الخميس 23 يوليو 2026 01:58 صـ
الجارديان المصرية

رئيس مجلس الإدارة ورئيس التحرير عبد النبى عبد الستار

مقالات

حكايات مصيرية

الكاتب الصحفي الحسيني عبدالله يكتب : ثورة 23 يوليو: عقود من الإلهام..

الكاتب الكبير الحسيني عبدالله
الكاتب الكبير الحسيني عبدالله

​تجيء ذكرى الثالث والعشرين من يوليو لتفتح صفحة استثنائية في سجل التاريخ المصري والعربي المعاصر؛ فهي ليست مجرد حدث تاريخي عابر، بل نقطة تحول مفصلية أعادت صياغة مفهوم الإرادة الوطنية، وغيرت مجرى الأحداث في منطقة الشرق الأوسط وشمال إفريقيا برمتها.
​من ظلمات الاستعمار إلى فجر الاستقلال
​في ليلة صامتة من صيف عام 1952، تحركت مجموعة من الضباط الشباب يُعرفون بـ "الضباط الأحرار" بقيادة تنظيمية محكمة، ليضعوا حداً لحقبة الملكية وإشهار ميلاد الجمهورية المصرية. لم تكن الثورة مجرد حركة داخل المؤسسة العسكرية، بل كانت انفجاراً جماهيرياً مكتوماً أيدته الملايين التي عانت لسنوات طويلة من ويلات الاستعمار البريطاني والفيودالية (الإقطاع) والفساد السياسي.
​"إن التاريخ لا يصنعه إلا الأحرار، وثورة يوليو كانت التجسيد العملي لرفض الشعوب للتبعية والإذلال."
​مكاسب اجتماعية واقتصادية أعادت ترتيب الطبقات
​لم تقتصر ثورة 23 يوليو على نقل السلطة وتغيير نظام الحكم، بل امتدت آثارها لتصل إلى عمق المجتمع المصري من خلال سلسلة من القرارات الجريئة التي استهدفت تحقيق العدالة الاجتماعية:
​قانون الإصلاح الزراعي: تفتيت الملكيات الكبيرة وتوزيع الأراضي على الفلاحين الذين كانوا يعانون من السخرة والفقر.
​مجانية التعليم: إتاحة الفرصة لأبناء الطبقات المتوسطة والفقيرة لدخول المدارس والجامعات، مما خلق طبقة تكنوقراطية قيادية.
​تأميم قناة السويس (1956): استرداد شريان الحياة الاقتصادي لمصر وتأكيد السيادة الوطنية الكاملة على مقدرات البلاد.
​النهضة الصناعية والسد العالي: بناء مجمع الحديد والصلب وتشييد السد العالي الذي حمى مصر من أخطار الفيضان والجفاف وشكل دفعة كبرى للكهرباء والتنمية.
​إلهام تجاوز حدود الوطن
​عربياً وإفريقياً، تحولت القاهرة عقب ثورة 1952 إلى قبلة لحركات التحرر الوطني؛ حيث قدمت مصر الدعم السياسي والعسكري والمادي لشعوب الجزائر، واليمن، والعراق، ودول القارة الأفريقية للنوء بأحمال الاستعمار. كما أسهمت الثورة في تأسيس حركة عدم الانحياز، مما منح الدول النامية صوتاً مسموعاً وسط تجاذبات الحرب الباردة.
​الذاكرة الحية والمستقبل
​اليوم، وبعد مرور عقود على انطلاق شرارتها الأولى، تظل ثورة 23 يوليو درساً مجسداً في قدرة والشعوب على التغيير واسترداد القرار. إن الاحتفاء بهذه الذكرى ليس مجرد استحضار للماضي، بل هو استلهام لروح التحدي وبناء الدولة القوية القادرة على مواجهة التحديات التنموية والاقتصادية المعاصرة.

الحسيني عبدالله حكايات مصيرية ثورة 23 يوليو: عقود من الإلهام الجارديان المصريه