر لكن أيضا لا التقاء حقيقي كأن الطرفين يتحاوران على موجتين مختلفتين او بلغتين منقرضتين لا يسمع أحدهما الآخر ولا يفهم احدهم الاخر
ومن هنا يمكن فهم موجة الرحيل الناس لا تغادر لأنها تكره المكان بل لأنها تبحث عن فرصة لحياة أكثر استقرارا ووضوحا الهجرة في هوباستان لم تعد حلما للرفاهية بل هروبا للحياة ووسيلة للهروب من الضباب.
ويبقى السؤال الذي يفرض نفسه وكان موضع نقاش حكومة هوباستان
إذا استمر المشهد كما هو وغادر أغلب الناس فمن سيبقى في الصورة؟ ومن ستخاطبه البيانات؟
قد يبدو السؤال طريفا لكنه يحمل في طياته حقيقة ثقيلة من ستحكم الحكومه فالدول لا تقاس فقط بما تملكه من موارد بل بقدرتها على الاحتفاظ بمواطنيها وحين يبدأ الإنسان في التفكير الجاد بالمغادرة فذلك ليس مجرد قرار فردي بل مؤشر يستحق التوقف طويلا.
هوباستان إذن ليست مجرد حكاية بل نموذج مضخم لواقع يمكن أن يتكرر في أي مكان إذا اتسعت الفجوة بين القول والفعل. وتوته توته مبقت الحكاية ملتوته












العثور على جثمان سيدة مقتولة داخل شقة بالإسكندرية..
مصرع 5 عناصر خطرة بالقليوبية وضبط طن وربع مخدرات
ضبط فتاة رقصت بأسلحة بيضاء على مواقع التواصل فى البحيرة
حجز استئناف رجل أعمال على حبسه 3 أشهر في واقعة مطاردة نجلي...
أسعار الدولار رسميا في مصر اليوم السبت
سعر الذهب اليوم الجمعة 17 يوليو 2026 في محلات الصاغة..
سعر الذهب في نهاية تعاملات الأربعاء 15 يونيو 2026..
أسعار الفراخ والبانيه اليوم الأربعاء بالأسواق